ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تستمر أزمة التشكيل حتى مطلع العام المقبل ؟

هل تستمر أزمة التشكيل حتى مطلع العام المقبل ؟

لا مؤشرات جدية توحي بإمكانية ولادة قريبة للحكومة الجديدة تكسر الجمود والمراوحة في عملية تشكيل الحكومة بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الرياض التي مكث فيها لأيام عدة، رغم أن البلاد باتت على عتبة الشهر الثالث من تاريخ تكليف الحريري هذه المهمة .

وجميع المعطيات تنحو بإتجاه عودة المشروع الاميركي لإستخدام الساحة اللبنانية لتحقيق مكاسب في المنطقة وهو ما يستدعي بحسب رؤية مصادر مطلعة في المعارضة تحدثت لـ "الانتقاد " العمل من قبل رأس هذا المشروع وأدواته في المنطقة على عرقلة تشكيل الحكومة كي لا يستقر الوضع في البلاد ويبقى مهتزا على مختلف الصعد الأمنية والاقتصادية، ومشرّعا أمام التهديدات الصهيونية بعدوان عليه إلى حين تمكنهم من مقايضة موضوع السماح بولادة الحكومة بهذه المكاسب التي يسعون إليها.

وفي هذا الإطار ترى المصادر أن زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى واشنطن "أنتجت اتفاقا على تعويم المحور الأميركي- السعودي –المصري" وتوحيد الرؤية والأجندة تجاه الوضع في لبنان، ويعني هذا الاتفاق ان السعودي قد انقلب على الاتفاق الذي كان ابرمه مع سوريا تجاه لبنان قبل الانتخابات النيابية وتكرس بعدها.

وهذا التعويم يفسّر بحسب المصادر التعقيدات التي عادت لتواجه إخراج الصيغة الحكومية إلى حيز الولادة لان المطلوب مقابل السماح بهذه الولادة ثمن يريد هذا المحور أن يقبضه في مكان آخر في المنطقة وتحديدا في العراق. وعن هذه النقطة تقول المصادر "إن مبارك طرح على الأميركيين معادلة أننا نسهل تشكيل الحكومة في لبنان مقابل حصول القوى المحسوبة على المشروع الأميركي ـ السعودي ـ المصري في العراق على حصة في السلطة الجديدة في بغداد والتي ستنتجها الانتخابات المقررة في كانون الثاني المقبل وخصوصا أن القوى الوازنة في العراق هي قوى تؤمن بالعلاقات المتينة مع سوريا وإيران .

وترى المصادر أن فريق الموالاة سيلاقي هذا المشروع الأميركي ـ المصري ـ السعودي بعرقلة تشكيل الحكومة حتى حلول موعد الانتخابات العراقية، ولكن الفترة الممتدة إلى ذلك الحين سيجري ملؤها بخطة عمل "تشغل" الساحة اللبنانية وتقوم على عدة محاور منها :

أولاً : معاودة التلويح بحكومة اللون الواحد والحديث عن أكثرية تحكم وأقلية تعارض وهو ما بدأ يظهر في العديد من مواقف أقطاب الموالاة إضافة إلى الاستعانة بالبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير .

وفي هذا الإطار يتبنى المصدر وجهة النظر التي ترى ان النائب وليد جنبلاط لا زال في صفوف فريق الموالاة او انه بصدد إعادة تموضع جديدة باتجاهه وذلك بعدما خرج السعودي من اتفاقه مع سوريا لان إعادة تموضعه الأولى كانت تواكب التقارب السعودي السوري وأنه الآن بصدد فرملة إعادة تموضعه باتجاه المعارضة وسوريا بعدما انقلبت السعودية على اتفاقها مع سوريا .

ثانيا : إكمال الحملة على التيار الوطني الحر والاستمرار باتهامه بعرقلة تشكيل الحكومة تحت لافتة رفض توزير الخاسرين في الانتخابات .

ثالثا : افتعال معركة وهمية حول صلاحيات رئيس الحكومة وهو ما برز في الموقف الأخير للرئيس المكلف سعد الحريري وجاراه في هذه المعركة بعض رؤساء الحكومات السابقين، وإذا كان التصويب بهذا الشأن هو على العماد ميشال عون فإن الهدف هو رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كان أكد رفضه التوقيع على مراسيم أي حكومة لا تراعي التوافق وميثاق العيش المشترك .

رابعا : إعادة النفخ ببوق الفتنة المذهبية والتحضير لتوتير الأوضاع الأمنية خصوصا في عاصمة الشمال طرابلس

وهو ما بدأت ملامحه تطل مع التصريحات التي أطلقها المسؤول في تيار المستقبل مصطفى علوش. وما سبقه من كلام للنائب محمد كبارة .

هلال السلمان

2009-08-26