ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم :

بانوراما اليوم :

العجلة الناشطة للمشاورات الساعية الى تسريع ولادة الحكومة واجتماعات الحريري بالخليل وجنبلاط تتصدران اهتمامات الصحف المحلية

لطيفة الحسيني


على عكس ما بدا خلال الساعات الاولى لعودته من السعودية، تسارعت وتيرة نشاطات الرئيس المكلف سعد الحريري التي تصدّرت أبرز ما جاء في الصحف المنشورة محلياً هذا اليوم، حيث تشاركت معظم صحافة لبنان في نقل وقائع الاجتماعين اللذين عقدهما الحريري مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فيما توزعت باقي اهتمامات الصحف المحلية بين رصد المواقف المستجدة في ملف تأليف الحكومة على جبهتي الموالاة والمعارضة وبين تسجيل خرق سياسي جديد جاء هذه المرة من قبل آية الله السيد محمد حسين فضل الله الذي ردّ بشكل مباشر على المواقف الأخيرة للبطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير الداعية الى تشكيل حكومة من الاكثرية على ان تتولى الاقلية المعارضة، فقال "إن مجد لبنان لم يعط الا لشعب لبنان، هذا الشعب المجاهد والمقاوم والذي يعيش القوة، هناك من يقول إن العالم يشتمل على اكثرية تحكم ومعارضة تعارض، نحن نسأل اذا كانت المسألة هي مسألة الاكثرية، فلماذا تحصرونها بالاكثرية النيابية، لذا نحن ندعو الى الاكثرية الشعبية والى الاستفتاء الشعبي والديموقراطية العددية، فعندها يعطي الشعب كلمته".


الحريري : حزب الله سيشارك في الحكومة شاء العدو ام أبى


هذا واقام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مأدبة افطار امس اطلق خلالها مواقف بارزة داعياً الى التهدئة والحوار، فأكد الحريري بحسب صحيفة الديار ان "حكومة الوحدة الوطنية ستضم بالطبع تحالف قوى 14 اذار"، متوجها الى العدو السرائيلي بالقول "اريد ان اؤكد ان حزب الله سيكون في هذه الحكومة، شاء العدو ام ابى، لأن مصلحة الوطن تتطلب ان نكون جميعا في هذه الحكومة، ولا يزايدن احد في هذا الموضوع".


وفي سياق متصل ، نقلت صحيفة "السفير" عن النائب جنبلاط قوله "إن الحريري يقوم بالحركة المطلوبة من أجل تدوير الزوايا للوصول الى حكومة الوفاق، وحسناً فعل عندما قرر عدم الدخول في سجالات" ، مؤكداً ان "الحريري يبذل أقصى جهده لتحقيق تقدم نحو تشكيل الحكومة وربما تظهر قريبا مبادرات من قبله في هذا الاطار. وهو لا يريد وانا لا أريد إلا حكومة تكون صمام أمان لمواجهة التحديات، ورأيي كما رأيه انه لا بد من حكومة وحدة وطنية لمواجهة احتمال حصول عدوان اسرائيلي في أي لحظة".


من جهتها ، اكتفت جريدة النهار بتغطية مجريات هذا اللقاء بين الرئيس المكلف والزعيم الدرزي ، لتركز في افتتاحيتها على ما أسمته "تصاعد الحملة السورية على الحريري والتلويح باضطرابات امنية ربطاً باستحقاق التأليف "، وفي هذا الاطار اختارت أن تنقل عن مصدر في الاكثرية رداً على هذه الحملة على حدّ تعبيرها فقالت مصادر مواكبة للاتصالات السياسية للنهار " ان القراءة المتأنية للموقف السوري تفيد انه "لم يسبق لبلد عربي ان طالب عبر اعلامه الرسمي بتعديل دستوري في بلد عربي آخر يمر بمرحلة تأليف حكومة".


اما في ما يتعلق بموقف اية الله السيد محمد حسين فضل الله، فلاحظت المصادر الخاصة بالنهار انه "يرسم معادلة قوامها انه بعد تكليف الماروني المعارض (العماد ميشال عون) مهاجمة الرئيس الحريري بات الشيعي المعارض (السيد فضل الله) في موقع الهجوم على البطريرك صفير". وخلصت الى "ان الجو العام الذي يخيّم على السلوك السوري والمعارض يشير الى ان الهدف هو تعديل النظام في لبنان بارغام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلّف على الرضوخ لاملاءات من خارج الآلية الدستورية والقبول بتوزيع حقائب خارج التوازنات في الحكومة المقبلة وتوزير من لا يحظى بأي تفاهم مع الرئيس المكلّف، والا فإن المرحلة التالية ستشهد مطالبة بتعديل الدستور بما يفرض امراً واقعاً او امراً تعاقدياً تحت طائلة احداث اضطرابات في البلاد كما ذهبت اليها الصحافة السورية الرسمية".


ولم يقتصر جوّ هذه القراءة السياسية للاحداث الجارية في لبنان على "النهار" فحسب، بل آزرتها فيه صحيفة "المستقبل" التي انحصرت افتتاحيتها في نقل جميع مواقف تكتل "لبنان أولا". وفي هذا الاطار ، نقلت تأكيد كتلة المستقبل بعد اجتماعها الأسبوعي أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة على "ضرورة احترام الجميع للدستور والأصول المنصوص عليها في عملية تشكيل الحكومة والصلاحيات التي يعطيها لرئيس الحكومة المكلف ولرئيس الجمهورية في هذا الشأن"، وعرضت "العقبات التي يعمد البعض الى وضعها في وجه نجاح عملية التأليف" واعتبرتها عقبات "تدفع الى الخروج على اتفاق الطائف والدستور".

وشدّدت في المقابل على "التزام ما أجمع عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف والدستور المنبثق منه وبعروبة لبنان ونظامه الديموقراطي الحر".

هذا في حين غاب أو غيّب أي خبر يتحدث عن لقاءات الرئيس المكلف بالحاج حسين الخليل والنائب جنبلاط كأن أمرا لم يحصل .


اجتماعات الحريري .. إشارات ايجابية ؟


من جهة أخرى ، اعتبرت صحيفة "السفير" ان اجتماع الحريري بالخليل يفتح مجدداً قنوات الاتصال بين "المستقبل" وحزب الله على قاعدة تثبيت أجواء التهدئة وإيجاد بيئة مناسبة لتذليل العقبات والعثور على مخرج من نفق أزمة التأليف الحكومي.


كما رأت "السفير" انه إزاء عدم ظهور ما يكفي من الاشارات التي تبشر بولادة الحكومة قريباً، يبدو ان الرئيس سليمان بات يميل الى ضخ "جرعة رئاسية" في مساعي التأليف لتحريكها وتفعيلها، على قاعدة مساعدة الرئيس المكلف في مهمته".

وقال زوار رئيس الجمهورية لـ "السفير" ان "سليمان يستعدّ لجولة مشاورات سياسية مع مختلف الاطراف للتباحث معها في الواقع السائد والسبل الآيلة الى تجاوزه، لافتين الانتباه الى انه قد يطرح خلال هذه المشاورات بعض الافكار الهادفة الى حلحلة العقد القائمة".


ويشير المطلعون على أجواء قصر بعبدا ، بحسب "السفير" ، الى ان "سليمان يرى أنه لا بد من فتح كوة في مكان ما من الجدار السميك، وهو يستعجل تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، وبالتأكيد فإنه سيسعى قدر المستطاع الى ضمان تشكيلها قبيل سفره الى نيويورك في 22 أيلول المقبل، حيث سيلقي كلمة لبنان امام الجمعية العامة للامم المتحدة، لان من شأن ذلك ان يجعل حضور لبنان ورئيسه أقوى من على منبر أعلى منظمة دولية".


وتضيف الصحيفة أن "هؤلاء ينقلون عن سليمان اطمئنانه الى ان الوضع الامني "ممسوك" برغم بعض الثغرات، معرباً عن اعتقاده بأن أحداً ليس في وارد ان يلعب بالأمن لأهداف سياسية في هذه المرحلة، وبالتالي فإن أي حوادث تظل محدودة وقابلة للمعالجة".


وبرغم المعطيات الراهنة، يستنتج المطلعون على مناخ بعبدا ان رئيس الجمهورية ليس متشائماً على العموم، لا سيما ان هناك تفاهماً سورياً - سعودياً بالحد الادنى، يواكب الوضع الداخلي، الامر الذي أوجد نوعاً من "الستاتيكو الخارجي" الذي وإن لم يتقدم إلا انه لن يعود الى الوراء.


المردة يلتقي الطاشناق


من جهة أخرى ، ركّزت صحيفة "الاخبار" على اللقاء الذي جمع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بوفد حزب الطاشناق الذي ضمّ رئيس الحزب هوفيك مختاريان والنائب آغوب بقرادونيان، حيث قال فرنجيّة، بعد اللقاء" لا أحد يعرقل عملية التأليف، لكن هذه الحكومة هي حكومة وفاق وطني، وعندما نقول حكومة وفاق وطني علينا أن نرضي جميع الأطراف". وأكّد "أحقيّة النائب العماد ميشال عون في طلباته، لكن الخطأ أن نعتبر أنه لا يجوز لنا أن نطلب أي طلب لأن البعض يتصوّر أننا نطلب أكثر من حجمنا أو حقنا".


وأعلن أن "صيغة 15-10-5 لا تزال قائمة وكذلك الوزير الحادي عشر، وبنسبة 91 في المئة وغير ذلك ليس وارداً".
بدوره، قال مختاريان إنه لا يرى هناك ولادة قريبة للحكومة "وأنا أتصور أنها بحاجة إلى وقت. والمشاركة حق لنا من ضمن التكتل، ولحزب الطاشناق كما لتيار المردة الحق في المشاركة بالحكومة".


قمة سعودية أردنية تبحث الملف الحكومي اللبناني


أما صحيفة "الديار" فقد اهتّمت في عددها الصدار اليوم بالحديث عن انعقاد قمة سعودية اردنية بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والملك عبد الثاني في الساعات الماضية، حيث ركزت على الصعوبات الحاصلة في لبنان لجهة تشكيل حكومة الرئيس المكلف سعد الحريري، واشارت الى المخاوف السعودية الاردنية من تطور السجال السياسي المتصاعد بين الاقطاب اللبنانيين الى حريق سياسي من شأنه ان يعيد لبنان الى مربع الازمة وحصول مواجهات اهلية على غرار ازمة 7 ايار عام 2008، ما استدعى حينها تدخلاً اقليمياً عاجلاً لحل الازمة اللبنانية، وحسب المصادر الاردنية السعودية، فإن التركيز كان على هذا الموضوع بشكل خاص، بحسب ما جاء في الديار.


واستمرت "الديار" في بث أجواء ايجابية بعيد عودة الرئيس المكلف من السعودية وفي هذا الاطار أشارت الى أن "حركة الاتصالات السياسية عادت بعد انقطاع قصير، وبدأت من جديد مشاورات تأليف الحكومة تأخذ الحيز الاكبر من لقاءات السياسيين، فيما الجميع بانتظار لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري"، والذي تحدثت اوساط سياسية مطلعة للصحيفة المذكورة بأنه "سيكون حاسما على صعيد تشكيل الحكومة

2009-08-26