ارشيف من :أخبار لبنانية

المشهد اليومي: خطوات رئاسية مرتقبة لإعطاء دفع جديد في اطلاق عجلة تأليف الحكومة

المشهد اليومي: خطوات رئاسية مرتقبة لإعطاء دفع جديد في اطلاق عجلة تأليف الحكومة


لم يرشح اي جديد على صعيد تشكيل الحكومة، فعلى الرغم من مرور قرابة ستين يوما على تكليف النائب سعد الحريري بتأليفها، الا ان الولادة لا تزال مستعصية، في وقت لم تظهر فيه اي بوادر ايجابية توحي بإبصار الحكومة النور في فترة قريبة، خصوصا في ظل غياب اي مبادرات عملية من قبل الرئيس المكلف من شأنها ان تدفع قطار التشكيل وتضعه على السكة الصحيحة. فيما بدأ الحديث يدور عن امكانية اقدام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على تحريك الملف الحكومي عبر اتخاذ خطوات معينة لاعطاء دفع جديد في اطلاق عجلة تأليف الحكومة، بعد أن بدا امس كأن عملية تشكيل الحكومة وضعت في الثلاجة. وبانتظار ان يذوب الثلج ويظهر مرج الحكومة الموعودة، فإن الجديد الوحيد في هذا الاطار هو تراجع حدة التجاذب السياسي بعد صوم العديد من الشخصيات السياسية.

مصادر خاصة بـ "الانتقاد.نت" أشارت الى أن الحديث يدور اليوم عن دور لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الموضوع الحكومي في حدود صلاحياته الدستورية، واعتبرت المصادر انه ما دام الدستور لم يقيد الرئيس المكلف بمهلة زمنية لتأليف الحكومة، فإن قدرة الرئيس سليمان على التحرك بهذا الشأن تبقى محكومة بسقف التفاهم والتوافق مع الرئيس المكلف.

ولمحت المصادر إلى شكلين من الجهد السياسي الذي يمكن أن يقدم عليه رئيس الجمهورية للمساعدة والمؤازرة في تشكيل الحكومة:

- الشكل الأول: ان يجري الرئيس سليمان سلسلة مشاورات مع رؤساء الكتل النيابية، يحاول من خلالها ان يتقدم باقتراحات للتوفيق بين الطروحات المتناقضة.

وفي ايضاح هذا الامر رأت المصادر انه اذا رأى الرئيس سليمان ان الازمة الحكومية باتت ازمة وطنية وأن ظروف لبنان الداخلية والاجواء الاقليمية المحيطة به تستدعي التعجيل بتشكيل الحكومة، فإن جزءا من واجباته الدستورية هو المساعدة في تسريع وتيرة تشكيل الحكومة بالتنسيق مع الرئيس المكلف، دون ان يعني ذلك امكانية الحلول مكانه، فيقتصر دور الرئيس سليمان على تقديم المؤازرة للرئيس المكلف. ولفتت المصادر الى ان هذا الامر هو منطق دستوري وطني ينسجم مع صلاحيات فخامة الرئيس.

- الشكل الثاني: هو اتخاذ الرئيس ميشال سليمان مبادرة بالدعوة الى عقد الحوار الوطني بعد حسم مسألة الاسماء والشخصيات التي يمكن ان تدعى الى جلسات الحوار بناءً على النتائج الجديدة التي أفرزتها الانتخابات النيابية. واضافت المصادر انه بعد حسم هذا الامر بامكان الرئيس سليمان الدعوة الى الحوار الوطني للانعقاد. ولفتت المصادر الى ان الصلاحية بالدعوة الى الحوار الوطني منوطة بفخامة الرئيس وحده، لانه هو راعي الحوار ويستطيع دعوة طاولة الحوار للتداول بمجريات الازمة الحكومية، ومن ضمنها الكلام المتزايد عن الخطر الاسرائيلي باعتباره احد العناصر المحفزة للاسراع بتشكيل الحكومة.

وكشفت مصادر "الانتقاد.نت" ان المعلومات التي لديها تفيد بأن الرئيس سليمان يدرس مع مستشارين التقى معهم في الفترة الاخيرة كل الخيارات التي يمكن ان يسلكها في ضوء الوضع الحكومي الراهن. مشيرة الى ان الرئيس سليمان يبدي انزعاجه الدائم من تمادي عملية التأخير بتشكيل الحكومة.

اما بالنسبة لما يطرحه البعض حول ان اسباب الازمة خارجية، فاعتبرت المصادر انه يمكن لرئيس الجمهورية ان يتفاعل مع سوريا كما فعل بالامس من خلال الاتصال الذي أجراه مع الرئيس السوري بشار الاسد. كما ان بامكانه ان يتفاعل ايضا مع السعودية عبر الاتصال بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وطلب مداخلات سعودية تساعد على تقريب وجهات النظر.

الا ان المصادر وضعت مثل هذه الخطوة في اطار وجود اجواء داخلية مؤاتية حتى لا يكون هنالك اشتراطات تعيق حركة التأليف. وأشارت المصادر الى ان السعودية مترددة باتخاذ اي مبادرة، خصوصا انه جرى في السابق افشال مبادراتها من قبل فريق الاكثرية. لذا فهي حريصة على الا تنقل اي طرح الى سوريا الا اذا ضمنت الالتزام به من قبل فريق 14 اذار، لانها ليست بوارد اعطاء التزامات وهي غير قادرة على الالتزام بها.

وحول ما ذكره رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من ان الرئيس المكلف سيقدم على تحرك ما، لفتت المصادر الى ان هناك تسريبات من بعض الجهات داخل قوى 14 اذار تتحدث عن امكانية الاقدام على تشكيل حكومة امر واقع. لكنها خلصت الى تفسير كلام جنبلاط بانه يوحي بان الاتجاه هو نحو تحرك باتجاه الرابية لاستئناف الحوار من حيث توقف.

الى ذلك اعتبرت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر في حديثها لـ"الانتقاد.نت" ان لا شيء جديدا حتى الساعة على صعيد التشكيل الحكومي سوى التهدئة الحاصلة على الصعيد الاعلامي، التي وضعتها اما في خانة هدوء ما قبل العاصفة او في خانة التهيئة لاطلاق المفاوضات الحكومية.

وتساءلت المصادر حول ما اذا كان هناك ضوء اخضر اقليمي سعودي اميركي للسماح بتشكيل الحكومة، معتبرة انه اذا كان هذا الامر قائما فإن الحملة الاعلامية على التيار الوطني الحر سوف تخف، وسيُلجأ بعدها الى التفاوض بين الرئيس المكلف ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون.

وحول امكانية لقاء الوزير جبران باسيل الرئيس المكلف او امكانية لقاء الرئيس المكلف العماد عون، اشارت المصادر الى ان لا جديد بهذا الامر.

وحول امكانية حدوث اللقاء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون في وقت قريب، استبعدت المصادر هذا الامر، وتوقعت حصوله بعد تشكيل الحكومة. مشيرة الى ان اللقاء استخدم ورقة من اوراق الضغط من قبل النائب جنبلاط على الرئيس المكلف، ومتحدثة عن ان وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجة طلب في زيارته الاخيرة الى لبنان الى النائب وليد جنبلاط تأجيل اللقاء مع العماد عون وعدم الحديث بهذا الامر في هذه الآونة، حرصا على عدم توتير الرئيس المكلف.

2009-08-26