ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم

 على الرغم من مراهنة البعض على أن زيارة الرئيس المكلف بتشكيل النائب سعد الحريري الى السعودية ستأتي بجديد على الساحة المحلية، خاصة وانها تزامنت مع وصول السفير السعودي الى دمشق، الا ان شيئا لم يطرأ على عملية التأليف التي يبدو انها لن تكون قريبة الا اذا مد الحريري جسور لقاءاته الى المعارضة وخصوصا الى الرابية.

وفي ظل الحديث عن اصرار رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة قبل سفره الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة، والتفاؤل الذي يحاول نواب "تيار المستقبل" ترويجه بعد عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من السعودية والكلام عن لقاءات سيجريها مع المعارضة، نقلت جريدة "الاخبار" عن مصدر مطلع على المساعي الداخلية والاجواء الاقليمية قوله ان "الحكومة مسكرة على الآخر" والاتصالات السورية - السعودية "ممنوعة تقريبا بفيتو من طرف دولي".

وهذا ما اشارت اليه ايضا مصادر واسعة الاطلاع لـصحيفة "السفير"، حيث اكدت لها ان "لا حكومة في المدى في المنظور" عازية أسباب تأخير التشكيل الى "غياب الدينامية الداخلية" من جهة، واكتفاء مساعي الخارج بتسمية الحريري رئيسا للحكومة والاتفاق على مبدأ حكومة وحدة وطنية، وبالتالي احجامها عن التدخل على هذا الصعيد من جهة ثانية.

وسط هذه الاجواء الضبابية، حذرت مصادر معنية بالمشاورات الحكومية عبر جريدة "النهار" من تحول ازمة التأليف الى معركة "عض على الاصابع غير محدودة بزمن" مما يساهم في تفاقم التوترات السياسية والاهتزازات الامنية التي بدأت تثير علامات ريبة في ضوء ما شهدته بعض مناطق الشمال والبقاع مؤخرا .

وتابعت المصادر تقول ان مزاعم التسلح في الشمال مضخمة وبعضها مفتعل، وهذا يشير الى ان المناخ السياسي بدأ يشكل تربة خصبة للتوظيف والتخويف، الامر الذي يستدعي اطلاق دفع جديد لكسر الازمة وتأليف الحكومة.

من جهته، لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري معتصما بحبل "الصيام السياسي" الذي لم يمنعه من ادراك الهموم الاجتماعية والمعيشية للمواطن، فأكد في لقاء الاربعاء النيابي ان المشاكل بالاضافة الى الاستحقاقات التي تعيشها البلاد بحاجة الى حكومة غير عادية وليس حكومة تصريف اعمال.

ومساء امس، جعل الحريري من "المناصفة الدائمة بين المسلمين والمسيحيين" عنوانا لكلمته في حفل افطار اقامه على شرف الهيئات الروحية الاسلامية والمسيحية.

وعن العدو الصهيوني، قال الحريري الى انه أعلن منذ اللحظة الأولى أنه سيسعى لتكون حكومته حكومة ائتلاف وطني تجمع الكتل النيابية الرئيسية في جهد واحد للتصدي لمخططات العدو الإسرائيلي ومواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية وتطوير قدرات لبنان وأبنائه وبناته.
وأضاف الحريري: "إن الحكومة التي نسعى إليها يجب أن تنكب على معالجة نقاط الضعف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والحياتية وأن تتفوق في تعزيز نقاط القوة والمناعة التي أثبتها لبنان في خضم الأزمة العالمية".

وقال: "ومن هنا، من بيت رفيق الحريري، يشرفني، من موقعي الشخصي والوطني أن أعلن أمامكم في هذه المناسبة الرمضانية أنني سأجعل من أولويات الحكومة التي أسعى لتشكيلها، تعزيز السياحة عموما والسياحة الدينية المسيحية تحديدا في لبنان".

وعن موقفه الاخير، قالت اوساط قريبة من المعارضة لـ "النهار" "ان المعارضة تنظر الى المواقف التي أعلنها الحريري بعد عودته بعين الارتياح وخصوصاً من حيث تمسكه بالصيغة الحكومية ورده على التهديدات الاسرائيلية واصراره على حكومة وحدة وطنية خلافاً للمواقف التي تقول بتأليف حكومة من الأكثرية". لكنها رأت ان "على الحريري ان يعبّد طريق قريطم - الرابية كمنطلق أساسي لحل أزمة الحكومة "ما لم تكن هناك فعلاً معطلات خارجية غير معترف بها من جانبه وفريق الغالبية".

وفي سياق آخر، كان لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون كلمة تلفزيونية بالامس اتخذ من خلالها سلسلة من المواقف محورها الازمة الحكومية.

فاعتبر عون انه لم يمس برموز السنة عندما تكلم عن فصل صلاحيات رئيس الوزراء التنفيذية عن سلطة المراقبة لانه يكون بذلك يطبق مبدأ إصلاح يُعمل به في كل العالم .

وعن ازمة الحكومة قال العماد عون، "لست انا من خلق الأزمة، من تسبب بالأزمة فليحلها والمثل الشعبي يقول يللي طلّع الحمار على المئذنة هو بينزلو".

واعتبر عون ان "أصول هذه الأزمة تبقى خارج نطاق لبنان ولمشاكل واسباب ستعرف قريباً جداً". وسئل هل يقبل تسوية للاختيار بين حقيبتي الداخلية والاتصالات، فأجاب: "لا يمكن التوصل الى تسوية معي في هذه المواضيع (...) انا اعطي كلمة فيظنون انها مناورة أو قابلة للمناورة. ولكن عندي السعر ثابت وغير قابل للتفاوض".

وعندما سئل عن استعداده لتلبية دعوة الحريري الى افطار، فأجاب: "عندي بيت وصالون وشرفة جميلة وأرحّب بمن يزورني، لكنني لن أذهب الى أحد"، مستغربا "هل يدعى الشخص إلى الطعام ويتعرض للشتم؟".

وشدد عون على ضرورة وقف "الخطط الاعلامية (ضده) نهائياً والا فلا مجال للكلام والتخاطب". وأضاف: "بماذا نتخاطب عندما يتهجم علي ثلاثون شخصاً صباحاً ومساء (...) بتنا نتحدث مع "أوبة شارع" لا مع نواب يمثلون الشعب او يستأهلون ان يكونوا في مجلس النواب".
وفي الاطار نفسه، قال وزير الاتصالات جبران باسيل في حكومة تصريف الاعمال لـ "السفير" ان لا الوساطات ولا الملاطفات الكلامية النظرية تستطيع ان تعالج المشكلة القائمة"، مشيرا الى ان المطلوب هو إبداء سعد الحريري نية حقيقية وجدية بإعطائنا حقوقنا، وعندها يكون قد فُتح الباب على ولادة قريبة للحكومة.

وأضاف: اننا ننصح الحريري بعدم توسيط أحد معنا، حتى حزب الله، لأننا لن نتنازل عن مطالبنا المشروعة، وأصلا لا يمكن للحزب أن يقبل بأن يفاوضنا عليها، وأساسا كيف يقبل الحريري بأن يجيّر صلاحياته إلى الحزب وهو الذي يؤكد كل يوم أنه المولج حسب الدستور بتشكيل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

وتابع: اننا نرفض الوسيط الذي يريد أن "يشلّحنا" حقوقنا، ولا أتوقع ان يقبل الحزب بتأدية هذا الدور، اما إذا جاء وسيط يستطيع ان يأتي بحقوقنا سواء كان رئيس الجمهورية أو حزب الله أو وليد جنبلاط، فنحن نرحب به.

وشدد على أنه ثبت بعد كلام مساعد وزير الخارجية الاميركي جيفري فيلتمان والرئيس المصري حسني مبارك وما يحصل في المنطقة ان العقدة أمام تأليف الحكومة هي خارجية، وقد أضيفت اليها عقدة داخلية مستجدة لدى الفريق الآخر، متمثلة في "عقدة العمة". (في إشارة الى عمة الرئيس المكلف، وزيرة التربية بهية الحريري).

وبعيدا عن الملف الحكومي، اشترط رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ان يكون اجتماع قوى 14 آذار تحت عنوان لقاء نواب الاكثرية وليس كما هو حاصل اليوم.

وفي وقت بدأت قوى الموالاة الاعداد لعقد هذا الاجتماع، شدد جنبلاط على الا يتطرق أي بيان لفريق 14 آذار الى سلاح حزب الله ودور المقاومة ولا الى العلاقات مع سوريا وايران وحصر النقاش بالمواضيع الداخلية.

في هذا الوقت، يبدو ان ثمة حملة اعلامية جديدة بدأت ملامها تظهر الى الافق بعد سلسلة من المواقف والتصريحات التي انتقدت الكلام الاخير لآية الله السيد محمد حسين فضل الله والذي رد فيه على البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير قبل يومين.
وفي هذا الاطار، استنكرت الامانة العامة لقوى 14 آذار ما اعتبرته "حملة مبرمجة تستهدف البطريرك صفير الذي يمثّل بمواقفه حماية للبنان السيّد الحر المستقل".

كذلك انتقد نواب وسياسيون في قوى 14 آذار كلام السيد فضل الله مشددين على ان "أحداً لا يمكنه ان يمحو التاريخ لجهة أن مجد لبنان أعطي لبكركي". وتخوف بعضهم من ان يكون وراء هذا الكلام "مسعى لاعادة النظر في اتفاق الطائف"، بالاشارة الى دعوة السيد فضل الله الى "الديمقراطية العددية".

2009-08-27