ارشيف من :أخبار لبنانية
كهرباء الضاحية: محطة مقرر إنشاؤها.. والمعنيون غير معنيين !
لإنشاء محطة تحويل رئيسية لمنطقة الضاحية
الانتقاد. نت ـ نادر عز الدين
أحمر ، أصفر ، أخضر .. إنطلق .. صدق أو لا تصدق لقد قررت الدولة اللبنانية أخيراً أن تضم الضاحية الجنوبية إلى جارتها بيروت و أن تضيئها بنور إشارات السير ، للوهلة الأولى يعتقد إبن المنطقة أن الدولة أضافته متأخرة إلى ركب تطورها .. و لكن لحظة .. لقد نسي المعنيون بالأمر أن الإنماء غير المتوازن حرم الضاحية نعمة الكهرباء كما الماء وسواها .. لذا أيها المواطن إن توقفت على ضوء أحمر فلا تستغرب إن أطفئت أنوار السير وعلت أصوات الزمامير وعمّت الفوضى، فغياب الكهرباء فجأة أمر بديهي حتى عن إشارات سيرنا.
تصرخ الحاجة "أم علي" من إحدى زواريب الضاحية : "ألسنا بشراً ؟ ألا يحق لنا أن نفطر مثل باقي الناس؟ أم حكم علينا العيش في الظلام حتى في الشهر المبارك؟!"
أسئلة كثيرة تتردد على ألسنة من يسكنون الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، أسئلة بحاجة إلى أجوبة، والأجوبة كإبرة في كومة قش، حتى أصبحت مشكلة الكهرباء كقصة إبريق الزيت وكل أمل الناس أن ينكسر يوماً لكي يكشف عن كمّ الفساد والإهمال والإنماء غير المتوازن والنكايات السياسية التي تحرم مناطق كثيرة مثل الضاحية وسواها من نعمة الكهرباء.
|
إن انطفأت فجأة أنوار السير لا تستغرب، فهنا الضاحية
|
|
"أبو محمد": "بدهن يسرقونا، وما بدنا نسرقن؟"
|
|
المدة القصوى لعملية الإستملاك ثماني سنوات
|
|
"الخنسا":
المشروع يعود للعام 1996 ولكن إهمال الدولة هو ما حال دون تنفيذه |
"إبراهيم" صاحب ميني ماركت في منطقة الغبيري يعزو سبب انقطاع التيار الى التعليق على الشبكة موضحاً أنه بسبب التقنين القاسي يقوم أهالي الأحياء المجاورة بتبادل الكهرباء ..
"لو ما بيقطعوها، ما منضطر نعلق", يقول الرجل الخمسيني، "أبو محمد" رامياً سخطه على الحكومة والمسؤولين، مضيفاً بغضب: "بدهن يسرقونا، وما بدنا تسرقن؟"
بتابع "إبراهيم" كلامه ويعلمنا بأنه منذ أيام قامت بلدية الغبيري وشركة كهرباء لبنان بقطع الخطوط غير القانونية ضمن حملتها لمكافحة سرقة الكهرباء، الأمر الذي أكده لنا فيما بعد رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الحاج محمد الخنسا، مضيفاً أن المواطن سيحاول أن يؤمن الطاقة بكافة الوسائل طالما بقي وضع الكهرباء كما هو عليه الآن..
وبين الأحياء يهمس بعض المواطنين بصوت منخفض عن وجود أصحاب مولدات يسرقون الكهرباء من حيّ ويعطوها لآخر دون أن يعلم أحد بهذا الأمر.
بدوره يرجع رامي سبب الانقطاع المتواصل إلى عدم قدرة غرف الكهرباء في المناطق على تحمّل الزيادة السكانية وبالتالي زيادة الطلب على الكهرباء خاصة وأن المحولات مضى عليها زمن ولم تتغير.
يشكر أهالي المنطقة نواب حزب الله لرفعهم الصوت عالياً ومطالبتهم المعنيين بتحمل مسؤولياتهم تجاه المواطنين وتأمين أدنى مقومات العيش الكريم.
وخلال مراجعتنا للموضوع تبين أنه بعد مطالبة نواب الحزب بإيجاد حل جذري لهذه المشكلة صدر بالفعل مرسوم عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يقضي بإنشاء محطة تحويل رئيسية في منطقة الحدث ، معلومات أكدتها لنا المسؤولة الإعلامية في مؤسسة كهرباء لبنان السيدة ماري طوق معلنة أن لهذا المشروع أولوية التمويل من الصندوق العربي وسيباشر بإنشاء المحطة عند تأليف الحكومة العتيدة..
والمرسوم الذي يحمل الرقم 1818 و الصادر بتاريخ 27 نيسان 2009 ينص على استملاك كامل العقار رقم 3968 من منطقة الحدث العقارية بموجب القانون رقم 58 بهدف إنشاء محطة تحويل رئيسية لمنطقة الضاحية، وحدد المرسوم المدة القصوى التي يجب أن تباشر خلالها معاملات الإستملاك بثماني سنوات.
لكن كان للخنسا رأي آخر، فبحسب معلوماته لم يتأمن حتى اليوم أي مصدر تمويل حقيقي لمحطة الطاقة وأن المشروع يعود للعام 1996 ولكن إهمال الدولة هو ما حال دون تنفيذه، بالإضافة إلى أن المرسوم الصادر هو لاستملاك أولي وأن الأموال لم تدفع لصاحب العقار لاستكمال عملية الإستملاك، وحتى الآن لم يتم تكليف مجلس الإنماء والإعمار ولم تتأمن التجهيزات اللازمة..
ولكن أغرب ما في الأمر أن رئيس بلدية الحدث الدكتور أنطوان كرم أعلن لنا صراحة عدم درايته بالموضوع وأنه لم يتبلغ أي قرار بشكل رسمي حتى أنه لا علم له بالمرسوم المتعلق بإنشاء المحطة في أراضٍ تابعة عقارياً للبلدية التي يترأسها، مؤكداً أنه مع كل ما يخدم المواطن ويصب في مصلحته.
إذن، مرسومٌ منشور في الجريدة الرسمية، وفترة سماح لثماني سنوات! لا مصادر تمويل! والمعنيون بالأمر غير معنيين! معضلة يصعب حلّها! والمواطن بالإنتظار على أحر من النار، علّ الكهرباء تصل يوماً!

-المرسوم رقم 1818

أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018