ارشيف من :أخبار عالمية

لقاء الأسد - بوتين في سوتشي .. إعلانٌ للنصر العسكري على الإرهاب و تمهيدٌ لآخرٍ سياسي 

لقاء الأسد - بوتين في سوتشي .. إعلانٌ للنصر العسكري على الإرهاب و تمهيدٌ لآخرٍ سياسي 

تختلف الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى مدينة سوتشي الروسية ولقاءه بالقيصر الروسي عن سابقاتها، العملية السياسية تصدّرت لائحة نقاشات الرئيسين ما يوحي بأنّ عملية السلام قد بدأت فعلاً إلى جانب مواصلة التنسيق بالملفات كافة، عكس الزيارة الماضية عام 2015 التي بحثا فيها الحرب على الإرهاب والعملية العسكرية الروسية في سوريا والتي زجّ فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقوات الجوية الروسية إلى جانب الجيش السوري، وتبقى النقطة الجوهرية حفظ سيادة سوريا ووحدة أراضيها من أي تقسيم.

المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الدكتور أسامة دنورة تحدث لموقع "العهد" الإخباري حول زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى مدينة سوتشي الروسية، قائلاً إنّ "هناك رسائل عديدة وغنية في مضمونها واتجاهاتها ومحاورها في لقاء الرئيس الأسد اليوم بالقيصر الروسي، أولها أن بين سوريا وروسيا شراكة كاملة وتحالف وثيق واستراتيجي في عدة ملفات، كملف محاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية و تطبيق القرارات الدولية أولها القرار 2254 ومايتعلق بالأمن الوقائي و الاستباقي لروسيا الاتحادية واستعادة منظومة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط و الملف الآخر هو الشراكة الاستراتيجية الكاملة أيضاً في موضوع الحل السياسي للأزمة السورية و التنسيق في العلاقات بين الأطراف الإقليمية خاصةً الطرف التركي الذي يجب احتواء مواقفه بما يتعلق بمنطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب وهذا ماسيتم العمل عليه في قمة سوتشي القادمة".

وبذلك فإنّ زيارة الرئيس الأسد إلى سوتشي هي تأكيد على الشراكة الاستراتيجية في تنسيق جميع الملفات حسب حديث دنورة، وما يتعلق بقمة سوتشي التي تمثل المرحلة القادمة سواءً على المستوى العسكري بما يتعلق بملف تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي في إدلب أو السياسي بما يتعلق بمسار أستانة والضامنين الثلاث والناحية الثالثة الكبيرة الأهمية المتعلقة بالشراكة السياسية الكاملة و التحالف الاستراتيجي بما يتعلق بمنظور الحل السياسي القائم على احترام القرارات الشرعية الدولية والسير قدماً في الرؤية التي تحترم السيادة الوطنية السورية واستقلال ووحدة سوريا والسير في هذا الموضوع سواءً أكان في مؤتمر سوتشي المتعلق بجميع الأطراف السورية لاحقاً أو بمسار أستانة وجنيف، المفترض أن يصب مسار جميع الاجتماعات السياسية فيه لإنتاج الحل السياسي النهائي".

وأشار دنورة إلى أنّ "هذه الزيارة جاءت في ظروف هامة جداً أولها المتحول الاستراتيجي الذي يتمثل بالقضاء على داعش في المنطقة إضافةً إلى ظهور بوادر لتغير الوجهات السياسية تمثلت بإقالة بعض الشخصيات التي كانت تعطل الحل السياسي في الإئتلاف المعارض من قبل الطرف السعودي".

وأضاف بأنّ " المعيار الذي كان متبعاً لدى القيادة السورية  مشترك بالرؤية والمنظور العام مع الطرف الروسي و الحليف الإيراني اللذين كانوا مصرين وجادين في القضاء على الإرهاب و السير قدماً في الحل السياسي بما يراعي سيادة سوريا ووحدة أراضيها والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أنّ " الفهم الذي لايتعارض مع السيادة السورية مرحب به على أية طاولة محادثات بل إن الحكومة السورية مدت يدها لجميع الأطراف المعارضة مراراً و تكراراً على اختلاف تلويناتها السياسية".

ووفقاً لدنورة، هناك معايير تفرضها الوطنية السورية وتم الحديث عنها كثيراً ببياني فيينا الأول والثاني وتحدث هنا عن القرار 2254 إضافة للبيان الصادر عن قمة الرئيسين الأمريكي والروسي في فيتنام بما يتعلق بعلمانية الدولة ورفض المجموعات التكفيرية والتأكيد على الحل السلمي والشراكة بين جميع الأطراف و لايوجد إقصاء لأي طرف من الأطراف، وهذا يجب أن يلاقيه تمهيد في الأجواء الإقليمة وفقاً لدنورة لأن الأطراف المعطلة موجودة ضمن تركيبة المعارضة، وإذا كان هناك جهد ناجح في مؤتمر الرياض 2  لتحقيق أرضية مشتركة بين كل منصات المعارضة لخوض جولة جديدة من جنيف القادم سيكون تطوراً إيجابياً و سيلاقي يداً سوريةً ممدودة كما كانت منذ بداية مسار جنيف بمايراعي المشهد الاستراتيجي الناشئ على الأرض و بمايراعي من حيث الجوهر المعايير الموجودة في مقررات مجلس الأمن التي تحفظ وحدة التراب السوري".
وأضاف أنه " لايوجد أساساً أي رفض لأي طرف لايتخذ الإرهاب وسيلة للأجندة السياسية الخاصة به، و لايوجد رفض لأي طرف لايكون رهينة لموقف خارجي أو طريقةً للتأثير الخارجي في المعادلة السياسية السورية فيما ذلك فإن كل الأطراف مرحب بها على طاولة المحادثات وهو ماأثبته الوفد الحكومي السوري في كل المحادثات و هو ماسيثبته في محادثات سوتشي التي ستعقد بعد القمة الثلاثية في سوتشي بين رؤساء الدول الثلاث الضامنة".

و من المؤكد حسب دنورة أنّ " هذا الحضور والوجود لعدد من الضباط الروس مع الرئيسين الروسي والسوري و البيان الصادر عن وزارة الدفاع الروسية الذي يمتدح التحالف العسكري السوري الروسي الإيراني ضد التنظيمات الإرهابية يُقرأُ عملياً واستراتيجياً أنه توسيع للغطاء الاستراتيجي لهذا التحالف لكي يضمن استقرار المنطقة و يقف في وجه بعض المحاولات التي تهز هذا الاستقرار".
 

2017-11-21