ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم :

بانوراما اليوم :
سجالات تشكيل الحكومة المقبلة وزيارة الرئيس المكلف الى قصر بعبدا في واجهة اهتمامات صحافة اليوم


لطيفة الحسيني


لا تزال نشاطات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الدين الحريري وتحركاته المحلية والاقليمية تستحوذ على اهتمامات الصحافة المستمرة ، عسى أن تولد الحكومة أخيراً من رحم المماطلة والتأخير والتأجيل والسجالات المتبادلة بين فريق الحريري وتكتل التغيير والاصلاح .

ومع دخول مهمة التشكيل الشهر الثالث ، يبدو أن الحسابات السياسية الداخلية لجميع الاطراف المحلية بدأت تتجه نحو حصر الاشكالية بين النائب العماد ميشال عون والرئيس المكلف ، الذي اتخذ من الافطارات الرمضانية اليومية في دارته في قريطم مناسبة ثابتة لاطلاق رسائل سياسية باتجاه معاريضيه في الحكم ، حيث قال ما نطمح له من خلال حكومة ائتلاف وطني هو السير نحو دولة قادرة وتعزيز الجيش اللبناني وقوى الأمن كاستثمار في تعزيز الاستقرار وقدرة لبنان في الدفاع عن أرضه في وجه أي اعتداء إسرائيلي، منبها الى ان "مقولة البلد ماشي رغم التأخير في تشكيل الحكومة هي مغالطة، وقال "نحن قررنا منذ اللحظة الأولى لبدء تشكيل حكومة الإئتلاف الوطني، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، التزام سياسة الصمت والهدوء، في وجه حملات التجريح والإساءة، لمنع الخلافات السياسية الطبيعية التي ترافق تأليف حكومة الوحدة الوطنية في أي نظام ديموقراطي من التسرب إلى المجال الإقتصادي والمالي والمعيشي ومن تسميم الموسم السياحي القياسي الذي يشهده لبنان والحمد لله هذه السنة، لكن هذا لا يعني أبدا أن البلد ماشي من دون مجلس وزراء".


ولم تقتصر افتتاحيات الصحف اللبنانيةاليوم على التوقف على كلام الحريري بل انشغلت بتحليل تحركاته يوم أمس حيث كانت زيارته الى قصر بعبدا محطّ اهتمام العديد من وسائل الاعلام المطبوعة التي اهتمّت بتحليل أبعاد وخلفيات لقاء الرئيس المكلف برئيس الجمهورية ميشال سليمان .

وفي هذا السياق رأت صحيفة النهار أن "نتائج هذا اللقاء أحبط التوقعات لإمكان حصول اختراق في الازمة الحكومية ، اذ عكست المعطيات المتوافرة عن هذا الاجتماع مزيدا من المراوحة، فيما اطلت ملامح توتر كلامي في مناخ بعض القوى المعنية بالمشاورات من شأنها ان تعزز الانطباعات القاتمة عن التمديد غير المحدود للازمة".


الازمة الحاصلة على خطّ قريطم - الرابية وصيغ جديدة


وقال مصدر معني بالمشاورات الحكومية لـ"النهار" ان المواقف التي اعلنها النائب العماد ميشال عون اول من أمس ومنها رفضه حتى لقاء رئيس الوزراء المكلف، ارخت بظلالها على الجهود المبذولة للخروج من المأزق. فيما بدا ان تلك المواقف قد فسرت لدى الحريري نفسه والقوى الاخرى في 14 آذار بانها حرق لجسور التواصل واقفال لباب اللقاءات المنشودة.


وفي إطار متصل ، قال مرجع سياسي لـصحيفة السفير" ان الاساس في حل المشكلة القائمة يرتكز بالدرجة الاولى على اعادة احياء الحوار وبلغة هادئة ومتفهمة لكل المطالب بعيدا عن لغة التحدي والاستفزاز، والحملات الاعلامية".


ورأى المرجع السياسي "ان العقد في كل مكان، وثمة عقدة اساسية يجري طمسها، وتتمثل بعدم ابراز عقدة التمثيل المسيحي في فريق الرئيس المكلف، وتحديدا حصة القوات اللبنانية في الحقائب الوزارية. والواضح ان عون يشعر انه يتعرض لضغط واضح من قبل فريق الرئيس المكلف في محاولة واضحة لحل عقدة جعجع على حسابه، وهذا ما لن يقبل به".


وتضيف الصحيفة نقلا عن المرجع السياسي "إن الضغط الذي يتعرض له عون من باب حقيبة الاتصالات، يهدف الى فرض "خلطة" جديدة تتيح للقوات الحصول على حقيبة خدماتية، اذ انه وفق التوزيع الحالي للحقائب بموجب الاتفاق الاولي، تحصل المعارضة على حقيبة سيادية هي الخارجية اضافة الى حقائب خدماتية او مهمة مثل الصحة، والشؤون الاجتماعية، والطاقة والمياه، والعمل، وايضا تندرج في حصة رئيس الجمهورية حقيبتان سياديتان هما الدفاع والداخلية، وكذلك سيحصل الرئيس المكلف وفريقه على حقيبة سيادية هي المالية بالاضافة الى الحقائب الخدماتية المتبقية ما عدا الاشغال التي باتت محسومة للنائب وليد جنبلاط، ويتوازى ذلك مع رأي حازم بعدم اسناد وزارة العدل الى "القوات"، فيما ترددت فكرة ان تسند لها وزارة التربية وهو الامر الذي لاقى اعتراضا لدى الأكثرية، خصوصا ان اعطاء التربية الى "القوات" معناه الاطاحة بالوزيرة بهية الحريري، وهذا امر مستبعد، ولذلك كان اسهل الطرق محاولة الضغط على عون لانتزاع احدى الحقائب منه وارضاء القوات بها.


كما اعتبرت "السفير" أن "الحراك السياسي المتصل بتأليف الحكومة ، لا يبدو انه يدار برغبة المستعجل لفك العقد وتجاوز العقبات المؤخرة ولادة حكومة سعد الحريري، ومحاولة تلمُّس سبل اختراق جدران التباين السياسي التي تزداد سماكة وعقدا وازمات يوما بعد يوم، بل ان البرودة الظاهرة التي تعتريه باتت اقرب ما تكون الى محاولة تكيّف مع وقائع التعطيل، وتهيئة المشهد الداخلي لفترة طويلة من الركود والمراوحة".


وتوقفت الصحيفة على ما أسمته " نأي حزب الله بنفسه عن موقع الوسيط بين الرئيس المكلف والنائب ميشال عون " وذلك وفق ما اعلنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي اكد اننا حلفاء مع العماد عون، ولسنا وسطاء.


معضلة التأليف وأبعادها


وفيما بقيت معضلة التأليف في مقدمة التحليلات الصحافية ، رأت صحيفة الاخبار أن "الحكومة لا تزال بلا تأليف وان الحزّورة مستمرة وابتكارات الإلهاء لا تنضب مشيرة الى ان الأزمة مفتعلة لإمرار مشروع طرف إقليمي، وان مكمن العلة خارجي حيث تنتظر بعض الاطراف الداخلية تطورات من شأنها تغيير المعادلات.

في المقابل ، وجدت صحيفة "اللواء" ان العقدة تكمن في الخلاف السوري - الاميركي المتصل بملفي العراق والمفاوضات، مشيرة الى ان مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، اكدت لها ان العقدة تكمن خارج البلاد، وان القطبة المخفية المحيطة بملف التأليف غير واضحة تماماً، لكنها تكربج الحكومة بالكامل وتجعل من التأليف غير ممكن في المدى المنظور، واعتبرت ان المسألة ذهبت الى الاسبوع المقبل في محطتين: الاولى في 31 آب، حيث ستكون هناك كلمة لرئيس المجلس نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، يحذر فيها من مخاطر تأخير تشكيل الحكومة، معتبراً ان المخاطر ستطال الجميع، والكل مسؤول عنها ، والثانية: الكلمة التي سيلقيها الرئيس ميشال سليمان في الافطار الذي دعا اليه غروب الثلاثاء في الاول من ايلول، قبل ثلاثة اسابيع من توجهه الى نيويورك لتمثيل لبنان في الجمعية العامة للامم المتحدة، والتي سيطالب فيها الجميع بتقديم تضحيات متبادلة، على خلفية انه لا يجوز ان تستمر الشروط والشروط المضادة في تعطيل حكومة الوحدة الوطنية والتي يتمسك الرئيسان سليمان والحريري في تأمينها.


تحليلات لنواب الاكثرية


على أن المرواحة المستمرة لا تمنع نواب الاكثرية الى تصعيد خطاباتهم السياسية وهو ما دأبوا على اعتماده في ظلّ المدّ والجزر الحاصل على مستوى مشاورات تشكيل الحكومة ، وفي هذا السياق نقلت جريدة "النهار" عن اوساط في الغالبية النيابية تساؤلها "عما اذا كان ثمة اتجاه خارجي يجد ترددات محلية الى الغاء كل مفاعيل الانتخابات النيابية وما اذا كان منع قيام الحكومة يكمل ما جرى سابقا من تعطيل لمجلس النواب، ثم احداث الفراغ الرئاسي، مما يسوغ لبعض الجهات المناداة باعادة النظر جذريا في النظام الدستوري اللبناني؟ واذ اكدت ان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف يبدوان في وحدة حال بقيامهما بالاتصالات، بينما يقوم رئيس مجلس النواب نبيه بري بما يمكنه عمله، فان ثمة تساؤلات عن سبب عدم بذل حزب الله جهودا مؤثرة لدى العماد عون للمساعدة على حلحلة العقد. حتى ان هذه الاوساط استوقفها بعض الرسائل من وسائل اعلام مرئية معارضة بدأت تشكك بوضوح في قدرة رئيس الوزراء المكلف على انهاء مهمته" على حدّ تعبير هذا المصدر.


لقاء عون والحريري قائماً أم عالقاً ؟


وبالعودة الى الازمة بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح والرئيس المكلف ، أشارت صحيفة "السفير" الى بروز فكرة حل كمحاولة لتقريب وجهات النظر، وكسر الجليد المتراكم على خط قريطم ـ الرابية تفيد بامكان تجزئة بعض الحقائب الوزارية بحيث تصبح وزارة الداخلية والبلديات وزارتين والخارجية والمغتربين وزارتين، لكنها سرعان ما سحبت من التداول كون استحداث وزارات يتطلب موافقة مجلس النواب وهو امر متعذر حاليا.


وفي هذا السياق قال وزير الاتصالات جبران باسيل لـ"السفير": "لم يطرح علينا أي شيء من هذا القبيل، وفي كل الاحوال كل التأخير الحاصل هو مسؤولية الرئيس المكلف الذي سبق وقدمنا له تصورنا وما نريده منذ حوالى الشهر وحتى الآن لم يعطنا أي جواب حوله. وبالتالي ما زلنا متمسكين بطرحنا والكرة في ملعب الرئيس المكلف".


وقالت مصادر قريبة من العماد عون للصحيفة نفسها" إنه مصر على تلقي الاعتذار من الفريق الآخر بعدما بلغ الهجوم عليه الجانب الشخصي. وبالتالي فإن اللقاء بين الحريري وعون صار صعبا، علما ان الكرة كانت وما زالت في ملعب الحريري وليست عند الجنرال".

ولفتت المصادر الى انه "بالرغم من صعوبة عقد اللقاء، الا ان بالامكان حصوله في حال زيارة الرئيس المكلف لرئيس تكتل الاصلاح والتغيير، ولا يعد هذا الامر تنازلا منه، بل هذا الامر من واجباته، كرئيس مكلف يريد ان يشكل حكومة".
اضافت هذه المصادر" إن عملية التشاطر التي مارسها فريق الرئيس المكلف هي التي اوصلت الامور الى هذا الحد، اضافة الى الهجوم المركز واعتماد سياسة التحدي مع الجنرال، لذلك كان يفترض بالرئيس المكلف ان يلتقي العماد عون ويدخل معه في حوار، علما ان الرئيس المكلف كان قد زار عون بروتوكوليا، والجو بينهما كان جيدا، ولو انه اكمل على هذه الوتيرة لكانت الامور تحلحلت".


الشيخ قاسم: ليس مطروحاً لدى احد اي تعديل على آليات تشكيل الحكومة


بدورها ، تطرقت جريدة "النهار" في افتتاحيتها الى كلام نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أمس الذي أعلن فيه انه "ليس مطروحاً لدى احد اي تعديل على آليات تشكيل حكومة لبنانية وفق الدستور". وقال "لم نسمع هذه الاطروحة التي تتحدث عن صلاحيات الا كنوع من الاثارة الاعلامية التي تخفي في طياتها محاولة اثارة الساحة... سمعنا شعارات كثيرة قبل الانتخابات اختفت بين ليلة وضحاها عند انجاز الانتخابات، والآن بعض الشعارات التي نسمعها هي من تلك الحقبة كمحاولة لاثارة التوتر الاعلامي والسياسي".معتبراً ان "احداً لا يستطيع التملص من جماعته ويضع لنفسه فاصلاً بأنه يتصرف بحكمة لكن الآخرين شذاذ آفاق، فالمسؤولية واحدة .


الوزير باسيل وشبكة انترنت الباروك


من جهة أخرى ، احتلّ المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل ظهر أمس حيّزا مهمّاً ، حيث دعا فيه القضاء الى التوسع بالتحقيق في ملف محطة الباروك، وقال انه لن يسكت عن أي تقاعس بعد اليوم، لافتاً إلى وجود العديد من الرؤوس الكبيرة التي كانت تجري تخابراً غير شرعي.


وذكر باسيل ان لهذا الملف بعداً خارجياً امنياً، وهو الاتصال ب"اسرائيل" ، ناهيك عن بعده الداخلي. وأضاف: أنا مصرّ على عدم اتّهام أحد بملفّ الباروك، ولكن هناك محاولات لتقزيم المسألة إلى مسألة تجاريّة فقط. وتابع، لم أقل أبداً أنّ شبكة البثّ في الباروك هي شبكة إسرائيليّة، بل هي شبكة لبنانيّة عليها هوائي موجّه نحو إسرائيل، وهي الجهة الوحيدة المستفيدة منه. وما تمّ تداوله هو لعب على الكلام ، واليوم تحوّل الملفّ إلى مخابرات الجيش ونتمنّى أن يُحلّ.

وقال أننا إذا ما فتح تحقيق جدي في هذا الموضوع سنصل إلى معرفة كل التفاصيل في هذا الموضوع، وكيف تم شراء المعدات وكيف تم تركيبها، مؤكداً أن هناك شقاً تجارياً في هذا الموضوع أيضاً، والبعض منهم محمي سياسياً من قبل بعض الشخصيات.


واعتبر باسيل ان وزير العدل ابراهيم نجار يحاول إعطاء الإنطباع بأنّه يدافع عن إسرائيل، من خلال حديثه عن الملف.

2009-08-28