ارشيف من :أخبار عالمية

الصفحة الأجنبية: غضب أميركي شديد من السعودية

الصفحة الأجنبية: غضب أميركي شديد من السعودية

كشف كاتب أميركي معروف نقلًا عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون كان بحالة غضب شديد، إثر ما قامت به السعودية من إجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على تلاوة بيان استقالته، مشيرًا إلى أن لقاءً حاميًا جرى في واشنطن بين مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية والوزير السعودي ثامر السبهان، شدد خلاله الجانب الأميركي على رفضه لما قامت به السعودية مع الحريري.

وفي سياق متصل، اعتبرت مواقع أجنبية معروفة أن إعلان الحريري استقالته من الرياض كشف حدود نفوذ السعودية، وذلك بعد إعلان الحريري "التريث" في تقديمه الاستقالة في بيروت، كما حذر باحثون من أن أسلوب تعاطي السعودية مع حلفائها يؤدي إلى تآكل الدعم الدولي لسياساتها، وحتى في دول مجلس التعاون الخليجي.

ورجّح الباحثون أن تتآكل الشرعية السعودية نهائيًا في العالمين العربي والإسلامي على خلفية إنشاء جبهة موحدة بينها وبين كيان العدو الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.

غضب أميركي من تصرّف السعودية مع الحريري

نشرت مجلة "ذا أميريكان كونزيرفاتف" مقالة للكاتب مارك بري، كتب فيها أن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وحّد اللبنانيين، بعد التطورات الأخيرة المتعلقة باستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري"، موضحا أن "الحريري أُجبر على تلاوة بيان استقالته واتهام إيران وحزب الله بالتخطيط لزعزعة استقرار بلاده و اغتياله"، وأشار الكاتب إلى أن الحريري بدا غير مرتاح خلال تلاوة بيان الاستقالة من الرياض.

الكاتب شدد على أنه "وبعد مرور أيام على استقالة الحريري، بدا واضحًا أن خطة السعودية لجهة تصوير حزب الله على أنه يزعزع استقرار لبنان جاءت بنتائج عكسية وأدت إلى توحيد الصفوف بين المجموعات اللبنانية المتخاصمة"، كما تابع بالقول أن "الشارع اللبناني قرر أن الذين خططوا ضد لبنان هم موجودون في الرياض  وليس في طهران".

في الوقت نفسه، تطرق الكاتب إلى موقف وزارة الخارجية الأميركية مما حصل، حيث نقل عن عدد من المسؤولين الأميركيين الكبار قولهم أن وزير الخارجية ريكس تيليرسون لم يكن على علم مسبق إطلاقًا بما قامت به السعودية مع الحريري، كما نقل الكاتب عن هؤلاء قولهم أن تيليرسون تكلم مطولاً مع نظيره السعودي عادل الجبير حول الموضوع بتاريخ السابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، وذلك بعد أن كلف مساعده لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد بمتابعة ملف استقالة الحريري.

وكشف الكاتب أن ساترفيلد تكلم مع معاوني الحريري في بيروت وطلب من القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في السعودية المدعو كريستوفر هينزل أن يلتقي الحريري في الرياض، كذلك أشار كاتب المقالة إلى أن السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيث ريتشارد كانت تقوم بجمع المعلومات من المسؤولين اللبنانيين ونقلها إلى واشنطن.

كما كشف الكاتب أن تيليرسون كان "بحالة غضب شديد على خلفية أداء الرياض"، مشيرا إلى أنها "كانت المرة  الثانية في غضون ستة أشهر، التي تقوم بها السعودية "بمبادرة دبلوماسية كبرى" دون إبلاغ الولايات المتحدة الأميركية"، وذلك بعد ما قامت السعودية وعدد من حلفائها الخليجيين بقطع العلاقات مع قطر وفرض حصار اقتصادي عليها.

غير أن الكاتب نقل عن مسؤول دبلوماسي رفيع في إحدى دول الشرق الأوسط قوله أن "غضب تيليرسون لم يقتصر على السعودية وحسب، وإنما انسحب على البيت الأبيض الذي كان على الأرجح على علم مسبق بخطة السعودية لإجبار الحريري على الاستقالة، لكنه-أي البيت الأبيض- لم يبلّغه بالموضوع".

وأضاف الكاتب أن "الجاني-كما في أزمة قطر- كان زوج إبنة ترامب المدعو جاريد كوشنير، الذي يعمل مستشارًا للرئيس الأميركي، وذكَّر الكاتب بأن كوشنير مقرب من ابن سلمان وأن لقاءً جرى بين الرجلين في نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

كذلك نقل الكاتب عن المسؤول الدبلوماسي الرفيع في إحدى دول الشرق الأوسط قوله أن "العلاقة بين الرجلين قوية جدًا، وأنه من المستبعد جدًا أن يكون ابن سلمان قد أقدم على خطوة إجبار الحريري على الاستقالة دون أن يخبر كوشنير بذلك مسبقًا".

ونقل الكاتب عن نفس المصدر أنه لم يكن على تيليرسون أن يتفاجأ بما حصل، لافتا-أي المصدر- إلى التوتر المتزايد بين الحريري والسعوديين منذ منتصف أيار/مايو الماضي، وذلك عندما وصل وفد من المصرفيين من فريق الحريري إلى واشنطن لحث الكونغرس على عدم فرض عقوبات مشددة جديدة على المؤسسات المالية اللبنانية، كما تابع الكاتب بأنَّ الوفد اللبناني أبلغ أعضاء الكونغرس بأن المزيد من الضغوط قد تضر القطاع المصرفي اللبناني وتهدد الاستقرار المالي في لبنان، كذلك ذكّر الكاتب بأن الحريري نفسه زار واشنطن في شهر تموز/ يوليو من أجل تعزيز هذه المساعي، ولفت إلى أن الكونغرس في النهاية قام بتخفيف حدة العقوبات.

وتابع المصدر الشرق أوسطي بالقول:"السعوديون حسموا أمرهم بعد ذلك إذ اعتبروا أن الحريري استسلم للإيرانيين، كما نقل عن أحد معاوني الرئيس اللبناني ميشال عون قوله إن "السعودية كانت تخطط منذ أشهر لإجبار الحريري على الاستقالة، وذلك لأنه رفض أن يسير مع "الخطة السعودية لمواجهة الإيرانيين".

وشدد الكاتب على أن "تاريخ العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي كان التاريخ الحاسم في موضوع استقالة الحريري، إذ أن وزير الخارجية الأميركي أصدر بيانا أعرب فيه عن دعمه للحريري، وضرورة عدم استخدام لبنان من أجل خوض حروب بالوكالة".

كما كشف المصدر الشرق أوسطي أن ساترفيلد-مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى- كان قد التقى وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان في مقر وزارة الخارجية الأميركية، إذ كان السبهان يقوم بزيارة إلى واشنطن حينها، ونقل عن مسؤول دبلوماسي رفيع بأن لقاء ساترفيلد مع السبهان "لم يسير بشكل جيد".

كذلك نقل الكاتب عن سفير سابق قوله أن "اللقاء كان غير ودي على الإطلاق وأخذ شكل المواجهة، إذ شدد  ساترفيلد خلاله على أن الولايات المتحدة لا تدعم ما قامت به السعودية مع الحريري، وأنها اعتبرت أن الخطوة السعودية من شأنها زعزعة الاستقرار، كما أنها تريد بقاء سعد الحريري رئيسًا للوزراء ولن تدعم استبداله بشقيقه بهاء"، وفق المصدر.

عقب ذلك نقل الكاتب عن مصارده بأن "الولايات المتحدة تدير سياستين خارجيتين منفصلتين في الشرق الأوسط،إذ هناك سياسة خارجية تدار من البيت الأبيض يقودها جاريد كوشنير، وسياسة ثانية يقودها تيليرسون.

تدخل ابن سلمان في لبنان كشف حدود نفوذه

اعتبر موقع "المونيتور" في تقريره الأسبوعي أن "إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تأجيل استقالته يصب في مصلحة سيادة لبنان، ويعكس رفضًا للتدخل في شؤون لبنان من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

و قال الموقع أن "الحريري وفيما لو كان رضخ لإملاءات ابن سلمان لجهة التصعيد ضد إيران وحزب الله، فإن النتيجة المرجحة كانت لتكون ردة فعل شعبية غاضبة، ذلك أن أحدُا في لبنان لا يصدق أنه يمكن مناصرة سيادة لبنان بناء على طلب بلد آخر"، كذلك شدد الموقع على أن حزب الله هو حزب سياسي لبناني يحظى بشعبية وجمهور كبيرَين.

الموقع تابع بالقول أن "لبنان يبقى متماسكًا بعد قرار الحريري البقاء، والفضل في ذلك يعود إلى السياسة التي تبناها الرئيس ميشال عون ورفض الشعب اللبناني لما قامت به السعودية"، كما رأى الموقع أن بن سلمان وبينما يستمر بارتكاب الأخطاء على المستوى الإقليمي، فإن إيران من جهتها تستمر بتحقيق الانجازات.

وفيما لفت الموقع إلى أن "تدخل بن سلمان في لبنان قد كشف مجددا حدود نفوذه وأثمان سياسته المندفعة، مشددا على ضرورة تراجع إدارة ترامب عن الدعم المطلق للحكام السعوديين وأن تنصح الرياض بممارسة ضبط النفس، كما أكد الموقع على أهمية شجاعة الشعب اللبناني في الدفاع عن سيادته ضد التدخل الخارجي من قبل السعودية"، بحسب "المونيتور".

2017-11-27