ارشيف من :أخبار عالمية
تلويح ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس يلقى ردود فعل عربية غاضبة ومُحذِّرة
على عكس ما جرت العادة عليه في واشنطن منذ عقدين، من توقيع الرؤساء المتعاقبين مذكَّرة تنازل عن تنفيذ القانون المتعلق بنقل السفارة الأميركية في كيان العدو إلى القدس المحتلة خوفاً من غضب عربي وإسلامي، يترقب العالم موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من القضية، عقب تلويحه غير مرة بنيته نقل السفارة إلى القدس، وفي ظل الحديث عن خطاب مرتقب له الاربعاء المقبل يعلن فيه القدس عاصمة لكيان العدو.
وبهذا الصدد، أكد مستشار الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنير أن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس المحتلة، مضيفاً "أعتقد أنه إذا أردنا الوصول إلى الاستقرار، يجب أن نعمل لحل النزاع الفلسطيني "الإسرائيلي".. الرئيس يريد ذلك ويبذل الكثير من الجهد".
وخلال مشاركته في منتدى سابان، تابع كوشنير:"إن الصراع "الإسرائيلي"- الفلسطيني يُعتبر أحد المواضيع التي تقض مضجع الرئيس الأميركي، مثل إيران، "داعش" و"الإسلام المتطرف"، الرئيس يفكر بجدية بحلها ويستثمر كثيرًا من الوقت من أجل ذلك".
وحول الدعم العربي لهذه الخطوة الصهيو-أميركية، قال كوشنير:"لدينا فرصة ويجب أن نقتنصها، الكثير من دول المنطقة تريد نفس الأمر، هم يعتبرون أن "إسرائيل" التي كانت في الماضي عدوا تقليديا، باتت شريكة اليوم، بسبب إيران و"داعش"، لذلك يجب علينا التغلب على القضية "الإسرائيلية"-الفلسطينية".
* أبو الغيط: نقل السفارة إلى القدس يغذي العنف والتطرف
في المقابل، أشعلت التقارير الأميركية التي رجحت أن يعترف ترامب الأربعاء المقبل بالقدس عاصمة لـ
"إسرائيل"، غضبًا في الأوساط السياسية والدبلوماسية في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي، حيث حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ترامب من مغبة الخطوة، مؤكدًا أن "الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" يعزز التطرف والعنف ولا يخدم عملية "التسوية" بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين".
وقال أبو الغيط للصحفيين عقب وصوله إلى القاهرة عائدًا من روما:"من المؤسف أن يصر البعض على محاولة إنجاز هذه الخطوة دون أدنى انتباه لما تحمله من مخاطر كبيرة على استقرار الشرق الأوسط، وكذلك في العالم ككل".
وفيما أشار الأمين العام للجامعة إلى وجود "اتصالات مع الحكومة الفلسطينية ومع الدول العربية لتنسيق الموقف العربي إزاء أي تطور في هذا الشأن"، أضاف "اليوم نقول بكل وضوح أن الإقدام على مثل هذا التصرف ليس له ما يبرره، ولن يخدم السلام أو الاستقرار بل سيغذي التطرف، وهذه الخطوة تفيد طرفا واحدا فقط هو الحكومة "الإسرائيلية" المعادية للسلام".
*أردوغان: من الضروري قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية
بدوره، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي مع نظيره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضرورة قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وكرر أردوغان دعمه "لقضية عادلة للشعب الفلسطيني"، مشددًا على "مدى أهميَّة رفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة في إحلال "التسوية"".
وأعلنت مصادر رئاسية تركية أن "إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتتمتع بالسيادة مع القدس الشرقية عاصمة لها، مسألة ضرورية لتأمين السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
*الأردن: الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" يثير غضبًا عارمًا بين العرب والمسلمين
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي حذر من جهته الولايات المتحدة الأميركية من "عواقب خطيرة لو اعترفت بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"".
وقال الصفدي في تغريدة على "تويتر": "تحدثت هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون حول التداعيات الخطرة لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"سرائيل" إن اتخذ، وتبعات مثل هذا القرار التي ستتبدى غضبًا عارمًا على امتداد العالمين العربي والإسلامي ومزيداً من التوتر وتقويضا لجهود تحقيق التسوية".
* جهود فلسطينية لمنع نقل السفارة الأميركية للقدس
على الضفة الفلسطينية، تجري جهود دبلوماسية حثيثة للحيلولة دون تطبيق القرار الأميركي المحتمل للاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، وفي هذا السياق، قال المستشار السياسي لمحمود عباس مجدي الخالدي:"إن رئيس السلطة الفلسطينية أجرى اتصالات بعدد من زعماء العالم ليوضح الخطر الذي ينطوي عليه نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو الاعتراف بالمدينة كعاصمة رسمية لـ"إسرائيل"، ومن بين أبرز الزعماء الذين اتصل بهم أبو مازن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان".
وأضاف المستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني أن "أبو مازن حذر من تبعات اتخاذ مثل هذا القرار لما ينطوي عليه من تهديد للعملية السياسية وجهود التسوية في المنطقة".
وعلى الوتر نفسه، حذر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينه، في بيان مقتضب، من أن "الاعتراف الأميركي بالقدس كعاصمة لـ"إسرائيل" أو نقل السفارة إليها ينطوي على نفس الدرجة من الخطورة على مستقبل عملية "التسوية"، ويدفع المنطقة إلى مربع عدم الاستقرار".
في غضون ذلك، كان الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فراج يجريان اتصالات في الولايات المتحدة تستهدف مناقشة قرار ترامب المحتمل، وفقا للخالدي.
أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير الفلسطينية" تيسير خالد فقال": إذا أقدمت الإدارة الأميركية الجديدة على خطوة كهذه فإنها تضع نفسها خارج سياق الدور الذي يمكنها أن تكون من خلاله وسيطا في تسوية الصراع الفلسطيني–"الإسرائيلي" وسوف نقابله برد قوي ومناسب".
واعتبر خالد، في بيان صحفي، أن "ردود الفعل تجاه هذه الخطوة لن تقتصر حينها على الشعب الفلسطيني، ولكنها ستكون أشمل وأوسع"، لافتًا إلى أنه " في حال لم يتم اتخاذ موقف حازم من قبل الحكومات العربية، فإنّ الشعوب في البلدان العربية والإسلامية لن تترك الأمر يمر من خلال الضغط على حكوماتها لتتصرف بما يمليه عليها الواجب تجاه هذه الخطوة الخطيرة".
الجدير بالذكر أنه صدر في العام 1995 قانون أميركي يقضي بنقل السفارة الأميركية في فلسطين المحتلة من تل أبيب إلى القدس، وإزاء هذا القانون يوقّع رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون مذكرة تنازل عن تنفيذه تفاديا لإثارة غضب الفلسطينيين وغيرهم من القوى العربية الداعمة لفلسطين، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد لأنصاره من الصهاينة الأميركيين بأنه سوف يتخذ القرار النهائي بشأن تفعيل دائم لقانون نقل السفارة الأميركية في كيان العدو إلى القدس المحتلة.
واليوم، هو الموعد المنتظر لتوقيع الرئيس الأميركي لتنازل الإدارة الأميركية عن تنفيذ قانون نقل السفارة إلى القدس.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018