ارشيف من :أخبار عالمية

موقف تونسي داعم للقدس

 موقف تونسي داعم للقدس

روعة قاسم

لاقت دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للسفير الأمريكي بتونس لإبلاغه بموقف تونس الرافض لقرار ترامب بشأن القدس استحسان التونسيين، خاصة وأن قائد السبسي هو الرئيس العربي الوحيد الذي أقدم على هذه الخطوة. كما أن "ساكن قرطاج" كان قد صرح في وقت سابق عن رفضه تصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي، معتبرًا إيّاه حركة مقاومة تهدف إلى تحرير الأرض المحتلة.

والحقيقة أن تونس وعلى الرغم من صغر حجمها مساحةً وسكانًا كثيرًا ما اتخذت مواقف جريئة تتعلق بالقضايا العربية والإنسانية العادلة. ففي سنة 1985، استدعى الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة السفير الأمريكي بعد أن قصفت "إسرائيل" مدينة حمام الشط التونسية التي كانت تأوي مقر قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وهدده بقطع العلاقات الديبلوماسية مع واشنطن إن هي استعملت حق النقض ضد قرار يدين "إسرائيل" في مجلس الأمن، وتم تمرير القرار وأدين الكيان الصهيوني باعتبار أهمية بورقيبة كزعيم لحركة التحرر التونسية من الإستعمار الفرنسي.

ضغوط الشارع

ويرى محللون أن إقدام قائد السبسي على هذه الخطوة يعود إلى رغبته في تقليد بورقيبة في كل شيء باعتباره وزير خارجيته أخذ عنه الكثير من الجرأة في السياسة الخارجية. فقد سبق للباجي أن استغل أفكار وتوجهات بورقيبة للوصول إلى الحكم و قدم نفسه على أنه الحامي لهذه الأفكار، فنال أصوات الجماهير المحبة لبورقيبة الذي يوصف بأنه محرر تونس من الإستعمار وباني الدولة الجديثة.

في المقابل، يرى آخرون أن ضغوط الشارع التونسي بمنظمات مجتمعه المدني وأحزابه وإعلامييه ونخبه وعموم مواطنيه الذين هبوا غاضبين للتظاهر على قرار ترامب، هي التي دفعت قائد السبسي إلى اتخاذ هذا الموقف. فالهبة الشعبية في مختلف المدن التونسية كانت لافتة، وذكرّت كبار السن بحرب 1967 التي لم يهدأ فيها الشارع التونسي عن الغليان.

كرامة انتهكت

وحذر البعض تونس من مغبة هذا التصرف خاصة بعد تراجع تصنيفها الإئتماني السيادي بنقطتين وأصبحت، حيث بحاجة لدولة أخرى تضمن لها السداد في حال رغبت في الإقتراض من الصناديق المالية بعد أن كانت في السابق تقترض دون ضامن و تسدد أقساطها في الآجال.

وقد ضمنت الولايات المتحدة في تونس منذ أن تراجع تصنيفها الإئتماني السياسي لدى الوكالات المختصة في التصيف على غرار وكالة "ستاندار آند بورز".

ويرى البعض الآخر أن كرامة الأمة قد انتهكت و كل حديث عن قروض أو هبات أو أضرار اقتصادية هو بلا معنى، وحسنًا فعل قائد السبسي باستدعاء السفير الأمريكي لدى بلاده.

وقد كان من المفروض بحسب هؤلاء أن تتخذ كل البلدان العربية الموقف ذاته حتى تصل رسالة واضحة و صريحة إلى البيت الأبيض تحذر من مغبة المساس بالقدس ومسجدها الأقصى.

2017-12-11