ارشيف من :أخبار عالمية
’هآرتس’: ما بعد حصر قرار الحرب بيد الكابينت
صحيفة "هآرتس" الصهيونية
المصادقة التي أصدرتها اللجنة الوزارية لشؤون التشريع هذا الأسبوع على مشروع القانون الذي بادرت إليه وزيرة "القضاء" آييلت شكيد، والتي تقضي بنقل صلاحيات شن الحرب من الحكومة بكامل هيئتها إلى المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية الأمنية، هي تجسيد آخر على خفة الرأي التي توليها الحكومة ورئيسها لقوانين "الدولة" والتقاليد السياسية والدستورية.
لا خلاف في أن آلية إدارة الأزمات الأمنية تؤدي بالفعل إلى تركيز اتخاذ القرارات في أيدي مجموعة ضيقة من زعماء "الدولة" واستراتيجييها، لكن ما يُقترح الآن هو مصادرة صلاحيات جميع أعضاء الحكومة في اتخاذ القرارات المصيرية، وإعفاؤهم من المسؤولية النابعة عن مناصبهم. وهذه النية لا تتعارض فقط مع المسلَّمة الأساس التي تولي الحكومة كاملةً مسؤولية الحكم، بل تتعارض أيضًا و"العقل السليم"، فالقيادة التي تدعو الشعب إلى التفاني بروحه بحاجة إلى أقصى قدر من الشرعية العامة.
وعلاوة على ذلك، يُظهر التاريخ الأمني القصير لـ"إسرائيل" أن قرارات الخروج للحرب التي تم اتخاذها، لم تسفر بالضرورة عن نتائج أفضل من تلك التي صادقت عليها الحكومة (عمليات الانتقام، وحملة سيناء، وحرب يوم الغفران، وحرب لبنان الثانية). إن الافتراض بأن التغيير في عدد الأشخاص المشاركين في اتخاذ القرار هو مفتاح لتحسينه، يطيح مسبقًا بإمكانية الوصول إلى النتيجة المرجوة من خلال تحسين أداء صانعي القرار.
إن المبرر المطروح لمشروع القانون-منع التسريبات، وتسريع الاستجابة للتطورات على أرض الواقع - ليس مقنعا، مقابل الأضرار المحتملة الكامنة في الاقتراح. إن الذي سعى الى تحسين سلوك الحكومة من خلال الحد من عدد الوزراء (نتنياهو في 2014)، ولم يلتزم بقراره، لن ينجح في تحسين قدرته على شن الحروب المقبلة من خلال تقليص عدد الوزراء المشاركين في القرار.
لا يبدو أن هذه المبادرة التشريعية تهدف إلى تحسين عملية صنع القرار بشأن شن الحرب. وعليه، يتعزز الانطباع بأن الهدف الأول من مشروع القانون هو تحرير الضغط الائتلافي (لاسترضاء نفتالي بينت) وتوفير الإحباط الشخصي (إزالة الحواجز الدستورية التي واجهها نتنياهو عندما فكر بشن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية)، هذه المبادرة جديرة بالتأجيل، وعلى أية حال تتطلب مناقشة عامة واسعة، خلافًا لطريقة صياغتها حتى الآن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018