ارشيف من :أخبار عالمية
جولة جنيف الثامنة تقترب من الانتهاء والمعطيات توحي بفشله لصالح أستانة وسوتشي
تقترب الجولة الحالية من محادثات جنيف من نهايتها دون تحقيق أي تقدم يُذكر على صعيد سلتي الدستور والانتخابات أو ورقة المبادئ الإثني عشر عكس ما خُطّط لها. وعلى ما يبدو فإن مسار جنيف قد بدأ يضعُف لصالح مساري أستانة وسوتشي المرتقبين لعوامل عديدة، ولأسباب تتعدى ما حصل في هذه الجولة لتصل للدول الإقليمية الداعمة للمعارضتين السياسية والعسكرية السوريتين.
ورأى عضو الوفد الحكومي المفاوض في جنيف سابقاً أسامة دنورة في حديث لموقع العهد الاخباري أنّ "الطيف الواسع من المعارضات السورية الذي سيشارك في مسار سوتشي يعتبر بالنسبة للحكومة السورية معطى إيجابيا لأكثر من سبب، أولها أن توسيع تمثيل الجهات المعارضة في سوتشي لتمثل أوسع طيف ممكن ينسجم مع منطوق القرار 2254 وبالتالي عملياً سيحل عقدة عزوف ديمستورا عن التقيد بهذه الفقرة في القرار المذكور، وثانيها أنه يكسر احتكار مجموعة الرياض النطق باسم المعارضة مع تمثيل هامشي لمنصتي موسكو والقاهرة في جنيف الأخير وبالتالي سيحرر الموقف المعارض من الارتهان لأجندة مشبوهة، والسبب الثالث أن توسع وتنوع الطيف المعارض في سوتشي المرتقب من شأنه أن يكسر التفسير التعسفي لمفهوم الحكم الانتقالي الذي تطرحه مجموعة الرياض ويفتح المجال أمام قراءات متعددة لا بد أن يأخذ جانب منها الحقائق القانونية والموضوعية السياسية والمصلحة الوطنية السورية ويجعلها فوق أي اعتبار إضافة إلى أنه مهما كان حجم المؤيدين له فإن أي طرح مماثل لما تطرحه مجموعة الرياض لا يتفق مع مواد القرار 2254 ويفضي عملياً إلى تعطيل المؤسسات السياسية والدستور وبالتالي هو من خارج الشرعيتين الدستورية والدولية على حد سواء."
واضاف "كما يظن البعض أن ضغط الدول الغربية على وفد المعارضة في جولة جنيف ومناقشة سلتي الدستور والانتخابات قد يلغي مسار سوتشي المرتقب بشكل نهائي بحكم مناقشة الأخير لنفس البنود حيث كان الحديث حولها قبل بدء جولة جنيف الحالية، لكن دنورة يرى أنّ مدخلات الوفد المعارض من حيث الانسجام في ما بين منصاته أو من حيث تنوع الآراء والمقاربات والمرجعيات ضمن منصة الرياض بحد ذاتها، أو من حيث تخبط الوفد في مواقفه وابتعاده عن الواقعية السياسية، جميعها معطيات تشير إلى استبعاد حصول خرق جدي ومتسارع في مسار الحل في جنيف بما يفضي إلى اقتناع الأطراف الراعية والمؤثرة وصاحبة العلاقة بكفاية مسار جنيف وبالتالي أسباب السير في مسار أستانة الذي أحرز تقدماً أو مسار سوتشي المنتظر."
وأشار دنورة إلى أنّ "المشاكل الداخلية والخارجية التي تشهدها الدول الداعمة للائتلاف ومجموعة الرياض قد تفضي فعلاً إلى أن تصبح المجموعات والتشكيلات المصطنعة والمركبة في حالة انعدام وزن سياسي قريباً، وبالتالي تراجع وزنها في الحل السوري نتيجة تراجع الأوزان الإقليمية لرعاتها. وحيث إن هذه التشكيلات السياسية قد فقدت القدرة على الاتكاء على الذراع الإرهابية من جهة ولا تمتلك من الحيثية الوطنية أو الشعبية أو الانتخابية أي أثر فإن إحالتها إلى التقاعد قد تكون الطريقة الأمثل لرعاتها في التخلص منها بوصفها أحمالاً زائدة فقدت إمكانية استثمارها وبالتالي إمكانية استمرارها، فقطر محاصرة ومأزومة، والسياسة السعودية تلقت ثلاث ضربات قاسية في شهر واحد ( فشل مؤامرة علي عبد الله صالح وعودة الحريري عن استقالته وقرار ترامب بنقل سفارة بلاده للقدس المحتلة وما نجم عنها من منعكسات أحرجت الداعين للتطبيع فضلاً عن مأزقيها المزمنين في حرب اليمن وأزمة البحرين) إضافةً إلى فشل مشروع تركيا الإقليمي في مصر بسقوط محمد مرسي وخروج طارق الهاشمي من أي معادلة سياسية في العراق وسقوط داعش في العراق وسوريا وظهور تحديث الـypg والمخاطر الانفصالية فضلاً عن احتواء ثقلها الاستراتيجي من قبل روسيا، مؤكداً أنّ ضعف جميع هذه الدول أضعف القدرة على دعم المعارضات التابعة لها."
وعن وضع الأكراد قال دنورة إنّه " لا يمكن لما يسمى بقوات سوريا الديموقراطية أو حزب الاتحاد الديموقراطي أو وحدات حماية الشعب كتجليات سياسية وعسكرية أن تراهن على المدى البعيد على الدعم الأمريكي والضمانة الوحيدة المضمونة لها على المديين المتوسط والبعيد هي الخروج من حالة الدور الوظيفي لمصلحة قور دولية وإقليمية والعدول عن ذلك نحو مقاربة إيجابية تراعي اليد الممدودة التي عبّر عنها الوزير المعلم في تصريحه الذي أكد فيه استعداد سورية للبحث في صيغة الإدارة المحلية بما يناسب المناطق المعنية في الشمال والشمال الشرقي، وتجاهل هذه اليد الممدودة حسب دنورة سيؤدي أولاً الى الاختناق الاقتصادي لا سيما بعد سيطرة القوات العراقية على المعابر مع كردستان العراق، وإلى ان يصبح المواطنون في هذه المناطق وقوداً لحرب قد يستخدمون فيها ضد باقي السوريين من اخوتهم في الوطن ثانياً، وبالتالي أن يدفعوا من استقرارهم ودماء ابنائهم وأمنهم ثمن التوظيف لمصلحة لاعبين اقليميين ودوليين لا ينظرون اليهم الا كأدوات أو محاربين بالوكالة."
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018