ارشيف من :أخبار عالمية
صبيح المصري.. اعتقاٌل يخدم ’صفقة القرن’ ويضرب اقتصاد الضّفتين
مجددًا وتماشيًا مع التزاماته بتمرير "صفقة القرن" بتضييع القضية الفلسطينية، ضرب وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان على عصب فلسطيني، مالي هذه المرة.
صبيح المصري، رجل أعمال أردني من أصل فلسطيني، وبغض النظر عن الأسباب السياسية التي تحاول تبرير ما حصل معه من اعتقال داخل السعودية بعد استدراجه بشكل مشبوه، يكفي أن نذكّر القارىء أن البنك العربي وهو أحد أبرز المؤسسات التي يديره المصري، يشكّل عصب الاقتصاد الفلسطيني، بفروعه المنتشرة في الدول العربية.
يواجه البنك العربي منذ سنوات مجموعة من الدعاوى المرفوعة ضدّه في إحدى محاكم نيويورك، بتهمة مساعدة ودعم وتمويل بعض الجهات مثل حركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، التي تعتبرها الولايات المتحدة من المنظمات الإرهابية، في حين أن البنك العربي ينفي تلك الاتهامات.
جديد قضية صبيح المصري ما أوردته وكالة "رويترز" نقلًا عن مصادر مقربة من عائلة الملياردير الفلسطيني حول أن الأخير عاد إلى منزله في الرياض بعد أن احتجزته السلطات السعودية، ومن المتوقع السماح له بمغادرة البلاد قريبًا.
كما ذكرت الوكالة أن الملياردير الفلسطيني قال إن "المملكة عاملته بكل احترام".
وأشارت الوكالة الى أن "هذا يعني إفراجًا عن المصري غير أن بقاءه في السعودية يعني عمليًّا أنه ما زال محتجزًا وممنوعًا من السفر، الأمر الذي يذكّر طبعًا بأحوال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري خلال فترة احتجازه في المملكة وتصريحاته "المطمئنة" عن حالته من هناك، قبل أن يغادر إلى فرنسا بطريق عودته إلى لبنان".
وبحسب "رويترز"، يذكّر الأمر أيضًا بموجة الاعتقالات الكبيرة لأمراء ومسؤولين كبار ورجال أعمال سعوديين في إطار ما يسمى بحملة "مكافحة الفساد" التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
صحيفة "القدس العربي" علّقت على نبأ اعتقال المصري، فجزمت أن قرار اعتقاله صدر من أعلى المستويات السياسية في المملكة وهو يحمل بالتأكيد بصمات وليّ العهد محمد بن سليمان بسبب الوزن الاقتصادي (والسياسي بالنتيجة) الكبير لقطب الاقتصاد الأردني ـ الفلسطيني ورئيس إدارة "البنك العربي""، وأضافت "لو افترضنا أن زيارة المصري إلى السعودية كانت عاديّة وأنه سافر إلى هناك بإرادته لتفقد استثماراته الكثيرة هناك فهذا يعطي إشارة إلى الطبيعة المتسرّعة الانتهازية وغير المتحسّبة للنتائج لعملية الاحتجاز".
وتابعت "أما إذا كان قد تمّ استدعاء المصري من قبل السلطات السعودية، فهذا يعني أن قرار الاعتقال كان مُبيّتًا وجاهزًا للتنفيذ قبل وصول الملياردير الفلسطيني إلى الرياض، وهذا يعطي مصداقية كبيرة لفرضية وجود أسباب سياسية، وليست ماليّة فحسب للاحتجاز، كما أنه يثبّت حيثيات كثيرة تم تسريبها حول ضغوط الرياض على القيادتين السياسيتين في فلسطين والأردن، فيما يخصّ موضوع القدس واستتباعاته ومنها، طبعًا، محاولة منع حضور الملك الأردني ورئيس السلطة الفلسطيني للقمة الإسلامية في إسطنبول".
ووفق "القدس العربي"، يشير احتجاز المصري إلى إشكالية كبرى تتعلّق بتحوّل سياسات المملكة تحت قيادة محمد بن سلمان إلى عنوان للخطر السياسي والاقتصادي على جيرانها الأقربين والأبعدين، فهي تخوض حربًا ضروسًا في اليمن، وتحاصر قطر، وتثير أزمة سياسية كبرى تهدّد لبنان، وهي الآن تعتقل رمزًا كبيرًا لاقتصاد الضفتين مما يهدّد بأزمة مع الأردن، وهي تضغط على القيادات الفلسطينية، وتحرّض ضد القيادة التركية.
وإذا ربطنا هذه الإشكالية بمفارقة توازي الابتزاز الماليّ للمعتقلين من الأمراء ورجال الأعمال ضمن "حملة مكافحة الفساد" مع الانفلات الفاحش في البذخ الذي يمارسه رجال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فإن كل هذا سيبدو وصفة لكارثة لا يمكن توقع نتائجها النهائية ولكنها لن تكون نتائج سعيدة بالتأكيد، على ما جاء في "القدس العربي".
يشار الى أن البنك العربي مُنح الشهر الفائت لقب بنك العام في الشرق الأوسط للعام 2017 من قبل مجلة "ذا بانكر" (The Banker)، التابعة لمجموعة "فايننشال تايمز" العالمية ومقرها لندن، واختارته مجلة "غلوبال فاينانس" (Global Finance) العالمية كأفضل بنك في الشرق الأوسط للعام 2017 للعام الثاني على التوالي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018