ارشيف من :أخبار لبنانية

صلاحيات الرئيس المكلف.. إثارة حساسة ضمن التجاذب الحكومي

صلاحيات الرئيس المكلف.. إثارة حساسة ضمن التجاذب الحكومي
كتب أحمد شعيتو

على شاكلة المواضيع العديدة المثارة تباعا بوجه المعارضة في ملف تشكيل الحكومة وسلّ سيف الاتهامات بالتعطيل في هذا الملف تجري اثارة من نوع خاص وحساس لموضوع صلاحيات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة في هذه العملية والتنديد بمن يقفز على هذه الصلاحيات، ويجري استحضار صلاحيات رئيس الجمهورية في هذا التشكيل زيادةً في حبك الاتهامات. فمن يريد ان ينزع من الرئيس المكلف صلاحياته في التشكيل؟
صلاحيات الرئيس المكلف.. إثارة حساسة ضمن التجاذب الحكومي
القصة بالتحديد متعلقة بالسجال الدائر بين الرئيس المكلف سعد الحريري وبين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون وكتلته على خلفية الاتهامات المتبادلة بتأزيم ملف تشكيل الحكومة، وهذه القصة - اي اثارة موضوع الصلاحيات - هي جزء بل جزء اساسي من خطاب الرئيس المكلف وفريقه بوجه العماد عون. فعون بتركيزه على مطالب محددة وحقائب ووزراء واسماء معينين لتمثيله في الحكومة وتشديده على عدم التنازل عنها والا فلتشكل الحكومة من دونه، اعتُبر انه يريد تخطي صلاحيات الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة والذي خرج الى الاعلام ليتحدث مرارا وبشكل مكثف في هذا الموضوع والعديد من النواب المحيطين به. وفيما يؤكد العماد عون انه لا يريد ان يتخطى او يستهدف هذه الصلاحيات تشير مصادر بارزة في المعارضة الى ان الصلاحيات حددت في الطائف اولا ولا يجوز اللعب بالطائف وهي تضيف لـ "الانتقاد" ان للرئيس المكلف الصلاحيات لكن الموضوع هنا هو موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية لذلك على الرئيس المكلف ان يتشاور في هذا الاطار مع من يريد ان يتحالف معهم وتحديد اسماء الوزراء وهو حوار لم يتم بالشكل الجدي".

هل هناك محاولة لادخال هذا الملف في البازار الحكومي تحقيقا لمكاسب سياسية وحكومية؟

يؤكد رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد لـ"الانتقاد" أن "تناول ملف الصلاحيات بشكل مكثف هو دخول في الشد والجذب والضغط عبر موضوع دقيق وحساس دستوريا ومذهبيا".

ويلفت الى "الجميع يعرف منذ فجر تشكيل الحكومات في لبنان ان الكتل تطرح مطالبها في التمثيل الحكومي ويتم الاحترام الكبير لهذه المطالب وعدم الهجوم العكسي واثارة عناوين دقيقة.

ويعتبر أن "التركيز على ان العماد عون هو المعرقل وهو من يريد تخطي صلاحيات الرئيس المكلف هو ظلم للعماد عون فهو يقول اذا اردتم المشاركة هذا شرطي واذا لا فلتشكلوا الحكومة".

ويؤكد مراد أن الحريري في معرض التفاوض على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا ما يجب تذكره، لذلك فانه لا بد من الحوار مع العماد عون مشيراً الى ان الحريري "اذا اراد ان يشكل حكومة دون المعارضة فليشكل اما فيما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية فالامر مختلف".

وبات بحكم الواضح أن المعارضة وعلى لسان العماد عون والعديد من شخصياتها ومنهم مراد تؤكد ان لا تخطي للصلاحيات وان اي كلام عن تعديل الطائف طرح غير صحي والمفروض ان نلتزم جميعا باتفاق الطائف.

صلاحيات

اشارة لا بد من ذكرها وهي ان القارئ لهذه الاتهامات يلاحظ تناولها لموضوع صلاحيات "سنية" عرفا في لبنان وصلاحيات "مسيحية" في هذا العرف اي للرئيس المكلف ورئيس الجمهورية كما يؤكد الحريري في خطاباته الاخيرة عندما يقول ان الصلاحيات هي للرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وكأن المراد من ذلك حشر العماد عون ووضعه بمواجهة الراي العام السني بشان صلاحيات الرئيس المكلف والشارع المسيحي بشأن صلاحيات الرئيس وذلك كمن يضرب "عصفورين بحجر واحد" ، وهو "حجر" خطير في مرحلة التأزم الحكومي والمراوحة قد يصيب عصافير اخرى لا احد يرغب باصابتها؛ فلا الصلاحيات في تشكيل الحكومة يريد احد يريد ان ينتزعها من الرئيس المكلف ولا الصلاحيات السنية يراد ان تمس، وهناك محاول لاثارة المسألة طائفيا ومذهبيا بحسب تأكيد النائب مروان فارس ل"الانتقاد"، وهنا نقطة يجب الا تغيب عن بال من يريد ادخال اي اتهام في البازار الحكومي لخطورة هذا الامر.

ويؤكد فارس أن "كل من يفتعل الهجوم على العماد عون تحت حجة توزير صهره وغير ذلك يثير هجومات لا معنى لها بل تعرقل تشكيل الحكومة"، وبمقابل الاتهامات لـ"المعارضة والعماد عون بالتعطيل وضرب الصلاحيات تؤكد المعارضة ان القصة عند 14 اذار وليس عندها فالمفترض الا ترمي القضية في ساحة المعارضة، بل ان "على الرئيس المكلف ان يحل مشاكله بنفسه مع جماعته وليس معنا" في اشارة يعطيها النائب فارس لمكان العرقلة، بل انه يذهب ابعد من ذلك في توصيفه سببا اساسيا للهجمة على عون بقوله ان كل جماعة الرئيس المكلف تشن الهجوم على العماد عون لأنه يمثل الخط الوطني الحر الى جانب المقاومة .

وبحسب تأكيد مصادر في المعارضة فان التغيرات الكبرى التي حصلت بعد الانتخابات لا سيما بمواقف النائب وليد جنبلاط اثرت على جو الرئيس المكلف والمطالبات داخل البيت الاذاري موجودة وقائمة اذا لم نتحدث عن المؤثر الخارجي في هذه الفترة، بينما مطالب المعارضة والعماد عون مشروعة وغير تعجيزية والفريق المعارض سهّل ويسهّل، لذلك على الرئيس المكلف ان يسمي الحكومة ولا يتأخر بتشكيلها".

وتقول المصادر : "نحن كلنا كما قال رئيس كتل الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد سهلنا المهمة لأن الهدف ليس الحكومة بل مصالح الناس...فليتفضل بتقديم تشكيلة حكومية لرئيس الجمهورية... والتشكيلة لا تصدر الا بمرسوم رئاسي".
2009-08-29