ارشيف من :أخبار لبنانية

العريس ينفي التطبيع مع رئيس بلدية حيفا

العريس ينفي التطبيع مع رئيس بلدية حيفا


«أعلن رئيس بلدية مدينة حيفا أن رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس وجّه إليه دعوة لحضور مؤتمر في فرنسا». انتشار الخبر المذكور كان شديد السرعة، بعدما ترجمته وكالات أنباء ومواقع إلكترونية نقلته عن موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية. لكن الخبر المذكور لم يتحوّل مادة للسجال السياسي في لبنان، أسوة بغيره من الأمور القانونية والأمنية والاجتماعية والمطلبية، في ظل فراغ سياسي يحكم البلاد منذ الانتخابات النيابية الأخيرة. وما يقف خلف ذلك أن العريس سارع إلى نفي الخبر، عبر تلفزيون «المنار» ، قبل أن يُصدر بياناً تفصيلياً عن الأمر. وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد ذكرت في عددها الصادر أمس، أنَّ رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة المتوسطية لمنظمة «مدن وحكومات محلية متحدة»، وجّه دعوة عبر البريد إلى رئيس بلدية حيفا يونا ياهف، للمشاركة في مؤتمر لبلورة استراتيجية لترشيد استعمال المياه في مدينة ليون الفرنسية. وقالت الصحيفة إنَّ ياهف رحّب بالدعوة، وردّ برسالة مفادها أنه سيحضر المؤتمر. وكتب ياهف في ردّه: «تمر إسرائيل بفترة عصيبة من التأقلم مع أزمة نقص المياه». مبيّناً أنَّ هذه المشكلة «مشتركة لكلّ دول القسم الشرقي والجنوبي للبحر المتوسط؟».

سريعاً، كذّب العريس الخبر، وقال للأخبار إنه لم يقبل رئاسة اللجنة المذكورة إلّا بعد التأكد من عدم مشاركة ممثلي مدن إسرائيلية فيها، وبشرط عدم انضمام أي مدينة إسرائيلية إليها. كذلك، أصدر العريس بياناً أكد فيه التمسك «بالمقاطعة التامة، التزاماً بسياسة لبنان الرافضة لكل أشكال التطبيع مع العدو الإسرائيلي». وأكّد رئيس المجلس البلدي لبيروت أن رئاسة اللجنة لم توجّه أي دعوة إلى أي مدينة إسرائيلية. كذلك الأمر بالنسبة إلى الأمانة العامة لهذه اللجنة الموجودة في مدينة مرسيليا الفرنسية. ولفت العريس إلى أن أي مدينة إسرائيلية لم يسبق لها أن شاركت في أي لقاء أو منتدى عقدته اللجنة سابقاً. وكشف العريس أن «الأمانة العامة لشبكة المدن الأورومتوسطية ستُصدر نفياً لهذا الأمر دحضاً للمزاعم الواردة على لسان رئيس بلدية حيفا».

المؤتمر الذي سيُعقد في تشرين الثاني المقبل في مدينة مرسيليا الفرنسية هو أحد النشاطات التي تنظّمها اللجنة التي تأسست عام 2006، علماً أن العريس يمثّل دول المشرق العربي في رئاستها الثلاثية (مع ممثل عن المدن الأوروبية وآخر عن دول المغرب العربي). والانتساب إلى لجنة المتوسط متاح لكل المدن الأعضاء في منظمة «مدن وحكومات محلية متحدة» (CGLU)، علماً أن أي مدينة إسرائيلية ليست عضواً في هذه المنظمة، بحسب ما يشير موقعها الإلكتروني.
وتهدف اللجنة إلى تعزيز استقلالية السلطات المحلية المشاركة فيها، وتفعيل سبل التعاون في ما بينها على كل الصعد، وفتح باب للحوار مع الجهات الدولية والإقليمية المانحة، إضافةً إلى «البحث عن مبادرات ملموسة لمصلحة السلام في الشرق الأوسط، والترويج لها لتجنّب الحروب وإحياء حوار الحضارات»، بحسب ما تنص عليه الأهداف المعلنة على موقعها الإلكتروني.

إلا أن ما قد يكون سبباً في إثارة لغط بشأن مسألة مشاركة رئيس بلدية حيفا، هو أن المؤتمر المنوي عقده في مرسيليا مبنيّ على اقتراح وزيري الموارد المائية في كل من مصر وفرنسا، الذي أطلقاه عقب الاجتماع الوزاري الذي عقد في الأردن نهاية عام 2008، والذي بحث موضوع المياه في حوض البحر المتوسّط، في إطار مبادرة برشلونة المتعلقة بالاتحاد من أجل المتوسط. وفي ذلك المؤتمر، حضر وزير البنى التحتية الإسرائيلية بينامين بن إليعازر على رأس وفد كبير، كما كان لبنان ممثلاً بوزير الطاقة ألان طابوريان.
2009-08-29