ارشيف من :أخبار عالمية

اعلاميون وادباء واكاديميون عراقيون لـ ’العهد’: اعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني مؤامرة اميركية-’اسرائيلية’

اعلاميون وادباء واكاديميون عراقيون لـ ’العهد’: اعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني مؤامرة اميركية-’اسرائيلية’

عدّ اعلاميون وكتاب واكاديميون عراقيون قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعتبار مدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني، مؤامرة خطيرة يراد من ورائها فرض الهيمنة على واحدة من ابرز الحواضر الاسلامية والمعالم الدينية في العالمين الاسلامي والعربي.
وفي تصريحات خاصة لموقع "العهد" الاخباري، أكد هؤلاء الاعلاميون والكتاب والاكاديميون، ان العجرفة الاميركية والارهاب الصهيوني بحق المسلمين، وبالخصوص ابناء الشعب الفلسطيني، تحتاج الى مواقف موحدة وقوية لكل البلدان والشعوب الاسلامية، تطلق رسائل واضحة عن الرفض القاطع لما تقوم به كل من واشنطن و"تل ابيب" وعواصم اخرى، مهادنة لهما ومتواطئة معهما.

قرار ترامب.. سابقة خطيرة
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والاعلامي حسن عبد راضي، أن "قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب، يمثل سابقة خطيرة لم يجرؤ أي رئيس اميركي قبله على التورط فيها، لكنها تأتي في مناخ سياسي يراه ترامب مناسباً، لا سيما بعد مؤتمر الرياض الذي بايعت فيه السعودية ومن يسير في ركابها من دول العالمين العربي والاسلامي الرئيس الأميركي على السمع والطاعة، فكانت تلك الخطوة الدراماتيكية واحدة من مُخرجات تلك القمة، فضلاً عن المحاولات المحمومة للإطاحة بمحور المقاومة بعد فشل المشروع الأمريكي في سوريا والعراق، وذلك عبر فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية ضد حزب الله وايران، والسعي لاصطياد أي دليل مادي على مزاعم دعم ايران للحوثيين أو سواهم مما تسميه الولايات المتحدة ومحورها بدعم الارهاب، متناسين أن حبر قانون جاستا لم يجف بعد."
وقال عبد راضي، ان "كل الأدلة تشير الى تورط دول خليجية كالسعودية والامارات في دعم الارهاب الذي يستهدف المصالح الامريكية والغربية عامةً."‎

وتابع:"لعل تبعات القرارين سيكون لها بعد استراتيجي، فقد مثل القراران (قرار اعتبار القدس عاصمة لـ"إسرائيل" وقرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس) إجهازا واضحا على مقررات اتفاق أوسلو، وإفراغا للدور الأمريكي كوسيط في تلك الاتفاقية من محتواه، الأمر الذي سيضطر السلطة الفلسطينية الى اتخاذ مواقف لا تتناغم مع سابق مواقفها الممالئة للأمريكان والسائرة في مشروع أوسلو من جهة، وسيشعل من جهة أخرى فتيل انتفاضة فلسطينية ثالثة مدعومة شعبيا سيكون لها بداية لكن لا أحد يستطيع التكهن بتاريخ نهايتها."

خلط اوراق وفرض امر واقع
بدوره يرى الباحث في الشؤون الاسلامية عبد الجبار كريم، أن "قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاخير حول القدس، يأتي في اطار سياسته العامة ونمط تفكيره باقامة الجدران الحقيقية والرمزية لحل المشكلات التي تعاني منها بلاده، وتحقيق الرؤى التي يطمح ترامب الى تحقيقها، وهي سياسة تتميز بقليل من الدبلوماسية وكثير من اللغة المباشرة والتفكير بصوت عال، وهي بالنتيجة سياسة صادمة تستهدف تحريك البرك الراكدة، خاصة اذا كان الامر يتعلق بالقضية الفلسطينية وتحديدا بالقدس التي لها مكانة خاصة ليس لدى العرب وحدهم بل لدى المسلمين عامة وبقية الاديان."
ويضيف الباحث عبد الجبار كريم قائلا، ان قرار ترامب جاء في اعقاب محاولة اطراف عربية خليجية الانفتاح على الكيان الصهيوني والتعاطي معه بشكل مختلف عن السابق تماما، كقيام وفد بحريني ادعى بانه غير رسمي بزيارة الى "تل ابيب"، وتحرك ثلة من السعوديين بتقديم اراء وتصورات مؤيدة للانفتاح على الكيان الصهيوني والدعوة الى التعامل معه كأمر واقع."
وأكد  كريم، أن "عملية خلط الاوراق هذه ترمي الى ايجاد هزات في العقل العربي والاسلامي وبالاخص العقل الفلسطيني ليعيد تشكيل نفسه بما ينسجم مستقبلا مع التطبيع رسميا وشعبيا مع الكيان الصهيوني الغاصب."‎‎
من جانبه يقول استاذ الاعلام في كلية الاداب بالجامعة المستنصرية، الدكتور عبد الحسين الدرويش، إن "هذا المشروع الذي خطط له اللوبي الصهيوني وشرع بتنفيذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإرضاء الصهاينة، هو مشروع خطير جدا، ولا بد من احباطه بشتى الوسائل لان القدس تستحق منا التضحيه وان لا نجعل ابناء فلسطين وحدهم يقاومون هذا المشروع الذي يهدد كرامة الاسلام، لان القدس اولى القبلتين وثاني الحرمين ومنها عرج رسول الانسانية محمد المصطفى صلى الله عليه واله وسلم، لهذا ينبغي ان تكون للعرب والمسلمين جميعا وقفه جادة ضد هذا المشروع وان الواجب الشرعي والاخلاقي يتطلب منا عقد قمة لرؤساء الدول عاجلا، والمؤتمر الاسلامي عليه اتخاذ قرارات عملية وحازمة لا شكلية ضد مشروع ترامب وان يحافظ العرب على كرامتهم من خلال دفاعهم عن القدس، وان تكون قرارتهم جادة وموحدة، واول هذه القرارات هو قطع الدول العربية علاقاتها مع امريكا و"اسرائيل"، ومقاطعة بضائع الدول التي تؤيد المشروع الاميركي، وايقاف بيع النفط لها."‎
لا غرابة في قرار ترامب

اما رسام الكاريكاتير والفنان التشكيلي علي عاتب، فلا يرى غرابة بقرار الرئيس ترامب، طالما ان "هنالك مخططا معدا سلفا بتوقيتات مدروسة بعناية، وبأدوات ادارة البيت الابيض التي يقف على هرمها رئيس يوصف بـ"المعتوه" لا يتوانى عن اتخاذ قرارات بالضد من ارادة الشعوب والمجتمع الدولي."
ويؤكد الفنان عاتب، ان "البيانات والشعارات وحدها لن تضع حدا للغطرسة الاميركية والاستخفاف "الاسرائيلي" بالعرب والمسلمين، وانما الاجراءات والخطوات العملية الفعالة التي تشعر الاميركان والصهاينة، بأن هناك من هو قادر ومستعد على ان يواجههم سياسيا واقتصاديا وعسكريا، ويهدد مصالحهم. "      

تنفيذ لوعد اميركي قديم

في سياق متصل، يشير الناشط السياسي أحمد عبد الجبار الحسني، الى أن "العديد من رؤساء الولايات المتحدة الاميركية السابقين قطعوا وعوداً خلال حملاتهم الانتخابية بنقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إلى القدس، لكن سرعان ما كانوا يغيرون مواقفهم فور تسلمهم السلطة، وكانت الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك هي الحفاظ على عملية "السلام" وإجراء المفاوضات، غير أن الرئيس دونالد ترامب قرر "الوفاء" وتنفيذ هذا الوعد الذي قطعه على نفسه."‎
وتابع بالقول :"يمكن تفسير هذه الخطوة بسببين رئيسيين، الأول، أن ترامب قد أطلق عدد من الوعود لحلفائه واللوبيات من المحافظين واليهود الذين ساعدوه في الوصول إلى الرئاسة، منها نقل السفارة وقانون الإجهاض وقانون التأمين الصحي، والسبب الثاني، يتمثل في انه احاط نفسه بأشخاص ملتزمين أيدلوجيا بـ "دولة إسرائيل"، منهم كبير مستشاريه وزوج ابنته جاريد  كوشنير وهو يهودي "متدين"، علما أن هذه الخطوة لم تأت فجأة أو ولدت الآن، حيث انه على مدار السنوات السابقة من الصراع والمفاوضات بين العرب و"الإسرائيليين" ووساطة أمريكا تقوم الاخيرة بالإعداد لمثل هذه الخطوة وذلك بإجراء خطوات "صغيرة" تمهيداً للخطوة الأكبر، اذ انه قبل إعلان ترامب نقل السفارة بأسبوع واحد صدر قرار بإغلاق مكتب حركة فتح الفلسطينية في واشنطن، ومضت هذه الخطوة من دون أي رد فعل من الجانب الفلسطيني، وهي رسالة واضحة لاتخاذ اجرءات لاحقة اكبر واخطر"، وفق تعبيره.

قرار ترامب لا جدوى له

وأكد الباحث والاعلامي عمار العامري في حديثه لـ"العهد"، ان قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنقل عاصمة دولته الى مدينة القدس، لم يكن كان قراراً ضمن الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط، حيث لا نراه يشكل تأثيراً ملحوظاً في المجال السياسي او الاقتصادي على المنطقة بشكل عام، وليس له تأثير في ساحة الصراع الاقليمي بين محاور القوى المتنازعة في المنطقة، اذ لا نجد له تأثيرا على محور المقاومة، باعتباره الخط الابرز في صراع الكبار، حيث إن نقل مقر السفارة الاميركية الى القدس لا يدخل كعقبة يمكن أن تعيق تواصل خط التأثير (..) المقاوم المتصاعد، لا سيما بعد الانتصارات التي تحققت في العراق وسوريا واليمن مقابل التراجع الواضح للخط المنافس في نفس  تلك المناطق.‎
لكن –وبحسب الباحث العامري-يبدو أن ترامب يسعى لكسر الركود الذي اصاب سياسته اثر فشل خطط ادارته في الشرق الاوسط، فبعد الضجة الاعلامية التي رافقت زيارته الى الرياض، التي حصل خلالها على دعم لسياسته الخاصة بعد تقويته سلطة محمد بن سلمان، وحفزت الاخير لان يشغل موقع الشرطي المرتقب للإدارة الامريكية في الشرق الاوسط، نجد أن ترامب طرح ورقة القدس من جديد، في خطوة يعتقد انها تزيد من دعم بعض الدول العربية للكيان الصهيوني من خلال تطبيع العلاقات معه، وبذلك يخلق معركة جديدة بين الدول العربية على اساس صراع النفوذ في المنطقة، وتكون حالة التقارب والتباعد عن "اسرائيل" المعيار الاساس في ذلك.

2017-12-20