ارشيف من :أخبار عالمية

روبرت فيسك: ما هو سر اهتمام ابن سلمان بالبنك العربي؟

روبرت فيسك: ما هو سر اهتمام ابن سلمان بالبنك العربي؟

توقّف الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال نشرته صحيفة الـ"إندبندنت" عند ما أسماه الاهتمام الجديد لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالبنك العربي.

ويقول فيسك في مقاله إن "من يزرع الريح يحصد العاصفة لكن ما هي الريح التي كان ولي "عهدنا المفضل" يزرعها عندما صفق الباب بقوة وراء أغنى فلسطيني في المملكة، واحتجزه بشكل مؤقت لعدة أيام؟"، ويتابع "عندما اعتقل الملياردير الفلسطيني والمصرفي الموثوق صبيح المصري قبل أيام، فإنه خلق حالة من الفزع في الجارة الأردن، حيث أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين، عدد كبير منهم لاجئون من القدس المحتلة والضفة الغربية، استثمروا الملايين في البنك العربي.. لهذا تفهم لماذا، لأن المصري هو مدير البنك العربي، والفلسطينيون ممن لا علاقة لهم بالسعودية وفروا تعب العمر في هذا البنك، ويعرفون أن "أميرنا ولي العهد" قد وجد طريقة استثنائية لإطلاق سراح رجال الأعمال والأمراء الرهائن في الرياض، وهو الطلب منهم أن يردوا ما يفترض أنهم كسبوه بالفساد إلى السعودية".

وبحسب فيسك، "تساءل الفلسطينيون في الأردن عما إذا كان محمد بن سلمان يريد ابتزاز البنك العربي، مقابل الإفراج عن المصري، ويأخذ كل ما وفروه من تعب العمر في الأردن".

ويلفت الكاتب إلى أن المصري عاد للسعودية نهاية الأسبوع الماضي، رغم أن أصدقاءه نصحوه بعدم العودة لترؤس سلسلة من الاجتماعات للشركات التي يملكها هناك، مشيرًا إلى أنه وفق أصدقائه، تم التحقيق معه حول شركاته وشركائه التجاريين، وأفرج عنه لاحقا".

ويعلّق فيسك على تصريحات المصري، التي قال فيها إنه سعيد والجميع يحترمونه، قائلًا إن "الحريري تعرض للأمر ذاته وقال إنه مرتاح، لهذا ترى أن الفلسطينيين كانوا قلقين، فالمصري هو من أكثر رجال الأعمال تأثيرًا في الأردن والمناطق الفلسطينية المحتلة، وأصله من مدينة نابلس، حيث يملك شقيقه منيب الثري والخيّر والمؤثر قصرًا بُني على طريقة معمار عصر النهضة في أوروبا، وبنى صبيح ثروته من خلال تزويد المواد الغذائية للجيش الأمريكي في أثناء الحرب ضد صدام عام 1991".

وينوه الكاتب إلى أن "البنك العربي، الذي لديه أرصدة تقدر بـ47 مليار دولار، حقق أرباحا العام الماضي بـ533 مليون دولار، وكان المصري و40 من شركائه قد اشتروا في شباط/ فبراير الأسهم التي كان يملكها سعد الحريري، الذي اعتقله السعوديون، وأجبروه على الاستقالة التي تراجع عنها عند عودته لبيروت".

ويقول فيسك: "يبدو أن هذا هو السبب الذي جعل محمد بن سلمان يظهر اهتماما بالمصري. لا توجد أي أدلة أنه غرس أصابعه وصادر أموالا من المصري، أو حاول الحصول عليها، لكن الكثير من الفلسطينيين ينظرون للأمر على أنه كاد أن يتم، وشاهدوا أن الأمير أرسل للقمة الإسلامية في إسطنبول وزيرا صغيرا ليمثل المملكة هناك، حيث دعت تركيا للقمة احتجاجا على قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"اسرائيل"".

ويُبيّن الكاتب أن "الأردن يعتبر البنك العربي جوهرة التاج لاقتصاده، مع أن 23% من عمليات البنك التجارية تدار في الضفة الغربية والقدس"، ويستدرك: "لم يكن هذا هو الأثر الوحيد الذي تركه الأمير الطامح في الأيام الأخيرة، حيث علمنا أن قطر المعزولة من السعودية ورفاقها -الإمارات والبحرين ومصر- قررت شراء أسلحة فرنسية من الرئيس الفرنسي، الذي يبتسم للديكتاتوريين العرب كلهم، فأمير قطر يخشى أن السعوديين ربما حاولوا غزو بلاده، ولهذا قرر أن يضيف 12 مقاتلة من نوع "رافائيل"، بالإضافة إلى الطائرات التي طلبتها قطر من أمريكا، وخطط لشراء طائرات "تايفون" البريطانية، وهو ما يشير لتجهيز الإمارة الصغيرة لأي اعتداء".

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى قول صحف فرنسية إن إمارة قطر تعتمد على طيارين باكستانيين ومصريين، ويرى أن "مواجهة طيارين للطائرات القطرية باكستانيين يعملون مع السعودية سيكون أكثر إثارة مما حصل لصبيح المصري الذي يحمل الجنسية الأيرلندية".

2017-12-22