ارشيف من :أخبار عالمية
السلطات البحرينية تتمادى في انتهاك القوانين: قضاء عسكري لمحاكمة مدنيين
أصدرت أربع منظمات حقوقية بحرينية تقريرًا بعنوان "الموت أو الاعتراف" يرصد الانتهاكات الواقعة جراء انعقاد أول محكمة عسكرية سرية تحاكم مدنيين انتزعت اعترافات بعضهم تحت التعذيب واتهموا بمحاولة ارتكاب جرائم ضد قوة دفاع البحرين بينهم الناشط الحقوقي محمد المتغوي والسيد علوي حسين وهو المرافق الشخصي للمرجع الوطني الكبير آية الله الشيخ عيسى قاسم.
وصدر التقرير عن مركز البحرين لحقوق الإنسان ومنتدى البحرين لحقوق الإنسان ومعهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان، منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان.
من جهته، قال مركز البحرين لحقوق الإنسان إن هذه المحاكمة انتهكت أصول المحاكمات العادلة، وتعرض فيها بعض المتهمين للتعذيب وسوء المعاملة، وتم استغلال التعديل الدستوري الأخير الخاص بالقضاء العسكري لتعريضهم لمحاكمة تنتج أحكام مغلظة، وأيضًا للتعسف في إصدار أحكام قاسية بحق ثلاثة متهمين اعتقلوا وهم في سن الطفولة، موضحًا أنّ اثنين من المتهمين تعرضوا للاختفاء القسري قرابة العام وهم السيد علوي حسين والسيد فاضل عباس؛ من دون أن يتم التحقيق مع المسؤول عن اختفائهم قسريا.
رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان باقر درويش أشار إلى أنَّ السلطة القضائية لم تحقق في ادعاءات المتهمين حول تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، بل عمدت المحاكم العسكرية إلى استخدام أساليب ترهيبية في تهديد البعض من عوائل الضحايا والمحامين بتعريضهم للمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية في حال الكشف عن الانتهاكات لوسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية؛ ونظرًا لذلك فقد استغلت السلطة القضائية قرار سرية الجلسات لارتكاب الإنتهاكات وتمكين المتورطين بتعريض المتهمين للتعذيب من الإفلات من العقاب.
بدورها، لفتت مسؤولة العلاقات الدولية في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان أسماء درويش إلى أنَّ الحق في محاكمات عادلة هي من الحقوق الأصيلة لأي مواطن في أي مكان و في أي زمان ولا يحق لأي جهة كانت المسّ بهكذا حقوق، لذا يجب إنهاء قرار محاكمة المواطنين في المحاكم العسكرية لأنها لا تتماشى مع هذه الحقوق الأصيلة.
من جهته، انتقد رئيس معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان يحيى الحديد الدور الذي لعبته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان من خلال إصدارها بيانًا يشيد باجراءات القضية، في حين أنّها لم تتطرق في بيانها بتاريخ 14 / 11 / 2017 إلى أنَّ القضاء العسكري ليس هو القاضي الطبيعي المنصوص عليه في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مايعني المساهمة بشرعنة دور القضاء العسكري في محاكمة المدنيين رغم المخالفات الموجودة للقانون الدولي في قانون القضاء العسكري، اضافة إلى أنّها لم يكن لها موقف واضح من الاختفاء القسري الذي تعرض له المتهمون الأربعة في القضية.
وأوصى التقرير بإلغاء التعديل الدستوري وإعادة المادة 105 من الدستور البحريني كما كانت، لضمان عدم محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية، وإلغاء قانون رقم 12 لسنة 2017 المُعدّل لقانون القضاء العسكري الذي سمح بمحاكمة المدنيين بمحاكم عسكرية، وفتح تحقيق مستقل في كافة شكاوى الإنتهاكات في هذه القضية وغيرها لا سيما ما يتعلق بشكاوى التعذيب وسوء المعاملة.
كما شدد التقرير على ضرورة أن تعمل الجهات التالية الأمين العام للأمم المتحدة والمفوضية السامية والدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان على حث حكومة البحرين للأخذ بالمبادئ الأساسية بشأن استقلال القضاء وتطبيقها، بما يضمن تراجع حكومة البحرين عن محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية وتعديل القانون، وأن يتقدم المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين بطلب زيارة البحرين ويتم الضغط على السلطات البحرينية لقبول طلب الزيارة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018