ارشيف من :أخبار عالمية
تنديدات واسعة في البحرين بأحكام الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري بحقّ المدنيين الستة
توالت ردود الفعل المستنكرة لخطوة السلطة البحرينية الأخيرة، والمتمثلة بالحكم على ستة معارضين بالإعدام وفقا لقرارات صادرة عن محاكم عسكرية. جهات بحرينية عديدة حذرت من تداعيات السياسة الجديدة التي يعتمدها النظام البحريني لإسكات معارضيه السلميين.
* علماء البحرين: سابقة خطيرة جدًا وستؤدي إلى تصعيد الاحتقان في البلد
وفي هذا الصدد، شجب علماء البحرين الأحكام الصادرة من القضاء العسكري البحريني بإعدام 6 مواطنين بحرينيين، مؤكدين أنها باطلة شرعا ودينا وقانونا، وطالبوا في بيان لهم بإلغائها ووقف الزج بالمدنيين في هذه المحاكم، ووقف هيمنة أفراد الحكم على القضاء سواء العسكري أو المدني.
وجاء في بيان العلماء: "ستة نفوس وأكثر يحكم القضاء العسكري بإعدامهم في قضية أشبه بالمسرحية، فبعد اختفاء قسري لمتهمين لأكثر من عام، تنقطع فيها كل أخبارهم، ولا يُرى أحدهم إلا بعد أشهر على كرسي متحرك من أثر التعذيب، بعد كل ذلك يخرج اليوم علينا القضاء الفاسد بأحكام إعدام المتهمين، وسجنهم، وإسقاط جنسيتهم، وسحقهم، وسحق عوائلهم، وسحق مشاعر شعبهم، نعم هكذا تفعل العساكر حين تقاتل المدنيين".
وأكد العلماء أن الخطوة الرسمية:"هي سابقة خطيرة جدا وستؤدي الى تصعيد مستوى الاحتقان وردات الفعل في البلد، فالمزيد من الظلم لن يأتي بخير للبلد، وإن تدخل العسكر في أزمات الشعوب -كما شاهدناه قريبا- لم يُنتج إلا غرق النظام في الدماء البريئة، بما أدى إلى هلاك الطاغية وأعوانه في بحر الدم الذي أهدروه".
*الشيخ الديهي: أحكام الإعدام تدل على انهيار السلطة
بدوره، أكد نائب الأمين العام لجمعية "الوفاق" الشيخ حسين الديهي أن "أحكام الإعدام الصادرة بالجملة في البحرين هي أحكام هزيمة وانهيار معنوي يعيشه المتربعون على صدر الشعب بالبطش والقوة والقمع"، لافتًا إلى أنه "بهذه الأحكام الجائرة يعوضون فشلهم أمام مريديهم".
وفي تغريدات له على موقع "تويتر" قال الشيخ الديهي إن "النظام اعتاد على الانتقام في الأمن والقضاء عندما يفشل في السياسة والدبلوماسية، ولكنه مؤخرًا شعر بخيبة أمل كبيرة فلجأ للمزيد من أحكام الإعدام، إنه جنون العظمة".
وإذ رأى الشيخ الديهي أن "النظام بأحكام الإعدام هذه فضح كل الشعارات الكاذبة والمؤسسات الكارتونية التي أسسوها للتدليس على البسطاء وعلى المجتمع الدولي"، أكد أن "الموضوع كله تصفية حسابات مع شعب البحرين، وكل هذه الأحكام والمعتقلين والخيار الأمني والقضائي يستخدمهم النظام لضعفه وعدم قدرته على تحقيق شيء واقعي وملموس يوقف من خلاله حراك الشعب ومعارضته".
كما شدد الديهي على أن النظام واهم في حال اعتقد أن الأحكام الجائرة ستنهي الحراك الشعبي وتقضي على عنفوانه، لافتا إلى أن لدى الشعب موقفًا لن يترك النظام يهنأ أو يرتاح.
وختم بالإشارة إلى معلومات تؤكد تحضير السلطة للمزيد من الدعاوى الأمنية، خدمة لمشروعها السياسي في العام 2018 والمعتمد على القضاء الفاقد للاستقلالية.
*الأسود: القضاء العسكري يمارس بلطجة باسم القانون
أما النائب السابق عن كتلة "الوفاق" المُعارضة علي الأسود فأكد أن "الغرض من إصدار أحكام بالإعدام على ٦ مواطنين أبرياء، تعرضوا لأصناف التعذيب الوحشي في قضية وهمية هو إيهام المجتمع الدولي بوجود جماعات مسلحة ولتخويف المعارضين، كل هذا بعد فشل السلطة في قمع الحركة السلمية".
وفي تغريدات له على موقع "تويتر" قال الأسود:"القضاء العسكري في البحرين يمارس بلطجة باسم القانون بحق شباب أبرياء يتم الانتقام منهم لصالح مشاريع ومغامرات وهمية"، مشيرا إلى أنّ "كل الممارسات الوحشية التي أدانتها لجنة بسيوني تعود اليوم مجددًا أمام صمت المجتمع الدولي الذي دعم مخرجات التقرير والذي لم ينفذ منه شيء بل حدث العكس تمامًا".
وتابع الأسود: "بهذا الحكم العسكري الظالم تثبت السلطة مرة أخرى جهلها أمام الوعي الجماهيري والتاريخي لأبناء شعب البحرين، والذي ازداد في السنوات الأخيرة والقاضي بضرورة تغيير السياسيات المبنية على الاستفراد بالقرار وإبعاد الصراعات الطائفية عنه، مع كل المحاولات البائسة التي قادتها السلطة مرارًا".
*منتدى البحرين يطالب بالتدخل العاجل لوقف تنفيذ الأحكام
منتدى البحرين اعتبر من جهته أن محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية تشكل يوما أسودا في تاريخ العدالة في البحرين،، موضحا أن "المحاكمات جاءت نتيجة انتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب".
وحذر المنتدى في بيان من "انفلات القضاء العسكري في ملاحقة المدنيين بسبب تهم تتعلق بحرية التعبير والتجمع السلمي، خاصة أنَّ التعديل على قانون القضاء العسكري يجيز عقوبة الإعدام".
وأضاف المنتدى:"لقد تعرض الضحايا في هذه المحاكمة إلى 11 انتهاكا من بينها التعذيب بالصعق الكهربائي والسجن الانفرادي والاختفاء القسري لقرابة عام، فضلا عن تهديد المحامين وعوائل المتهمين إذا ما كشفو تلك الانتهاكات إلى وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية الدولية"، مشيرا إلى أنَّ "القضاء العسكري أخفى تقرير الطبيب الشرعي الذي يثبت تعرض السيد علوي حسين علوي للتعذيب".
وأوضح المنتدى أنّ "المدعي الأول في هذه القضية وهو القائد العام لقوة دفاع البحرين يشرف بنفسه على تعيين القضاة العسكريين وتوزيع المناصب، لذلك طالب المحامون بتحويل القضية للقضاء المدني، لعدم اختصاص القضاء العسكري في النظر بمثلها، إلا أنَّ القاضي رفض ذلك، وتقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق أدان الأحكام الصادرة في 2011 على مدنيين في القضاء العسكري، كما أن بعض المتهمين تعرضوا للتعذيب أمام القاضي في المحكمة بسنة 2011 من دون أن أي مساءلة قانونية لمن قام بذلك".
وطالب المنتدى في بيانه الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتدخل السريع والعاجل لوقف تنفيذ حكم الأعدام، وفتح تحقيق مستقل من قبل لجنة معينة من قبل الأمم المتحدة في التحقيق في كافة شكاوى الانتهاكات في هذه القضية ومنها ما يتعلق بشكاوى التعذيب وسوء المعاملة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018