ارشيف من :أخبار عالمية

التهديد المباشر فقط سيخيف ايران‎‍!

التهديد المباشر فقط سيخيف ايران‎‍!

هآرتس- إفرايم سنيه (عضو كنيست ووزير سابق)

ايران هي التي انتصرت في الحرب السورية. لقد حصلت على جسر بري إلى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا، و"الميليشيات" التي تسيطر عليها قريبة من "الحدود الإسرائيلية" في الجولان، ومن حدود الأردن أيضاً، وقواعدها البحرية والجوية ستخدم أنشطة الحرس الثوري.

وهكذا نشأ واقع جديد في المنطقة لا يمكن أن تقبله حكومة مسؤولة في تل أبيب. كل التغييرات الاستراتيجية السلبية التي قبلتها "إسرائيل" في الماضي، مثل تعاظم حزب الله في لبنان وسلطة حماس في غزة، أدت إلى نشوب حروب لم تنتصر فيها "إسرائيل".
الانتشار الايراني الجديد في سوريا هو خطوة حقيقية في الطريق إلى إنتاج"حصار صاروخي" لـ"إسرائيل"، الذي يراه المرشد الإيراني (السيد) على الخامنئي وصفة واضحة لتدميرها. عاجلا أو آجلا، لن تصمد إيران امام إغواء إستخدام المميزات التي حصلت عليها في سوريا، وكذلك يمكن أن تستيقظ "إسرائيل" أيضاً وتحدد بالقوة خطوطها الحمراء في سوريا.

وفي كلتا الحالتين، يؤدي الوضع إلى مواجهة عسكرية بين إيران و"إسرائيل"، سواء على الأراضي السورية أو في لبنان. ففي المعركة البرية "إسرائيل" ستنتصر. وبعد قتال مطول، سيتعرض حزب الله والميليشيات الشيعية لضربة قاسية. وسيفقدون عددا كبيرا من المقاتلين، كما سيفقدون، بشكل مؤقت، سيطرتهم على أراضيهم، حتى يتم اجبار "إسرائيل" على الانسحاب. مع هذا، الجبهة الإسرائيلية الداخلية ستتعرض لاصابات قاسية، حتى لو تم إطلاق جزء صغير من الصواريخ التي تم نشرها في لبنان - 100 الف صاروخ وأكثر - على الأراضي الإسرائيلية.

ومن المهم أن نتذكر في هذا السياق، أن جزءاّ من الصواريخ المنتشرة في لبنان، وفي المستقبل في سوريا، دقيقة جدا ومزودة برأس حربي ثقيل، وأن عدد الصواريخ في لبنان وسوريا يتجاوز بكثير عدد الصواريخ الإعتراضية لدى الجيش الإسرائيلي.
وفي الحرب المقبلة الأضرار التي ستصيب الجبهة الداخلية ستحيد كل الانجازات التي تحققت في القتال. وفي نهاية الحرب، لن يتغير ميزان القوى في المنطقة، ولن تتعزز صورة الردع الإسرائيلية. لن تكون الصور التي ستعرض على شاشات التلفزيون في جميع أنحاء العالم هي صور مقاتلي القيادة الشمالية وهم يلوحون بالعلم فوق معاقل حزب الله، وانما صور جنود من الجبهة الداخلية وهم ينتشلون الجثث من انقاض المباني في تل أبيب. هذا محزن، ولكن هذا ما سيحدث. وهذه ستكون حربا أخرى نتائجها الإستراتيجية لا تبرر الثمن الدامي.

هناك فرصة لمنع الحرب القادمة، وليس بتجاهل الواقع، وانما عن طريق اجراء تغيير جذري لمعادلة الردع. حالياً تقول "إسرائيل" أنه إذا تضررت الجبهة الداخلية ، سيتم تدمير البنية التحتية المدنية في لبنان. هذا لا يثير إنطباع أحد في طهران. فهناك، وليس في بيروت، تُتخذ القرارات. إذا لم يتوفر للمسيحيين والسُّنة وحتى الشيعة في لبنان المياه أو الكهرباء، فان هذا لن يردع الإيرانيين. يجب الحؤول دون حرب لن تخرج منها "إسرائيل" منتصرة، بدون علامات استفهام وبدون لجان تحقيق. والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي وضع معادلة جديدة للردع.

2017-12-26