ارشيف من :أخبار عالمية
من يدعم خلافات ’المعارضات السورية’ حول ’سوتشي’؟
تنقسم "المعارضات السورية" بشقّيها السياسي والعسكري، في الموقف من مسألة حضورها مؤتمر سوتشي المرتقب حول سوريا، بين مؤيد ومعارض، في حين يسعى الغرب الداعم لهذه "المعارضات" لتعزيز قبضته على المجموعات المسلحة التابعة له بهدف تصعيد الحرب على سوريا وإفشال الجهود السياسية الروسية وإبقاء جنيف مساراً وحيداً للحل السياسي السوري، الأمر الذي يعتبر الغرب أنه سيضمن له مصالحه في سوريا.
44 فصيلاً مسلحاً رفضوا حضور مؤتمر "سوتشي" وعلى رأسهم ميليشيا ما يسمى "جيش الإسلام" و"الجبهة الشامية" و"أحرار الشام" و"حركة نور الدين الزنكي". وفي بيان مشترك وصفت هذه الفصائل روسيا بأنها "دولة معادية"، مشيرة إلى أنها ملتزمة بالمسار السياسي الذي أُكّد عليه في جنيف 1 و القرار الأممي 2254، في حين طالبت "هيئة المعارضة" بإيضاح دقيق حول هدف سوتشي، كما دعت الأمم المتحدة روسيا في وقت سابق كي يُعقد مؤتمر سوتشي لمرة واحدة وأن يُمهّد لمضمون جنيف، فيما كانت أحزاب الإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا قد أعلنت بدورها تأييدها لهذا المؤتمر مؤكدةً على أحقيتها في المشاركة فيه مقابل التصريح الروسي السابق الذي أكد استبعاد دعوة الأحزاب الكردية شمال وشمال شرق سوريا لمنع الاصطدام مع المشاركة التركية فيه.
وفي هذا السياق قال مصدرٌ سوري مطلع لموقع "العهد" الإخباري إنّ "توقيع أكثر من أربعين فصيلاً سورياً مسلحاً على بيان رافض لمؤتمر سوتشي هو محاولة تدمير ذاتي من خلال التصعيد والمغالاة الفاشية بأمر من أمريكا التي تبالغ في حدة تصعيدها على المستوى الدولي من خلال أدواتها على الأرض، كما أنها تريد احتكار حالة التمثيل لما يتعلق بوفود المعارضات السورية بوفد واحد تابع لها بشكل كامل".
وأشار المصدر إلى أنّ "هذه الفصائل الموقعة على البيان الرافض لمؤتمر سوتشي منضوية تحت القرار الغربي الذي لا يريد أية مشاركة لمعارضة أخرى سواءً إن كانت داخل سوريا أم خارجها من منظمات المجتمع المدني والاقتصادي والسياسي المعنيين أيضاً بواقع سوريا الحالي ومستقبلها".
ولفت المصدر ذاته أيضاً إلى أنّ "الغرب لا يريد أن تُخلق في مؤتمر سوتشي أية حالة تشاركية بين كافة أطياف المجتمع السوري على المستوى الدولي، بل يريد أن يبقى محتكراً للقرار الدولي ولذلك أمر تلك الفصائل برفض سوتشي". مؤكداً أنّ " أمريكا تريد استمرار الصراع في سوريا ولا تريد أن تكون هناك تسوية حقيقية للأزمة أو علاقة تشاركية بين مكونات وفئات المجتمع السوري، لأجل استنزاف سوريا أكثر بعد فشلها في تحقيق أهدافها".
إرادة حلّ الأزمة السورية غير موجودة عند تلك الفصائل الموقعة على البيان الرافض لمؤتمر سوتشي، بحسب حديث المصدر المطلع ذاته، وعدم حضورها المؤتمر من الممكن أن ينعكس سلباً عليها من الناحية العسكرية، بمعنى أن الجيش السوري قد يشن عمليات عسكرية على مواقع لها لكونها ترفض الحل السياسي وتنحو نحو تصعيد العمل العسكري.
كما وأنه من المحتمل وفقاً لذات المصدر أن يكون لتركيا تأثير جيد على تلك الفصائل الرافضة لسوتشي، بمعنى أنها كما كانت ضامنةً لهم في أستانة سيكون لها تأثيرها عليهم في سوتشي، مع الإشارة إلى أنه لا يجب الاستعجال في الاستنتاجات النهائية في الوقت الحالي، فأحمد طعمة رئيس وفد "المعارضة" إلى جولة أستانة الماضية قال في تصريح له إنّ 40 بالمئة من المعارضين يريدون حضور سوتشي في مقال 60 بالمئة يرفضون ذلك ومن المحتمل أن تطرأ تغييرات على مواقف الفصائل المسلحة، مؤكداً أنّ المشهد حتى الآن ما يزال في بداياته وقد نشهد تراجعات لمصلحة سوتشي خلال الأيام المقبلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018