ارشيف من :أخبار عالمية
محطات تاريخية وتحولات كبرى في عراق 2017
طي صفحة "داعش"
لا يختلف اثنان على أن إعلان رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي النصر النهائي والشامل على تنظيم "داعش" الإرهابي في التاسع من شهر كانون الأول/ديسمبر، مثل الحدث الأهم والأبرز خلال عام 2017، مثلما مثّل اجتياح ذلك التنظيم الإرهابي لمناطق مختلفة من العراق، الحدث الأخطر في عام 2014.
وفي واقع الأمر، كان إعلان النصر النهائي حصيلة لانتصارات كبيرة ومهمة حققتها القوات العراقية بصنوفها وعناوينها المتنوعة، حررت خلالها مدنًا عديدة من بينها الموصل والرمادي وتلعفر والحويجة وراوة وعانة والقائم والبعاج وعكاشات، وغيرها.
إفشال مؤامرة الانفصال
ولعل الإنجاز الآخر، الذي لا يقل أهمية عن النصر العسكري على التنظيم الإرهابي، هو إفشال وإحباط التوجهات الانفصالية التي أُريد من ورائها تقسيم العراق عبر بوابة الاستفتاء الكردي، الذي أجري في الخامس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر الماضي، رغم المعارضة الداخلية والإقليمية والدولية الواسعة.
فالتحرك الحازم والجريء للحكومة الاتحادية لإعادة بسط سيطرتها على ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها، لاسيما محافظة كركوك، أعاد للدولة هيبتها من جانب، وفوت الفرصة على أصحاب أجندات التقسيم والاستحواذ وفرض الأمر الواقع من جانب آخر.
في الوقت نفسه، سارع مجلس النواب إلى اتخاذ موقف حازم من خلال تصويت أغلبية أعضائه قبل أسبوعين من موعد إجراء الاستفتاء على رفض إجرائه والاعتراف بنتائجه.
وفيما بعد، وتحديدًا في السادس من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارًا يقضي بعدم وجود نص دستوري يجيز إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان، وقد راهنت بعض القوى الكردية على الاستفتاء، ليكون الخطوة الأولى نحو انفصال إقليم كردستان عن العراق، ولعل التداعيات السلبية للاستفتاء وعموم المواقف الكردية في تعاطيها مع الحكومة الاتحادية، كان يمكن أن تتسع وتتفاقم لو لم تبادر بغداد إلى وضع حد للتوجهات الانفصالية.
تراجع الإرهاب
وما شخصته المؤسسات الحكومية المعنية والمراقبون، هو انخفاض معدلات العمليات الإرهابية داخل المدن العراقية خلال عام 2017، وقد أُوعز ذلك إلى حالة الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له الجماعات الإرهابية المسلحة، عسكريًا واستخباراتيًا ولوجيستيًا وبشريًا، مما أفقدها زمام المبادرة، وادى إلى عجزها عن التحرك وتحقيق الاختراق في المستويات السابقة نفسها.
ولاشك أن الأمر المهم يتمثل في أنه إلى جانب العمليات العسكرية ضد "داعش" في الميدان، كان هناك جهد استخباراتي وأمني كبير ومهم، أدى إلى وضع اليد على الكثير من الخلايا الإرهابية ومصادر تمويلها وعناصرها، ومعرفة طبيعة ارتباطاتها.
لكن كل ذلك لم يحل دون وقوع عمليات إرهابية دموية، كما حصل في التفجير الإرهابي المروع في منطقة الكرادة الشرقية في التاسع والعشرين من شهر أيار/ مايو، والتفجير الإرهابي الآخر الذي وقع بعد يوم واحد أمام مديرية التقاعد العامة قرب جسر الشهداء، والتفجيرات الإرهابية التي وقعت في كل من كربلاء المقدسة وقضاء المسيب في التاسع من حزيران/يونيو، والتفجير الإرهابي المزدوج الذي استهدف نقطة تفتيش عسكرية ومطاعم سياحية في قضاء البطحاء في محافظة الناصرية في الرابع عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، وتفجير جامع النوري ومنارة الحدباء التأريخيتين، في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو، وتفجيرات في كركوك في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، وفي سوق شعبي بطوزخورماتو في الحادي والعشرين من ذات الشهر، وقد حصدت تلك التفجيرات أرواح عشرات المدنيين الأبرياء.
حراك سياسي ودبلوماسي فاعل
وإلى جانب الانتصارات والمكاسب العسكرية المهمة على تنظيم "داعش" الإرهابي خلال عام 2017، كان هناك حراك سياسي ودبلوماسي حيوي بين بغداد وعواصم عربية وإقليمية ودولية مختلفة، بدا أنه انعكاس إيجابي لما تحقق في الميدان.
فالتحديات والمخاطر التي واجهها العراق من تنظيم "داعش" وعموم الجماعات الإرهابية المسلحة طيلة أربعة عشر عامًا، ونجح في تجاوزها وتخطيها، واجهتها ومازالت بلدان أخرى في أوروبا وآسيا وأميركا وإفريقيا، ومن مصاديق ذلك، العمليات الإرهابية التي وقعت في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية ومصر وأستراليا وباكستان وأفغانستان وإيران وتركيا، وغيرها، لذا فإن تلك الدول تحتاج إلى الاستفادة من تجربة العراق في التعاطي مع التحديات الإرهابية، وفي الوقت نفسه فإن استعادة العراق لسيادته واستقلاله واستقراره وانفتاح آفاق جيدة له جعله محط اهتمام المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي.
وكما كان ذلك الحراك السياسي-الدبلوماسي نوعيًا، فإنه من ناحية الكم، تميز بالزخم الكبير، وتعددت عناوينه، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وثقافيًا.
وإذا اردنا أن نستحضر أمثلة ونماذج من ذلك الحراك، فيمكننا الإشارة إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لفرنسا في الرابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ومشاركته في قمة المناخ التي عقدت في باريس، وجولاته الأخرى التي شملت مصر والكويت والسعودية وإيران والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا والأردن.
وهناك زيارات أخرى قام بها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري للكويت والسعودية والأردن وتركيا والولايات المتحدة، وزيارة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي لروسيا.
ومن أبرز الشخصيات السياسية التي زارت العراق خلال عام 2017، رئيس مجلس مصلحة تشخيص النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله السيد محمود هاشمي شاهرودي، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية المصري سامح شكري، ووزير الخارجية السعودية عادل الجبير، ووزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، ووزير الدفاع اللبناني يعقوب رياض، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، ورئيس أركان الجيش السعودي الفريق أول ركن عبد الرحيم بن صالح البنيان، ومساعد وزير الخارجي الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين جابري أنصاري، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح.
وقد يكون خروج العراق من الفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي المرقم 2390 والصادر في الثاني عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، انعكاسا لدبلوماسية عراقية فاعلة، وتعبير عن واقع متغير نحو الأفضل في العراق.
رحيل ساسة وانشطارات سياسية
وشهد مسرح الأحداث السياسية في عراق 2017 انشطارات سياسية عديدة، وكذلك مغادرة زعماء وشخصيات سياسية مختلفة إلى الرفيق الأعلى.
الانشطار السياسي الأبرز تمثل في خروج السيد عمار الحكيم من المجلس الأعلى بعد أن ترأسه منذ عام 2009 خلفًا لوالده الراحل السيد عبد العزيز الحكيم، وأعلن عن تأسيس تيار الحكمة الوطني في الرابع والعشرين من شهر تموز/يوليو الماضي، ليتولى الشيخ همام حمودي رئاسة المجلس الأعلى، وخروج القيادي الكردي برهم صالح من الاتحاد الوطني الكردستاني، وتأسيسه كيانًا سياسيًا جديدًا تحت عنوان التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، وخروج رئيس مجلس النواب سليم الجبوري من الحزب الإسلامي العراقي، وتصدع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني إلى معسكرين، الأول قادته عقيلة الرئيس الراحل جلال الطالباني هيرو أحمد، مع ولدها بافيل وشخصيات حزبية أخرى من الاتحاد الوطني، في حين تزعم المعسكر الآخر النائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول علي، وهو طريح الفراش حاليًا بسبب المرض.
في المقابل، فإن من أبرز الزعامات والشخصيات السياسية التي رحلت إلى العالم الآخر، هي المنسق العام لحركة التغيير الكردية "كوران" نوشيروان مصطفى (19 ايار)، ورئيس الجمهورية السابق والأمين للاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني (3 تشرين الاول)، والزعيم الأسبق للحزب الشيوعي العراقي عزيز محمد (31 ايار)، وعضو مجلس النواب ووزير التخطيط الأسبق مهدي الحافظ (2 تشرين الأول).
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018