ارشيف من :أخبار عالمية
إرادةٌ سورية روسيّة للقضاء على إرهابيي جبهة ’النصرة’ في إدلب.. ومعطيات الميدان تؤكد قرب ذلك
تؤكد التصريحات الخارجة من موسكو مؤخراً أنّ إطلاق عمليات عسكرية واسعة النطاق على مواقع تنظيم جبهة "النصرة" من قبل الجيش السوري وحلفائه بغطاء جوي روسي قد اقترب كثيراً. المشهد العام يوحي بأن عام 2018 القادم سيكون عام القضاء على النصرة الإرهابية وكافة الفصائل المتحالفة معها، وبالتالي القضاء على الإرهاب بشكلٍ كامل، الأمر الذي سيسرّع بلا شك العملية السياسية لحل الأزمة السورية.
قبل أيام قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ "الهدف الرئيس لعملية مكافحة الإرهاب في سوريا هو هزيمة جبهة "النصرة"، وقال أيضاً أنّ "الجيش السوري وحلفاءه يعملون على طرد "النصرة" خارج بلادهم بدعمنا لكن النصرة "تقاوم" وعلى وجه الخصوص لكونها تتلقى دعماً من الخارج"، وتزامن هذا التصريح مع آخر لرئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف قال فيه أنّ "القضاء على جبهة "النصرة" وشركائها سيتم خلال عام 2018 المقبل"، قائلاً "إنّ بعض أعضاء هذه المنظمة الإرهابية يعملون في مناطق خفض التصعيد.."النصرة" تعارض بشدة وقف إطلاق النار ولذلك يجب القضاء عليها"، مضيفاً أنّ "هناك تعاوناً وثيقاً مع القوات الحكومية السورية ويرتبط مستشارونا بجميع الوحدات العسكرية تقريباً، يخططون لعمليات قتالية ويساعدون تلك الوحدات ويقومون بهجماتهم القتالية"، موضحاً انّ " عمل هؤلاء المستشارين هو أحد أسباب الحفاظ على القواعد العسكرية في حميميم وطرطوس".
المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوري "كامل صقر" تحدّث لموقع "العهد" الإخباري عن أبعاد التصريحات الروسية وتأثيراتها على الميدان السوري في العام المقبل، قائلاً أنّه "عندما تُسمعُ التصريحات الروسية بأن العام المقبل هو عام هزيمة "النصرة" والحرب عليها، أول ما يتردد إلى البال هو العمل العسكري على محافظة إدلب باعتبار أن تنظيم جبهة "النصرة" ينتشر بشكل كبير فيها، ويتخذها قاعدة له، وهذا الأمر سيعيد ترتيب تشكيل الخرائط والتوزع والسيطرة في هذه المنطقة".
وأضاف أنّ "المسار الطبيعي لتطورات الميدان السوري تشير -دون أن يدلي أي أحد من المسؤولين الروسيين او السوريين- الى أنّ الهدف المقبل خلال عام 2018 هو جبهة "النصرة" أي أنها ستكون بالمنطقين السياسي والميداني الذي يتطلبه انهاء الازمة السورية الفريسة المقبلة في العام الجديد، ولطالما انتهت المؤسسة العسكرية السورية مدعومةً بحلفائها الروس والايرانيين من التحدي الأكبر المتمثّل بتنظيم "داعش" خلال عام 2017 فمن الطبيعي أن ينتقلوا الى الهدف الثاني المعترف بأنه إرهابي متشدد يهدد الجغرافيا السورية ودولتها ومواطنيها".
وأشار صقر إلى أنّ "الأنظار الميدانية تتجه الآن الى ادلب حيث الثقل الأكبر للنصرة فهناك دويلة صغيرة لها ويجب ان تنطلق العمليات العسكرية نحوها لأسباب كثيرة، فإن أي عمل أو مسار سياسي لن يكون مجدياً ما لم يتم القضاء على جبهة "النصرة".
وفي معرض رده على سؤال لـ"العهد" عن صلاحية اتفاق خفض التوتر في حال انطلاق العمل العسكري نحو كامل أراضي إدلب المشمولة ضمنه، قال صقر أنّ " اتفاق خفض التصعيد لم يشمل جبهة "النصرة" منذ البداية كما لم يشمل "داعش" بالإضافة إلى أنه محدد بمدة زمنية هي ستة أشهر قابلة للتمديد"، مشيراً هنا إلى أنّ " وزير الخارجية السوري وليد المعلم كان قد تحدث أمام مجلس الشعب السوري في جلسة خاصة خلال وقت مسبق وقال "إن مناطق خفض التصعيد لا يمكن أن تبقى على الوضع الذي هي عليه لأن الهدف الاساسي هو القضاء على الارهابيين في كامل الجغرافيا السورية"، كما صرّح لافرينتييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي، وبالتالي حتى لو كانت جبهة "النصرة" تندرج ضمن اتفاق خفض التصعيد فهناك بند العامل الزمني الذي يجعل من الجيش السوري حراً من أي التزام بخصوص جبهة "النصرة" فكيف سيكون الحال إذ هي بالأصل خارج الاتفاق".
العملية العسكرية في ادلب قد تحتاج لاجتماع أستانة جديد، ينهي المدة الزمنية المتفق عليها لاتفاق خفض التصعيد في إدلب وغيرها من المناطق، وحتى لو لم يتم الاجتماع او اقرار عدم تجديد الاتفاق فإنّ العملية العسكرية ضد "النصرة" لا تخالف مضمون الاتفاق المذكور حسب حديث صقر الذي أكد أيضاً أنّ " النصرة تنتشر في جزء كبير من مناطق خفض التصعيد كريف القنيطرة وغوطة دمشق الشرقية وغيرهما من المناطق، ورغم هذا الانتشار الكبير إلّا أنّ ادلب تبدو الهدف الأساسي للعين العسكرية"، معرباً عن اعتقاده أنّ " ما يجري الآن هو تمهيد عسكري وآخر سياسي بحيث أنّ الماكينة الدبلوماسية الروسية بدأت بخطواتها الاعلامية لتلحقها بجولة دبلوماسية تضمن عدم اعتراض أية دولة على الخطوة الميدانية المقبلة التي ستكون خطوة واسعة وكبيرة سيراقبها العالم بأسره".
إنّ أي عمل عسكري سوري في أية بقعة جغرافية سورية ستكون روسيا شريكاً فيه، هذا الأمر يفترضه اتفاق وجود القوات الروسية داخل سوريا بحسب صقر، الذي اعتبر أنّ " إطلاق عمليات عسكرية على باقي مناطق "النصرة" في الجغرافيا السورية مسألة محكومة بالسياسة والميدان كما أنها محكومة حتى الرمق الأخير بمفاوضات التسوية"، وبتصوره فإنّ إطلاق عملية عسكرية على مواقع "النصرة" في الغوطة الشرقية أمرٌ جاهز من الناحية اللوجستية لجهة استعداد الحلفاء للمشاركة في هذه العملية ميدانياً جواً أو براً، ومقابل ذلك هناك مساحات للتحرك السياسي بحيث تنتهي فرص العمل العسكري وتتقدم فرص العمل السياسي، وهذا ما ينطبق على المنطقة الجنوبية كدرعا التي سبق وشهدت تسويات سياسية".
لكن هذه التسويات السابقة التي أُبرمت في الجنوب قد فشلت بشكل كبير - وفقاً لحديث صقر - لأسباب كثيرة بينها عوامل ودوافع إقليمية، فالأردن لم يكن بحاجة ماسة للتسوية في هذه المنطقة والسعودية لم تكن في موقف مؤيد للتسوية، لكنّ لافرينتيف قال منذ مدة أن "السعودية بدأت تغير موقفها غير المنضبط بشأن سوريا" وهذا الموقف غير المنضبط يقتضي انعكاساً على الميدان ربما قد يظهر في المنطقة الجنوبية مستقبلاً، ولذلك تبدو احتمالات العملية العسكرية في الجنوب أقل بكثير من الشمال وادلب".
وتحدّث صقر حول الموقف التركي المتوقع في حال بدأ الجيش السوري العملية العسكرية في إدلب، قائلاً أن" تركيا لا تبدو متحمسة جداً لعمل عسكري في إدلب لأسباب كثيرة بالنسبة لها أهمها أن المعالة الكردية لم تحسم بعد في الجغرافيا السورية ولم تتضح معالمها وبالتالي فإنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعتبر الذهاب في عملية عسكرية أو القبول بها ضد "النصرة" مغامرة في غير وقتها أو غير مستعجلة اذا صح التعبير لأن الأمور لا تزال ضبابية لجهة الملف الكردي الذي يقلق أنقرة بشكل كبير، عكس دمشق التي ترى أنّ العمل العسكري ضروري جداً في الشمال السوري المنفلت والخارج عن إرادتها بحيث لا تزال الكثير من الملفات العالقة بالنسبة لها ومن بينها ملف الأكراد الانفصاليين أيضاً"، ولفت صقر هنا إلى أنّ " الروس قادرون على إعطاء أردوغان شيئاً من التطمينات بخصوص إدلب لتحييد دور أنقرة السلبي إن لم يكن أكثر من ذلك غراراً لما حصل في أحياء حلب الشرقية في مثل هذه الايام من العام الماضي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018