ارشيف من :أخبار لبنانية

آية الله فضل الله: طرق إلتفافية عربية رسمية للتطبيع مع العدو والتسليم بشروطه

آية الله فضل الله: طرق إلتفافية عربية رسمية للتطبيع مع العدو والتسليم بشروطه

رأى آية الله السيد محمد حسين فضل الله، أن الذي يجري في هذه الأيام يمثل مسرحية سياسية يُراد من خلالها العمل لخداع الشعوب العربية والإسلامية بحجة أن الوقت يعمل لحساب العدو وأن الشعب الفلسطيني أنهك ولا سبيل لتحصيل ما يمكن تحصيله إلا من خلال المفاوضات، محذراً من سلوك جهات عربية رسمية طرقاً التفافية للتطبيع مع العدو، مشيراً إلى استمرارية الاستيطان وإلى اتفاق أميركي ـ إسرائيلي ضمني لإحكام القبضة على العرب من دون أن تقدم إسرائيل شيئاً.

أدلى آية الله فضل الله بتصريح قال فيه:

  توشك الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني أن يُحكما القبضة على القضية الفلسطينية، في المرحلة الدقيقة والصعبة التي أثخنت فيها الأمة بجراحات الاحتلال والهيمنة والتمزقات الأمنية والسياسية الداخلية التي أريد لها أن تنسف كل ما تم بنيانه بسواعد المقاومة الباسلة في لبنان وفلسطين ومواقع أخرى في العالم العربي والإسلامي.

  فعلى الرغم من الإخفاقات التي لاحقت الحركة الأميركية التي أطلقها الرئيس الأميركي، باراك أوباما منذ نحو ثمانية أشهر، من خلال الإصرار الإسرائيلي على عدم توفير مناخات ملائمة لهذه الحركة، وعدم تقديم أي شيء يُذكر حتى على مستوى الإخراج والديكور الشكليين فيما يتصل بالمسألة الفلسطينية والمبادرة العربية، إلا أن الدائرة أوشكت أن تدور على العرب من خلال تفاهم خلفي جرى بين الإدارة الأميركية وكيان العدو، تُقدّم فيه للعرب بعض الطروحات والكلمات ، ويُصار بعدها إلى سوقهم نحو التطبيع بينما سارت جهات أخرى على طرق سياسية معبّدة، وبقي لجهات أخرى أن تفتح أجواءها لطيران العدو المدني وربما غير المدني عربون وفاء للتطبيع القادم.

  إن الذي يجري في هذه الأيام يمثل مسرحية سياسية يُراد من خلالها العمل على خداع الشعوب العربية والإسلامية، ومهزلة كبرى تستهدف تعديل الأمور في الساحة الشعبية المعادية لكيان العدو، بحجة أن ما يمكن تحصيله في المفاوضات القادمة، لن نستطيع الحصول عليه في المراحل اللاحقة، وأن الوقت يجري لمصلحة العدو، وأن الشعب الفلسطيني أنهك، وأن قوته جرى استنفادها، وأن الأمة التي تعيش وسط حالات التمزق والحصار، والاحتلال، باتت في أمس الحاجة للراحة، وبالتالي فإن الخطة تستدعي نفض اليد من المسألة الفلسطينية تماماً.

  إننا نحذّر من أن ما يجري الإعداد له لاستئناف التفاوض مع كيان العدو من خلال قمة ثلاثية  تجمع الرئيس الأميركي ورئيس حكومة العدو ورئيس السلطة الفلسطينية، لا يندرج في سياق العمل على إعطاء الفلسطينيين بعضاً من حقوقهم، بل لتمهيد السبيل لعملية تفاوض طويلة الأمد يخرج منها الفلسطينيون بخيبات أمل جديدة، وتتواصل معها عملية التنكيل بهم داخل الضفة الغربية المحتلة، وخصوصاً في القدس، والعدوان عليهم في قطاع غزة.

  وإلى جانب ذلك يتواصل العمل من جهات دولية عدة وحتى عربية لتمزيق صفوفهم وتشتيت جموعهم في الداخل لدفعهم إلى التسليم بواقع اللادولة، لأن العدو قد حسم أمره بألا يعطي الفلسطينيين شيئاً، كما أن الجانب الأميركي عمل ولا يزال يعمل لتكوين قوة أمنية فلسطينية تكون متراساً فلسطينياً يحمي الأمن الإسرائيلي، في الوقت الذي يترك الأمن الفلسطيني مشرعاً لكل عمليات الاغتيال والاعتقال وما إلى ذلك.

  لقد بدأت اللعبة الحقيقية التي يتحدث فيها العدو عن تجميد الاستيطان لفترة زمنية معينة، والواقع يقول إن هذا التجميد لن يحصل على الإطلاق، لأن العدو حصل على موافقة الإدارة الأميركية في مواصلة البناء في أكثر من 2500 وحدة إستيطانية الأمر الذي يعني أن هذا العنوان الذي يُراد للعرب والفلسطينيين أن يدخلوا تحت لافتته إلى ميدان التطبيع هو عنوان أجوف، ليس فيه أي مضمون سياسي حقيقي، فضلاً عن أن مضمونه العملي يمثل نزولاً عربياً وفلسطينياً عند الشروط الإسرائيلية التي تقول لهم جميعاً: عليكم التسليم بالاستيطان كأمر واقع، وبعدها يمكن استئناف المفاوضات، وعندما تدق ساعة الحقيقة، وتنتهي العملية التفاوضية، تكون الضفة الغربية قد ملئت بالمستوطنات بما لا يُبقي للفلسطينيين مجالاً لإقامة حتى حكم ذاتي.

  إن من المخجل حقاً أن تنطلق أصوات من داخل الساحة الفلسطينية تحصر المطالبة الفلسطينية بوقف المفاوضات، في الوقت الذي يعلن رئيس حكومة العدو عن وجوب اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، وعن دولة فلسطينية لم يحدد مساحتها منزوعة السلاح والإمكانات والحركة. وإنه لمن المعيب أن يتم التلويح بهراوة المفاوضات مع العدو في مواجهة خيار الحوار الفلسطيني الداخلي الذي يُراد له أن يبقى رهين الشروط الدولية والمطالب الإسرائيلية، والأوضاع العربية.

  إنني أدعو الشعوب العربية والإسلامية إلى التنبه إلى التنبه المخطط الذي يريد أن يمنعها من أن تقول كلمتها في المسألة الفلسطينية التي يُراد إقفال ملفها لحساب العدو، كما أدعو المرجعيات الإسلامية السنية منها والشيعية على السواء والمرجعيات المسيحية وكل المراجع العربية المعنية إلى وقفة سريعة تقطع الطريق على الفخ الكبير الذي يُنصب للفلسطينيين باسم السلام، وصولاً إلى فرض التوطين ورهن الأمة لخيارات المحاور الدولية والإقليمية، وهو ما لا يمكن للأمة وقواها الحيّة أن تقبل به في أي ظرف من الظروف وتحت أي اعتبار من الاعتبارات.

2009-08-30