ارشيف من :أخبار عالمية
أصوات أهالي بلدات ريف دمشق الجنوبي تعلو مجدداً و تطالب بالمصالحة و التسوية
خرج مدنيو بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بريف دمشق الجنوبي الغربي يوم أمس مجدداً بمظاهرات حاشدة تطالب بإبرام تسوية ومصالحة مع الدولة السورية، لم يَسبِق لأهالي البلدات المذكورة أن خرجوا باحتجاجات كالتي خرجوا بها الأمس لناحية أعداد المتظاهرين الهائلة حيث صدحت حناجرهم جميعاً بصوتٍ واحد وباللهجة السورية العامية "لا إرهاب ولا تكفير بدنا المصالحة تصير"، وقوبلت كما سابقاتها من مسلحي الفصائل الإرهابية الرافضة للتسوية.
مصدرٌ أهلي من سكان بلدة ببيلا، قال لموقع "العهد" الإخباري خلال اتصال هاتفي أنّ "أهالي بلدات بيت سحم ويلدا وببيلا لم يوقفوا مظاهراتهم التي يطالبون فيها منذ أيام مسلحي ما يسمى بجيش الإسلام وجيش أبابيل حوران وفرقة دمشق بالخروج وتسليم المنطقة للجيش السوري لتعود لكنف الدولة السورية"، فالمسلحون رافضون للمصالحة التي سبق ونجحت في سائر مناطق ريف دمشق كقدسيا والهامة والتل وغيرها من المناطق حسب تأكيده، مشيراً إلى أنّ " تظاهرات الأمس كانت الأكبر من نوعها إذ اجتمع الآلاف من شبان البلدات ورجالها ونسائها وأطفالها بعد الخروج من صلاة ظهر يوم الجمعة، لكنّ الفصائل المسلحة واجهت المدنيين بدايةً باللعب على وتر الطائفية عبر إطلاقهم عبارات طائفية لم تُقنع المحتشدين بالعدول عن مطالبهم، حيث استمروا في التظاهر حتى بدأ المسلحون بقمع المظاهرات بالرصاص الحي والاعتقال".
من جهته، قال مصدرٌ مسؤول في ملف مصالحة بلدات ريف دمشق الجنوبي الغربي لموقع "العهد" الإخباري أنّ " التسوية والمصالحة هي الحلّ الذي لا بد منه لكنّ العرقلة لحد الآن تتمثل بكيفية حصول هذه المصالحة ووقتها في ظلّ تعنّت المسلحين ورفضهم للخروج"، وتابع قائلاً "إنّ الدولة السورية لا تفضل اللجوء إلى الحل العسكري بكل تأكيد حفاظاً على أرواح المدنيين وعلى الحاضنة الشعبية التي تريد العودة لكنفها ولكنف الجيش السوري، وهو الأمر الذي يحيّد العمل العسكري لغاية الآن، بمعنى أنّ الدولة السورية تفضل تجنيب الآلاف من المدنيين ويلات المعارك التي يمكن أن تحصل، حيث ما تزال الحكومة السورية لغاية الآن معوّلةً على النتائج التي سيخرج بها سيناريو رفض الحاضنة الشعبية للمسلحين أملاً في مشهدٍ مماثلٍ للذي حصل في بلدات قدسيا والهامة حين رضخ المسلحون لإرادة الأهالي وقبلوا بالرحيل بعد أيام من خروجهم بمظاهرات تطالبهم بذلك".
وضوح المشهد الميداني في سوريا بعد القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي بشكل عام وانتصارات الجيش السوري في محيط العاصمة دمشق بشكل خاص هو الأمر الذي زاد من الضغط الشعبي على المسلحين في ببيلا ويلدا وبيت سحم مقابل تزايد إرادة المصالحة حسب حديث المصدر المسؤول نفسه الذي أكد لـ"العهد" الإخباري أنّ " المسلحين سيرضخون لإرادة الأهالي عاجلاً أم آجلاً فالبقاء فيها لن يكون في صالحهم خاصةً أنّ معظم الفصائل المتواجدة أتت إلى المنطقة بفعل تغير الواقع الميداني وخارطة المعارك التي دارت مسبقاً بمعنى أنّها ليست في موطنها التي تشكّلت وتسلّحت به، فمسلحو جيش الإسلام أتوا من الغوطة الشرقية لدمشق وأبابيل حوران قدموا من ريفي درعا والقنيطرة"، لافتاً إلى أنّ " تعنّتهم ورفضهم للتسوية والخروج ورفضهم لخسارة موقع جديد من مواقعهم الهامّة بالقرب من العاصمة، ربما بفعل اعتبارات سياسية معينة تخدم مصلحة داعميهم في الوقت الحالي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018