ارشيف من :أخبار عالمية

’العهد’ يواكب زيارة سرايا المقاومة اللبنانية  إلى دمشق 

’العهد’ يواكب زيارة سرايا المقاومة اللبنانية  إلى دمشق 
وفد كبير من قطاع جبل لبنان وإقليم الخروب زار دمشق برعاية سرايا المقاومة اللبنانية. تنوع شخصيات الوفد ما بين العلماء والوجهاء والمخاتير وزعماء العشائر والأطباء يعكس تكامل الطيف اللبناني المتقاطع سياسيا مع دمشق. مشهد عززه تهافت الزوار اللبنانيين على الحديث لموقع "العهد " وحرصهم على أن تنال هذه الزيارة ما تستحقه من صدى في لبنان وكأن زوار دمشق أرادوا أن يرسلوا رسالة لبقية اللبنانيين مفادها "لا تكابروا أكثر من ذلك فلا بديل عن العلاقة الطبيعية مع سوريا التي توشك أن تخرج بنصر ناجز".
 
في رحاب التاريخ الدمشقي
 
شقت الحافلتان اللبنانيتان طريقهما وسط الزحام الشديد باتجاه الجامع الأموي في دمشق. لأمر ما توقفتا قبل المكان المخصص لركنهما، ما جعل الأمن السوري الموكل بمرافقتهما مستنفرا. لم تكد تمضي لحظات قليلة حتى انجلى ضباب المشهد، فالعيون المتسمرة  من وراء زجاج الحافلة على أوابد دمشق القديمة وأسواقها التراثية لم تستطع مقاومة الرغبة الملحة في النزول من الحافلتين وامتطاء الزواريب الضيقة بين الأسواق المزدحمة العابقة بالتاريخ. كانت هذه هي الزيارة الأولى لقسم كبير من هؤلاء اللبنانيين إلى سوريا بعد نشوء الأزمة فيها. لعل هذا كان مصدر المفاجأة السارة  " ما ترى غير ما تسمع " يقول شيخ عشيرة زائر. احتاج الأمر إذاً عبور سوق الحميدية المزدحم للوصول إلى باحة الجامع الأموي حيث كان مديره بانتظار الزوار اللبنانيين الذين فتحت قاعة الشرف كرمى لعيونهم. أُحضرت الكثير من الكراسي لاستيعاب العدد الكبير من الضيوف. "عندما نشم هواء دمشق فإن مشاعرنا تختلف" قال الشيخ حسين غبريس عضو "تجمع العلماء المسلمين" لموقع "العهد" مضيفا: "لقد دفعت سوريا ضريبة حماية أمن الأمتين العربية والإسلامية، وكل محاولات ثنيها عن موقفها باءت بالفشل ونحن جئنا للتضامن مع سوريا قيادة وجيشا وشعبا ". 
موقعنا الطبيعي في دمشق 
الشيخ ابراهيم بريدي عضو تجمع العلماء المسلمين أكد لموقع "العهد" أن زيارة الوفد اللبناني هذه تأتي بعد  "سنوات عجاف من الفتنة " لذلك فقد وجب " أن نأتي إلى بلدنا سوريا لنؤدي تحية الوفاء لسوريا على دورها المقاوم " مضيفا أنه لو استطاعت المجموعات المسلحة أن تحل في هذه الأرض " لهددت شعوبا ودولا وفئات وطوائف ومذاهب كثيرة لكن موقف سوريا بقيادة الرئيس الأسد منع تمدد كل هذا الخطر وأوقفه " 
 
الإعلامي والباحث في علم الإجتماع السياسي جمال شهاب المحسن أوضح لموقع "العهد" أن سنن التاريخ ستوصل في نهاية المطاف إلى تحرير القدس وما جرى في سوريا ليس إلا " توطئة " أخلاقية لحتمية انتصار المقاومة وشعوب المنطقة " مضيفا "موقعنا الطبيعي كلبنانيين بمختلف أطيافنا ان نكون في سوريا فنحن شعب واحد في بلدين ولولا صمود سوريا لذهبت المنطقة إلى الزمن التكفيري ونبارك وجود المقاومة في سوريا ".
لم تكد تمضي لحظات قليلة حتى دخل رئيس تجمع علماء بلاد الشام الشيخ توفيق البوطي ليمر على الضيوف اللبنانيين ويصافحهم فردا فردا. البعض منهم شم ريح والده العلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي من خلاله فأقبل عليه  معانقا ومعزيا وكأن شهادته كانت في الامس القريب. الشيخ توفيق أسمع الحضور آخر خطبة للشهيد وهي الخطبة التي سبقت شهادته بأيام قليلة وتنبأ فيها بسقوط المؤامرة على سوريا وعلى الإسلام من خلالها كذلك، وكأن الشهيد البوطي كان يقرأ من كتاب مفتوح بعدما أزيلت أسجاف الظلمات عن بصيرته المتوقدة. أذن المؤذن للصلاة فتقدم الشيخ البوطي الحضور إماما لهم. كانت صلاة عابرة للمذهبية وقف فيها السني إلى جانب اخيه الشيعي، قبل ان يتقدم الحضور لقراءة الفاتحة على قبر العلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي. ناجاه الحضور وكأنه يقف قبالتهم: "بدمائك وأدت الفتنة" هتف الشيخ غبريس بالضريح. روى الشيخ توفيق بصوت متهدج للحضور كيف ارتقى والده شهيدا بعد التفجير الانتحاري في جامع الإيمان بدمشق، " لم يصب جسده بأي شظية وأسعفوه وبه بقية من حياة، لكن هول الانفجار أحدث نزيفا داخليا في الجسد المنهك، استوقفهم وهم في الطريق إلى الإسعاف من أجل أن يركع لله سبحانه وارتقى شهيدا وهو راكع ، ووجنتاه وشفاهه حمراء موردة أكثر مما كانت عليه في حياته  ". شرح الشيخ توفيق للضيوف قبل ان يصرح لموقع العهد " أرادوا قتله فأحيوه حتى بعد استشهاده".
دمشق والقدس صنوان 
المسير الجميل في اسواق دمشق تكرر قبيل الذهاب لموعد زيارة سماحة مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون. هتف أعضاء الوفد بأسماء بعضهم البعض " يا خالد " يا "عمر " يا " حسن " كل يريد ان يلفت نظر صاحبه إلى ركن هنا أو بضاعة هناك في متاجر الشرقيات التي تضم تحفا غاية في الروعة  يعنى بها كثيرا زوار دمشق عربا كانوا أو أجانب. لم يسمح الوقت بالتبضع فقد كان سماحة المفتي ينتظر قدوم ضيوفه اللبنانيين في مكتبه في حي أبو رمانة. غص المكتب بالجميع وانشرح لذلك صدر سماحة المفتي الذي أوضح لموقع العهد أن هذا الوفد يمثل لبنان بكل أطيافه ومذاهبه وأهله ووجهائه: "لقد كانوا يريدون أن يضعوا قوات فصل بيننا وبين أخوتنا اللبنانيين وها هم اليوم أخوتنا اللبنانيون في بلدهم سوريا".
زيارة الوفد اللبناني لدمشق لم تنفصل عما يحضر للقدس وأتت على جزء كبير من كلام سماحة المفتي وضيوفه اللبنانيين " سرايا المقاومة اللبنانية أتوا إلى الشام التي هي روح القدس وعندما يعودون إلى لبنان فسيعودون من الشام إلى الشام " يقول المستشار قاسم حدرج لموقع العهد اللبناني فيما أبدى الدكتور حسن ناطور رئيس أطباء الأسنان الفلسطينيين في لبنان سعادته ببقاء قضية القدس على " قيد الحياة " دائما في دمشق رغم كل ما تمر به سوريا 
الوفد اللبناني لم يستطع مغادرة سوريا قبل أن يقوم  بزيارة العقيلة زينب عليها السلام، هنالك ملأت الدموع مآقي خالد وعمر وحسن ومحمد وجمال وغيرهم، كيف لا وهم  في حضرة السيدة الطاهرة؟
 
2018-01-08