ارشيف من :أخبار لبنانية

تضامن مع الجواسيس !... كيف يكون الرد ؟

تضامن مع الجواسيس !... كيف يكون الرد ؟
 المحرر المحلي + وكالات

 ان اشد ما يصدم به الوطني في بلده ان يرى من يتضامن مع جاسوس او عميل للعدو ، و يدعي ان القانون "الدولي و الانساني " او حقوق الانسان تحمل على المؤازرة و التضامن مع هؤلاء " الذين هم بشر و ناس "  قبل ان يصيروا انفسهم جواسيس و عملاء للعدو. و لكن لبنان " بلد العجائب " و المنطق المعكوس"   لديه القاابلية  لظهور مثل هذه السلوكيات على مسرحه ،  حيث تجد للجرائم العادية  فيه مصطلحات تخفي بشاعتها و تروج لها تحت عنوان  الحذاقة و المهارة  كما و قد  يتجرأ اصحاب هذه "الفكر التحريفي " على اعطاء الخيانة مبررات من شأنها ات تعطل الملاحقة بشأنها او تحد من فعالية الهقاب عليها و لكن الافظع من كل ذلك هو  ان  يتجرأ فرد او جهة او مؤسسة على تضامن مع جاسوس او عميل لاسرائيل اعترف بفعاله و بجرائمه و بانتهاكاته لامن وطنه و امن شعبه ، و انتظم في احدى الشبكات الاخطر للعدو  في لبنان هذه الشبكات التي توكل اليها اسرائيل  عادة واحداً او اكثر من المهام التالية :

- جمع المعلومات حول الاهداف العسكرية وفي طليعتها المقاومة ، و حول الاهداف  السياسية و في مقدمتها الاشخاص و الفئات التي لا زالت متمسكة بفلسطين و ترفض الاعتراف لاسرائيل باغتصابها معلومات يحتاجها العدو في خططه المستقبلية ضد هذه الاهداف لقتل الاشخاص و تدمير الممتلكات .

- بث الاشاعات و زرع القلاقل و الاخلال " بما يظن " انه وحدة وطنية في لبنان ، (رغم ان هذه الوحدة ما زالت  حلم لم يتحقق ) ، تقوم بذلك لتمنع   اقتراب اللبنانيين من التوحد حول فكرة الوطن  الذي يجمع مذاهب و اديان شتى تنقض عنصرية اسرائيل القائمة على فكرة يهوديتها  .

-  القيام بعمليات تخريبية و نشر الفتنة في المجتمع اللبناني بما يمنع الاستقرار و يخل بالامن ، و يعطل الحياة الاقتصادية خاصة و ان الامن هو العامود الفقري للاقتصاد اللبناني القائم على الخدمات .

- اتخاذ العملاء مرشدين و ادلاء للجيش الصهيوني عندما يقرر تنفيذ عدوان عسكري على لبنان ، فيسهل على العدو عمله لقتل المواطنين و تدمير ممتاكاتهم باسرع السبل و اهونهم كما و يؤمن له البيئة المناسبة للنجاة من نار المدافعين عن ارضهم .اي بكلمة واحدة نقول انها وظائف و مهمات من شأنها او تؤدي الى  تحديد مكامن القوة في الوطن و ارشاد العدو اليها لتفاديها او تعطيلها ليسهل له القتل  ، قتل الوطن و من فيه ، او ييسر له  اسر البلاد و  و استعباد اهلها  . هذا هو دور الجاسوس او العميل الذي تعتني اسرائيل بزرع الكثير منهم في لبنان الذي هزمتها مقاومته و منعتها من تحقيق مشاريعها فيه و عبره الى الشرق كله، فهل يعلم دعاة التضامن مع الجواسيس ان وظيفة من يتضامنون معه هي هكذا ؟ و هل يعلم دعاة التخفيف في احكام القضاء ضد العملاء ، ان هذه هي وظائف العملاء ؟ .

و هل مع هذه البشاعة و الشناعة في الدور يقبل بعد ذلك اي تضامن مع جاسوس عميل ؟ و الا تكون وقاحة في الاصل ،و انتماء لفئة العملاء مجرد اظهار تعاطف ما مع احد هؤلاء ؟ في المنطق الوطني  لا بد من الاجابة استنكارا و ادانة لاي سلوك ينادي بتضامن مع جاسوس عميل للعدو ،او بطلب التخفيف في خقوبته لان في ذلك تشجيع لسواه على الخيانة و خدمة للعدو في المحافظة على ادواته التي يستعملها في حربه على لبنان ،  و لكن و رغم ذلك نجد ان لفئات عدة من اللبنانيين اجابات معاكسة و  منطق مغاير . و السبب في ذلك ان هؤلاء لا يرون في اسرائيل عدواً في الاصل ، و كيف يرونها كذلك و بعضهم خريجو معسكرات التدريب لديها ، و بعضهم الاخر يرون انفسهم " اعضاء في حلف واحد معها " تقوده اميركا التي جاءت بزعمهم لنشر الديمقراطية في لبنان ، بعد تحريره من " الاخوان " ، اميركا التي تعدهم بتثبيتهم  في مناصبهم السياسية او غير السياسية . ان الاختلاف على التحديد الصادق و الحقيقي للعدو في لبنان هو السبب في تناقض النظرة الى السلوكيات و التصرفات من هذا القبيل  و لهذا و مع التباين في "وجهات النظر "هذه  يجب ان نعود الى النصوص و لا نترك مجالاً للاجتهاد بوجودها  ، و في النص القانوني اللبناني ، كما و نصوص  اتفاق الطائف يقطع من غير شك بان  اسرائيل هي العدو ، الذي  تجب مواجهته ، و ان التعامل معها خيانه عظمى بحجم الجناية الكبرى التي تفرض العقوبة الاشد في لبنان ، هذه هي النصوص و هي التي يجب ان تطبق الى ان "يتم تعديلها و تسقط صفة العدو عن اسرائيل " اذا استطاع أصحاب مشروع الانقلاب الاستراتيجي في لبنان ان يحققوا النجاح لانقلابهم . اما قبل ذلك فلا يقبل صوت يدعو الى التساهل مع عميل او جاسوس ، و لا يقبل موقف من قضاء يتراخى في حكم ضد عميل او جاسوس ، و لا يقبل موقف يدعوالى التضامن مع عميل او جاسوس ، خاصة و ان دعاة تضامن اليوم ، كانوا قد اصموا الاذان و اخرسوا الالسن عن المطالبة بحقوق الابرياء الحقيقين الذين كان التضامن معهم نصرة للحق و شرفاً للمتضامن  كمثل التضامن مع من زج بهم في السجن ظلما لمدة لامست الاربع سنوات و لم يطالب احد من دعاة تضامن اليوم مع الجواسيس لم يطلب  مجرد العدالة لهؤلاء الابرياء من الضباط الاربعة .بل  العكس هو ما شاهدناه  اذ كان مجرد التذكير بواقعهم من قبل البعض و المطالبة "بالاسراع بمحاكمتهم" بما يثبت من ذنب او جرم عليهم ، او تبرئتهم في حال العجز عن الاانة كان مجرد ذلك يعتبر  جريمة بنظر الفريق الانقلابي في لبنان .اصوات تضامن تطلق حتى يسمعها القضاء فيتأثر ، و هنا نذكر بان  لبنان الذي يطمح لان يكون دولة في يوم ما ، عليه ان يعي ابناؤه ان الاصل في الدول قضاؤها على ما قال يوما ما تشرشل بعد الحرب العالمية عندما جاء اليه من يبكي على الدولة البريطانية بعد تدميرها في الحرب فسأله : كيف القضاء الانكليزي اليوم " فاجابه بخير " فقال له :" اذن كل المملكة بخير"  ، على القضاء ان لا يصغي لتيار سياسي او املاء مهما كان مصدره عليه فقط ان يطبق النصوص التي بين يديه ، اما الاخرون فعليهم ترك القضاء و شأنه ليطبق القانون بحق و يحكم بعدل من غي تأثير عليه .  و يجب ان لا ينسى احد طلب الكل و مصلحته في   بناء القضاء المستقل بكل ما تعنيه كلمة استقلال من معنى فلا يسمع لسياسي ، و لا يتأثر بضغط و لا ينظر الا الى  الحق الذي يجب ان يرسيه بعيدا عن هوى هذا او مصلحة ذاك او انتماء ذينك ، و ليذكر الجميع ان مؤازرة الجاني قبل الفعل شراكة في الجريمة و مساعدته او التضامن معه لاخفاء حقيقة الجريمة بعد الفعل  يعد تستراً على الجريمة أو تأثير على العدالة او تعطيل لها و هي جريمة يعاقب عليها القانون ،  و هنا يكون على  القضاء ايضاً سؤال دعاة التخفيف و التساهل مع الجواسيس عن خلفية دعوتهم في ذلك و مرماهم ، فقد يكون جهل في الحقيقة و القانون ، فيوعظون ، و قد يكون خدمة مقصودة للعدو فيعاقبون .
 د.امين محمد حطيط         
2009-08-31