ارشيف من :أخبار عالمية
فشل جهود سعودية في جمع القوى العراقية ’السنيّة’
لم تجر رياح العراق كما اشتهت سفن السعودية، حيث فشلت محاولات الرياض وجهودها الحثيثة مؤخرا لجمع القوى العراقية السنية المختلفة، سواء المُشاركة في العملية السياسية أو المقاطعة لها، باجتماع كان مقررا أن يُعقد في تركيا تحت عنوان "ملتقى القوى السنّية"، وذلك بعد رفض عدد من القوى السياسية السنّية ذلك، على الرغم من عرض الرياض مبالغ مالية عليها.
وبهذا الصدد، كشف سياسي عراقي سبق أن شغل منصبا وزاريًّا بارزا في حكومة نوري المالكي السابقة لموقع "العربي الجديد" أن "الرياض أوفدت شخصيات قبلية وأخرى سياسية عراقية مقربة منها لأطراف سنّية مشاركة بالعملية السياسية، وأخرى مقاطعة وتقيم خارج البلاد، بهدف إقناعها في المشاركة بما وصفوه "ملتقى" يوحّد الجبهة السنّية استعدادا للانتخابات، ولتثبيت استقرار المدن المحررة"، مضيفا أن "الرياض عرضت تمويلاً ومساعدات لتلك الجهات، لكن عددًا غير قليل منها رفض التجاوب، واعتذر عن المشاركة في هذا الملتقى".
وحول سبب التحرك السعودي المفاجئ على الرغم من المشروع المشترك لتركيا والأردن والسعودية ودول أخرى في المنطقة لتوحيد القوى السياسية السنّية، والذي نتج عنه مؤتمران في أنقرة، الأول كان مطلع آذار/مارس العام الماضي وتبعه مؤتمر آخر في حزيران/يونيو من العام نفسه، وجرى الاتفاق خلاله على تشكيل تحالف واسع، أكد المصدر أن "التحرك يهدف لجمع الذين رفضوا أو تحفظوا على مؤتمر أنقرة، ولهم تأثير على الشارع العراقي السنّي، وهي محاولة لإقناعهم بالتفاعل مع مخرجات مؤتمر أنقرة الأول".
ووفقا للمسؤول نفسه، فإن "التحرك السعودي الجديد تم من خلال شخصيات في الاستخبارات السعودية على عكس الفترة الماضية التي كان فيها الوزير ثامر السبهان متصدرا الملف"، مؤكدا أن "رفض عدد من الأطراف السنّية الدعوة السعودية يعود لأسباب عدة، بعضها معروف وهو صيغة الإملاءات السابقة في الفترة الماضية من الرياض والتي يُتوقع أن تستمر في المرحلة المقبلة، وأسباب أخرى تتعلق بتمييز الرياض بين طرف وآخر ومحاولة تهميش أطراف أخرى داخل المكوّن السنّي أيضا عبر عدم دعوتها، وهو ما سيخلق انشقاقا أكبر داخل الصف السنّي"، مستدركا بالقول أن "الدخول السعودي إلى العراق لن يكون بالنهاية من أجل المكون السنّي أو العراق ككل، بقدر ما هو محاولة لمنافسة إيران في هذه الساحة".
ما كشفه السياسي العراقي البارز في حكومة المالكي أكده لموقع "العربي الجديد" زعيم عراقي سنّي بارز مقيم خارج البلاد، موضحا أن "بعض الشخصيات العراقية المتعاونة مع السعودية فاتحتنا بالموضوع واعتذرنا عن حضور مؤتمر قالوا إنه لأهل السنّة في تركيا"، وأضاف: "لا أدري إن كان هو المقصود أم لا، ولكن عُرض علينا الأمر وتحدثوا عن تمويل واعتذرنا بشكل مباشر".
بدوره، علّق القيادي في "تحالف القوى العراقية" النائب رعد الدهلكي على ذلك بالقول "إننا ندعم أية خطوات سعودية إيجابية، ولكن نرفض أي تدخّل أو إملاء، وهو ما لم تقم به الرياض حتى الآن".
وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام عراقية أمس الأربعاء تصريحات للسفير السعودي الجديد في العراق عبد العزيز الشمري، قال فيها أن الأسبوع المقبل سيشهد توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون الاقتصادي بين السعودية والعراق، من بينها فتح المنافذ الحدودية بين البلدين، كاشفا في الوقت نفسه عن "موافقة بغداد على افتتاح قنصلية لبلاده في البصرة لتكون الثانية بعد القنصلية الموجودة في أربيل"، على حد قوله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018