ارشيف من :أخبار لبنانية
الوزير السابق وديع الخازن لـ "الانتقاد.نت": نداء الامام المغيّب يحفر في ذاكرتنا ليتحول الى مقاومة تطورت مع حزب الله
الوزير السابق وديع الخازن لـ "الانتقاد.نت": نداء الامام المغيّب يحفر في ذاكرتنا ليتحول الى مقاومة تطورت مع حزب الله
الانتقاد.نت
في الذكرى الحادية والثلاثين لتغييب الامام السيد موسى الصدر، يستذكر رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن في حديث خاص الى "الانتقاد.نت" ذكريات غابرة ولكنها ما زالت حاضرة في مخيّلته، ويتمنى لو يعود الزمن في لبنان الى ما قبل عام 1979 حتى يبقى لبنان في تلك المرحلة النادرة من تاريخه التي استطاع فيها الامام المغيّب السيد موسى الصدر جمع اللبنانيين على مختلف فئاتهم المذهبية والطائفية وتعميم منطق المقاومة والوطنية في أرجاء لبنان.
الخازن لفت الى ان "الامام المغيّب السيد موسى الصدر حدد قبل اتفاق الطائف نهائية لبنان وذلك عام 1977 بقوله لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه"، مضيفا أن"هذا الامام العظيم، الذي نستذكره بمواقفه الوطنية اليوم بعد اخفائه منذ ثلث قرن، يعيدنا الى فكرة الاستقلال في معنى ان يكون لبنان نهائيا لجميع ابنائه، فكان سماحته اول من دعا في 20 نيسان 1975 لحظة اندلاع الحرب المشؤومة في لبنان وقبل امتداد شرارتها، دعا 77 شخصية سياسية واقتصادية وعمالية وفكرية ودينية من مختلف الطوائف الى اجتماع في مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى لتدارك الاوضاع المستجدة. وقد تناول الحاضرون يومها اسباب المشكلة اللبنانية في شتى جوانبها لا سيما تلك المتعلقة بالعلاقات السورية - اللبنانية".
وذكر الخازن بقول سماحته آنذاك "ان كل لحظة نقضيها من دون تحرك نكون فيها نخون الوطن. وان في لبنان ازمتين، ازمة داخلية واخرى مع المقاومة".
الخازن الذي عايش فترة ما قبل اختطاف وتغييب الامام الصدر، يسرد لـ"لانتقاد.نت" كيف كانت اللقاءات التي جمعته مع سماحته حيث يصف اللقاء بالمميز، ويقول "ما زلت اذكره حتى هذه الساعة وكانت انطلاقة الشرارة جديدة والقناعة راسخة وهي ان النضال والكفاح والمقاومة السبيل الوحيد لتخليص لبنان من الاحتلال الاسرائيلي".
وإذ توجه الخازن بالتحية الى الامام المغيّب " الذي يستحق أن نتقدّم اليه بتحية وفاء في الذكرى ومآثره الوطنية التي لا تنسى"، واصل استعادة ذكرياته عن الامام الصدر، قال انه كان أول الساعين لحمل البندقية، مستشهداً بقول لسماحته "السلاح زينة الرجال ضد العدو الصهيوني"، وتابع الخازن مشيرا الى ان نداء السيد موسى يحفر في ذاكرتنا جميعا ليتحول الى مقاومة وطنية تطورت مع حزب الله الذي دحر الجيش الصهيوني مرغماً".
ووصف الوزير الخازن الامام المغيب بانه "وجه مضيء في الحياة الوطنية"، لافتا الى انه شارك في هذه الحياة لقطع دابر الفتنة تارة بالاعتصام وطورا بمواجهة موجة التفريق على الارض خصوصا يوم دخل محل مثلجات لمسيحيين في صور لتناول البوظة في دعوة موجهة لعدم مقاطعته لان ذلك الرجل كان مقاطعا في تلك الايام".
وهكذا يروي الوزير الخازن لموقعنا ما يصفه بأحد المواقف المميزة التي عايشها في زمن الامام الصدر، موضحا أن لقاءاته واجتماعاته مع السيد المغيّب كانت تتمحور حول الوحدة الوطنية والتسامح الديني والعلاقة السورية اللبنانية.
ويشير الخازن الى أن "الازمة مع المقاومة الفلسطينية منذ نشأتها بعد تغير وضع فلسطين في العالم العربي بعد حرب 1967، أفضت الى ايجاد تغيرات في الأفق العربي بين لبنان وفلسطين حيث وقعت الصدامات"، وهنا يستعيد كلاما لسماحة الامام المغيب "ان افضل وسيلة لفهم المقاومة هي الاجتماع بها".
ورأى الخازن أن خطابات الامام المغيب لامست كل جوانب المشكلة اللبنانية والعلاقة الداخلية مع الفلسطينيين بحيث جسدت شخصية استثنائية، ما لبثت يد الغدر ان خطفته لتمعن في فتنتها المعدة لتخريب صورة لبنان التي يبني عليها الفلسطينيون احلام دولتهم المنتظرة، مضيفا أنه "منذ لحظة تغييبه تحولت القضية الفلسطينية الى اداة صراع في سيرة لبنان وبات الوطن النهائي عرضة ليكون وطنا بديلا للفلسطينين، ومنذ غيابه عن المسرح الوطني، تحمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الشعلة الوطنية التي اوقدها الامام الصدر في حركة امل المقاومة لتتوسع اطرافها بعد الثمانينات الى حركة شاملة أدت فيما بعد الى توأمة ما بين امل وحزب الله، ولتسجل عام 2000 اروع انتصار لها على العدو، بدحره عن الاراضي اللبنانية، وفي عام 2006 تجدد الانتصار مرة أخرى ليؤكد قاعدة الانتصار التي خلخلت النظام العسكري والامني للدولة العبرية التي بنت كل امالها واحلامها في التوسع والسيطرة على مقدرات لبنان".
ويضيف الخازن أنه " في هذه اللحظة التاريخية المتآخية مع ملهم المقاومة الوطنية الامام موسى الصدر وحامل الامانة التاريخية الرئيس بري ومعه سماحة الامين العام لحزب الله، تأكد للجميع ان حلفهما تحقق في عودة لبنان وتحصنت مشاريع الهدنة والدفاع ليبقى لبنان وطنا حرا نهائيا لجميع ابنائه".
كما يشير الوزير السابق وديع الخازن الى أن "مواقف السيد المغيّب لم تقتصر على القاء الخطب الساعية للوفاق في المساجد، بل كانت الكنائس مسرحا لنداءاته الوطنية"، مستذكراً كنيسة الكبوشية في الحمرا حينما دخلها والقى فيها خطبة دعا فيها الى وحدة اللبنانيين.
وأعرب الخازن في ختام حديثه الى "الانتقاد.نت" عن افتقاده "لهذه الشخصية في هذه اللحظة، بل كلنا توق الى نداءاته التي تدعو الى وحدة الموقف في وجه مخططات العدو.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018