ارشيف من :أخبار عالمية

مواطنو الجنوب السوري.. ضحية الصراعات الدامية بين المجموعات المعارضة المسلحة

مواطنو الجنوب السوري.. ضحية الصراعات الدامية بين المجموعات المعارضة المسلحة

لا يزال التوتر سيد الموقف في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة في الجنوب السوري، خاصة بين الفصيلين الأكبر في تجمع ما يسمى بالجبهة الجنوبية، وهما "جيش الثورة" و "قوات شباب السنة" رغم جهود المصالحة لإنهاء الاقتتال بينهما.

وكانت وساطة ما تسمى "هيئة الإصلاح في حوران" قد أنهت التوتر الأسبوع الماضي، بعد الاتفاق على نشر فصيل ثالث على الحواجز التي تفصل بينهما، وتسليم المطلوبين وحل قضية النزاع التي انفجرت بعد مقتل أحد العناصر التابعين لـ"جيش الثورة" على يد فصيل " قوات شباب السنة " قرب أحد الحواجز التابعة لهم على طريق بصرى الشام.

إلا أن حادثة قيام حاجز يتبع لـ"جيش الثورة" بإيقاف القائد العسكري في "شباب السنة" العقيد "أبو عرة" والاعتداء عليه، وكسر قدمه اليسرى، أدى إلى تأزيم الوضع من جديد بين الطرفين ما دفع "شباب السنة" إلى التحذير مما أسماه "الحرب الفصائلية" شرقي درعا.

وبحسب المصادر، فإن قوة الفصل التي كان من المفترض أن تدخل بينهما مؤلفة من عدة مجموعات مسلحة عدة أبرزها "غرفة البنيان المرصوص، وهيئة تحرير الشام، وفرقة "عمود حوران"، وكان قد أُنيط بها تسلم الحواجز الممتدة بين مدينة بصرى الشام التي تنتشر فيها مجموعة "شباب السنة"، و"معربة" التي تخضع لسيطرة "جيش الثورة"، لكن الاتفاق لم ينجز، وتوالت بعدها جولات التصعيد مع التهديد الذي وجهه "المجلس العسكري" في بلدة معربا أمس إلى المواطنين البدو في محيط البلدة لإخلاء المنطقة خلال أربع وعشرين ساعة، بحجة دعمهم وإيوائهم لعناصر مجموعة "شباب السنة".  

ترك البدو المكان ونقلوا الخيام من المناطق العسكرية في حاجز معربا الشمالي، والسواتر المحيطة بالبلدة، وابتعدوا عن الطريق الواصل بين معربا وخربا وحاجز مثلث خربا إلى مسافة لا تقل عن خمسة كيلو مترات.

وغالبا ما يقع المواطنون القابعون في مناطق سيطرة المجموعات الإرهابية ضحية حروبهم المفتعلة التي تعكس تعدد ولاءاتهم الإقليمية، والعمل على تحقيق أجندة متقاطعة في الإرهاب واستنزاف الحكومة السورية خدمة لدول إقليمية خرجت تناقضاتها بشأن سوريا إلى العلن، فضلا عن الرغبة الجامحة لدى جميع هذه الفصائل المرتزقة في التنازع فيما بينها على "الأسلاب والغنائم".

ويكفي ما كان يورده "المرصد السوري المعارض" نفسه عن أرقام الضحايا  نتيجة هذه الصراعات حتى يدرك المرء "الفاتورة الباهظة" التي يتحملها المواطنون السوريون الذين يعيشون في مناطق سيطرة الميليشيات المسلحة في الجنوب، الذي يبقى الساحة الأشد تعقيدًا وقتامة في هذا المجال، مع كثرة أعداد هذه الفصائل المسلحة وتنوع الأطراف الداعمة والممولة لها.

2018-01-29