ارشيف من :أخبار عالمية
بعد 12 سنة من الحرمان .. مزارعو المناطق الحدودية في غزة يعودون إليها
فلسطين المحتلة-العهد
على بُعد أمتار معدودة من السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام ثمانية وأربعين، تمكن المزارع "فوزي أبو جراد" من الوصول إلى أرضه الحدودية عند أطراف مدينة رفح -للمرة الأولى- بعد اثنتي عشرة سنة من الحرمان بفعل منع سلطات العدو الصهيونية التي تنشر مواقعها وآلياتها العسكرية.
ونجح "أبو جراد" برفقة عدد آخر من المزارعين في العودة لأراضيهم الواقعة ضمن ما تسمى "المنطقة العازلة" بعد تنسيقات أجراها مكتب بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة مع "إسرائيل".
ويشعر "أبو جراد" بسعادة كبيرة بعد عودته إلى أرضه، والبدء بإعادة تأهليها من أجل استئناف زراعتها؛ لكنه استدرك قائلاً لموقع "العهد" الإخباري "إن هذه الفرحة تبقى منقوصة، في ضوء غياب الضمانات لاستمرار السماح له بالوصول مجدداً بحرّية وأمان عقب انتهاء هذا المشروع الدولي".
وبدا الاشتياق والحنين على المزارع الغزّي خلال اندفاعه وحماسته لحراثة وتسميد أرضه البالغة مساحتها (16) دونماً، كما كان يفعل في السابق.
وأضاف "قبل أن يحظر الاحتلال وصولنا للأراضي الحدودية كانت هذه المنطقة غنية بالكثير من المحاصيل مثل: الخيار، الطماطم، الفلفل بأنواعه، الجزر وحتى البطاطا".
وتُعتبر هذه الأراضي السلّة الغذائية لأهالي القطاع المحاصر، وهي المصدر الأساسي لغالبية ما يحتاجونه من خضراوات، وما شابه.
ويؤكد "أبو جراد" أنه لن يترك أرضه بعد عودته إليها مهما كان ثمن ذلك، مشيراً إلى أنها تمثل له الهوية، والتاريخ ، فضلاً عن أنها مصدر الدخل الوحيد لأسرته.
وعلى مقربة منه، وقف المزارع "أبو محمد" ينثر بذور القمح في أرضه التي حرم منها طيلة السنوات الماضية.
ويعتمد "أبو محمد" على الزراعة كمصدر دخل رئيسي للإنفاق على أفراد عائلته، موضحاً أنه ظل حبيس المنزل دون عمل خلال سنوات مصادرة هذه الأرض، وذلك نظراً لتردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع نسب البطالة في القطاع.
وتعاني أرض "أبو محمد" والمنطقة المجاورة لها من التدمير المتعمد للتربة، إلى جانب شبكات المياه بفعل عمليات التجريف الاحتلالية.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية والمختصة بالوقوف إلى جانبهم، ومدّ يد العون لهم، وتوفير احتياجاتهم، بالإضافة إلى العمل على وقف مضايقات الاحتلال.
بدوره، أكد الصليب الأحمر الدولي أن الغاية من هذا التحرك هو تعزيز صمود المزارعين الغزيين، وبخاصة في المناطق الحدودية عبر مساعدتهم بإعادة تأهيل أراضيهم.
وقال المهندس الزراعي لدى الصليب أسامة المخللاتي " في العام 2017 تم استصلاح الأراضي القريبة من الشريط الحدودي، والواقعة على بعد 300 متر وهي تمتد بمساحة 1900 دونم، وتشكل حوالى 20% من إجمالي مساحة الأراضي الموازية للشريط الفاصل".
وأشار إلى أن المشروع الحالي ستستفيد منه حوالي 300 مزارع في المنطقة الشرقية من رفح.
ويتطلع "المخللاتي" إلى أن تكون مشاريع استصلاح الأراضي الحدودية بمثابة بصيص الأمل للمزارعين الذين حُرموا من فرصة العمل الوحيدة لديهم منذ العام 2006، بسبب الاحتلال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018