ارشيف من :أخبار عالمية
عرقلةُ مسار الحل السياسي للأزمة السورية .. الهدف الكامن وراء نغمة «الكيميائي» الأمريكية
علي حسن
تُعيدُ الولايات المتحدة الأمريكية لهجتها التصعيدية تجاه الحكومة السورية، إذ تزعمُ واشنطن أنّ الجيش السوري قد استخدم السلاح الكيميائي في عملياته العسكرية الأخيرة ضد الإرهابيين، هذه المرة ليست الأولى التي تُتّهم فيها دمشق بذلك بعد أن دمّرت ترسانتها الكيميائية نهاية عام 2014 بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي أكدت هذا الأمر، وحتى اللحظة لم تُؤكد لجان التحقيق المختلفة مسؤولية دمشق عن أية هجمة مزعومة بعد تدمير الترسانة الكيميائية السورية، و الغريب في الموضوع أنّ كل اتهام للجيش السوري باستخدام هذا النوع من السلاح يتزامن إمّا مع تقدم جديد لقواته على حساب الفصائل الإرهابية أو مع تطور لافتٍ في مسار الحل السياسي للأزمة!
هذا في وقت، أعلن وزير الحرب الأمريكي جيم ماتيس أنّ أميركا تخشى أن يكون غاز السارين قد استُخدم في سوريا خلال الآونة الأخيرة رغم عدم وجود أدلة على ذلك في الوقت الراهن مُلوحاً بتهديداتٍ أمريكية جديدة لدمشق، وفي هذا السياق قال مصدرٌ حكومي سوري لموقع "العهد" الإخباري إنّ " أميركا لا تملك أي دليل على استخدام دمشق للسلاح كيميائي لأنه لا يوجد أي سلاحٍ كيميائي من الأصل، والحكومة السورية دمّرت كامل ترسانتها الكيميائية بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، مؤكداً أنّ " الولايات المتحدة الأمريكية تعود لنغمة الكيميائي كل ما كان هنالك إمّا تقدمٌ جديد للجيش السوري على حساب الجماعات الإرهابية، أو تطورٌ لافتٌ قد حصل مؤخراً في مسار الحل السياسي، واليوم بعد ما تمّ إنجازه في مؤتمر سوتشي من نجاحات سياسية لصالح الشعب السوري مقابل إخفاقٍ ذريع لوثيقة الدول الخمس التي صنعتها واشنطن مراعاةً لمصالحها، وبالتالي لا بد لأمريكا أن تعود لهذه النغمة عندما ترى أنّ هناك نجاحات كبيرة في عملية التسوية السياسية وإيجاد مخارج سياسية لما يجري في سوريا من إرهاب مصنوع أمريكياً وسعودياً"، بمعنى أنه قد بات معروفاً في تاريخ الحرب على سوريا أنّ أميركا تعود لنغمة السلاح الكيميائي كلما حققت الحكومة السورية نجاحات سياسية كانت أم عسكرية حسب تأكيد المصدر الحكومي ذاته، الذي أضاف قائلاً إنّ "واشنطن تظن أنها ستستفيد منها بالضغط على المواقف السورية والروسية أيضاً، وشاهدنا في يوم عقد مؤتمر سوتشي فرض واشنطن لقائمة عقوبات على عدد من القادة الروس، الأمر الذي يدل بكل تأكيد على امتعاضٍ أمريكي كبير من الجهد السياسي الروسي الصادق لحل الأزمة السورية سياسياً".
ويتابع المصدر حديثه لـ "العهد" قائلاً ان إدارة الرئيس ترامب متهورة جداً وليس لديها أية رؤية سياسية واضحة، وما فعلته من اعتداءٍ صارخٍ وغير مبرر على قاعدة الشعيرات في نيسان العام الماضي دليلٌ على ذلك حسب حديث المصدر الحكومي السوري، لافتاً إلى أنّ "واشنطن اليوم مُنِيَت بالكثير من الإخفاقات الكبيرة في الميدان السوري وأيُّ تكرارٍ لسيناريو قاعدة الشعيرات لن يصلَ لأهدافه، والأمريكان يعُونَ جيداً أنّ سلاح الجو والصواريخ السوري في أفضل حالاته اليوم ولذلك عليهم أن «يعُدّوا للعشرة» كما يُقال باللهجة العامية قبل الإقدام على أي سيناريو مشابه"، مشيراً إلى أنّ " غاية واشنطن من هذه اللهجة التصعيدية اليوم هي عرقلة العملية السياسية والوثيقة التي قُدّمت في فيينا اُجبِرَ دي مستورا على عرضها على المُؤتمِرين لكن واشنطن لم تصل لمبتغاها ولذلك تستخدم ذريعة الكيميائي المُضحكة فتقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تؤكد أن دمشق قد أوفَت جميع التزاماتها في هذا الشأن".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018