ارشيف من :أخبار عالمية
’دباغة الجلود’ في الضفة الغربية المحتلَّة صناعةٌ مهددة بالانقراض
تشتهر محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلَّة بالصناعات اليدوية التراثية، وفي مقدمتها "دباغة الجلود"، التي باتت اليوم مهددة بالانقراض بفعل الأساليب الصهيونية الممنهجة والرامية لتدمير الاقتصاد الفلسطيني.
ويعاني أقدم مصانع دباغة الجلود في المحافظة - والذي يملكه الحاج فايز الزعتري أبو محمد - من خطر الإغلاق، بعد تصاعد وتيرة التضييق "الإسرائيلي"، لا سيما حظر إدخال العديد من المواد الخام التي تحتاجها هذه الصناعة.
وفي هذا السياق يوضح الزعتري لموقع "العهد" الإخباري أن "سلطات الاحتلال تمنع دخول مادتي الكروم وحامض الكبريتيك تحت ذرائع واهية، وهما مكونان محوريان في عملية الدباغة".
ويعمل أبو محمد إلى جانب إخوانه داخل المصنع منذ ما يزيد على أربعة عقود، وقد ورثوا هذه المهنة عن أجدادهم، وآبائهم.
وبدأت الدباغة كصناعة يدوية، وكانت تتم بطرق بدائية إلى أن أصبحت صناعة مواكبة للحداثة.
يخشى "أبو محمد" من استمرار تردِّي الوضع في ضوء إبقاء الاحتلال على حظره الخاص بالمواد الخام، مشيرًا إلى أن هذه القيود تزداد تأثيرًا بسبب غرق الأسواق الفلسطينية بالبضائع المستوردة، ويضيف أبو محمد "منذ خمسة عشر عاما، لا يوجد تحسن في الانتاج بالقدر المطلوب نظرا لقيود الاحتلال الخانقة التي تعيق عملية التصنيع، ناهيك عن أن اتساع رقعة الاستيراد قد خفَّض الانتاج، فـ90% من البضائع المعروضة في السوق اليوم مستوردة".
ويحرص مالك مصنع "الخليل لدباغة الجلود" على مواكبة أحدث التقنيات المستخدمة في صناعة الجلود الطبيعية، والتي بدأت فعليًا بصورة يدوية قبل نحو مئة عام.
ومن جهته، يلفت شقيق صاحب المصنع "رامز الزعتري" إلى أن هذه المهنة وصلت فلسطين المحتلة قادمة من مصر، والتحقت بها عدة عائلات على مستوى المدينة، موضحا أن المهنة تمر بمراحل متعددة، بدءًا بجلب الجلود من المسالخ والمذابح في الضفة الغرية المحتلّة وقطاع غزة، ومن ثم تجميعها بواسطة تجار الجلد الخام، الذين يقومون بتمليحها، وتنظيفها قبل نقلها للمصانع.
ويتابع الزعتري "في المرحلة التالية، يتم غسل الجلد من الشوائب ، وتنظيفه من الأملاح، وتهيئته لإزالة الشعر، والدهون، ثم إزالة المواد الكيميائية المستعملة في هذه العملية، وبعدها تأتي المرحلة الرابعة، وهي تحنيط الجلد ومعادلته لاستقبال الدباغة".
ويُنتج المصنع المذكور جميع أنواع الجلود الصغيرة والكبيرة، والتي تستخدم في صناعة الأحذية بمختلف أشكالها وألوانها، وكذلك الأثاث، والملابس، والحقائب.
يلفت رامز الزعتري إلى أن "هذه الصناعة باتت تعاني تراجعًا كبيرًا في الإنتاج، حتى أضحت على وشك الاندثار، وهذا ما يريده الاحتلال الساعي وراء إنهاك الاقتصاد الفلسطيني".
وينعكس التراجع الاقتصادي بشكل عام على نسب البطالة والفقر التي ازدادت في الآونة الأخيرة على نحو غير مسبوق، إذ أن قلة الإنتاج دفعت بأصحاب المصالح التجارية إلى التخلي عن المزيد من العاملين لديهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018