ارشيف من :أخبار عالمية
مخططات واشنطن التقسيمية في سوريا.. فشلٌ ذريع ونسفٌ للعلاقة مع حلفائها
خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البلجيكي ديدييه رينديرز، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ الولايات المتحدة الأميركية تتطلّع للقيام بخطوات خطيرة أحادية الجانب في سوريا، وإنشاء كيان يشبه الدولة شرق الفرات، معتبرًا ذلك تقويضًا لوحدة سوريا، ومؤكدا أنّ الوجود الأميركي في سوريا هو لغاياتٍ تقسيمية واستعمارية، لكن تداعياته بكل تأكيد ستكون خطيرةً على واشنطن وعلاقتها بكل حلفائها، وما يحدث اليوم بينها وبين أنقرة من خلافات عديدة ليس إلّا فاتحةً لذلك.
وفي هذا السياق، قال مصدرٌ سوري مطلع قال لموقع "العهد" الإخباري إنّ " أميركا باتت تتعامل بشكل واضح وعلني مع موضوع إقامة كيان مستقل شرق الفرات، بعد أن كان وكلاؤها من يَظهَرون على الشاشة، إذ أرادت واشنطن حينها أن يكون هناك قرارٌ من مكون سوري بالفيدرالية التي تخدم هدف واشنطن بإقامة الاحتراب الطائفي في البلاد، وفي نهاية المطاف لم يستقم الأمر كما تريد واشنطن للوصول إلى تغيير ديموغرافي شامل في شمال سوريا، وتجلت إحدى محاولاتها في هذا السياق بإرسالها كل المقاتلين الذين كانوا مع "داعش" بعد دفعهم للانضمام مع "قسد" نحو دير الزور والبو كمال للفصل بين سوريا والعراق وخلق شريط فاصل هناك يكون عاملاً لعدم استقرار الدولة السورية واستنزافها وتحقيق الانقسام المجتمعي".
المصدر السوري أكد لـ"العهد" أن "فشل الولايات المتحدة في هذه الخطوة دفعها لاتخاذ مجموعة خطوات أخرى، وباتت اليوم واضحةً في تنفيذها"، مشددا على ان ذلك "سيوقعها في مشاكل كبيرة مع دول كبرى تدعم وحدة أراضي سوريا كروسيا وإيران والعراق ودول أخرى ما تزال لو بشكل نسبي تقف في الخانة الأميركية كتركيا".
وتابع المصدر السوري المطلع ذاته بالقول "سياسة أميركا هذه ستوقعها في خلافات أكثر ليس فقط مع تركيا بل حتى مع حلفائها في أوروبا،الذين باتوا يستشعرون تداعيات سياسات أميركا السلبية في سوريا، إذ إن أميركا تعتقد أن مياه المحيط تحميها و بالتالي هي تتخذ القرارات المضرة بحلفائها، وهذه المسألة ليست جديدة على واشنطن، والنقاش الحاد بدأ في حلف شمال الأطلسي اليوم بين تركيا وأميركا وغدا سيكون بين الدول الأوروبية وأميركا، وهذه المتغيرات لن تصب في صالح واشنطن وستكون تداعياتها عليها شديدة الحساسية والخطورة".
وفيما شدد المصدر نفسه على أن "واشنطن وضعت الكثير من الخطوط الحمراء أمام حلف محور المقاومة، وظنّت أنّ المحور سيصمت، لتتفاجأ بكسر كل تلك الخطوط وما حدث في دير الزور وحلب وغيرها خير مثالٍ على ذلك"، لفت الى أن "المشهد بات اليوم شديد التعقيد سياسيًا وعسكريًا، لكنّ ما يخدم محور المقاومة اليوم هو تلك الخلافات الناشبة بين أميركا و حلفائها وخاصة الخلافات التركية الأميركية التي يجب استثمارها والتعاطي معها بدقة سياسيًا لترجمتها لنصرٍ عسكري بالشكل الصحيح".
وختم المصدر "هناك ملفات ثانوية بين الدول اللاعبة في الأزمة السورية كملف اتفاق خفض التصعيد، وأميركا قليلة العناية به، إذ إنه إقليمي-روسي أكثر من كونه روسيا أميركيا، كما أنه مرتبط بالدول الثلاث الراعية له، وأميركا تظن أنّها ستحصل من غض الطرف عن هذا التفاهم الإقليمي الروسي على غضِّ طرفٍ روسي مماثل عما تفعله في الشرق السوري، لكنّ الأمر الواقع ليس كذلك والدليل هو التصريحات الروسية التي خرجت على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف حول نية واشنطن إقامة كيان يشبه الدولة في الشرق السوري، ومن ذلك يتبين أن روسيا رافضةٌ لذلك وبكل تأكيد لن تسمح موسكو لواشنطن بالوصول لهذا الهدف"، وفقا لما أكده المصدر المطلع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018