ارشيف من :أخبار عالمية
وضع صحّي كارثي في قطاع غزة
يومًا بعد يوم تشتدّ حلقات الحصار الخانق على أهل قطاع غزة. أزمات القطاع المتفاقمة والمتجددة، كالكهرباء وإغلاق المعابر وتدهوُر الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبتي البطالة والفقر، جميعها تعكس الحياة المأساوية لسكان غزة طوال السنوات الماضية، لتُضاف لهم أزمة أخرى باتت تهدد حياتهم وحياة مرضاهم بشكل مباشر وتزيد من معاناتهم.
هذه المرة ألقى الحصار بظلاله السلبية على"القطاع الصحي"، الذي لم يُشفَ بعدُ من أزمته الأخيرة (نقص الأدوية والمعدات)، لتعود وتطفو على السطح من جديد، بعد إصابته بالشلل التام وتوقُّف عمل المستشفيات الرئيسة، إضافة لأزمة النظافة التي "زادت الطين بلة"، وسط تحذيرات رسمية من انتشار الأوبئة والأمراض.
تدهوُر الوضع الصحي بغزة، أجبر العديد من الجهات الفلسطينية الرسمية على إطلاق نداء استغاثة، والتحذير من انتشار الأوبئة في المستشفيات، بسبب إضراب شركات النظافة وتوقُّفها عن العمل لليوم السادس على التوالي، وكذلك بسبب أزمة الطاقة التي تعصف بقطاع غزة، وتؤثر بشكل سلبي على القطاع الصحي.
نقابة المهن الطبية في غزة قالت خلال وقفة احتجاجية في القطاع الخميس الماضي إن "الوضع الصحي في غزة ينذر بكارثة جراء استمرار أزمة شركات النظافة"، مطالِبةً "أحرار العالم بالتدخُّل لإنقاذ الوضع الصحي في غزة من الانهيار".
ودعت النقابة وزير الصحة جواد عواد للحضور شخصيًا إلى غزة، لتحمُّل مسؤولياته تجاه المرضى.
وزارة الصحة في غزة، وعلى لسان الناطق باسمها أشرف القدرة، أكدت أن أزمة الصحة في القطاع دخلت مرحلة حرجة للغاية، وباتت الكارثة الصحية تُحيط بالمرضى كافة من كل جانب داخل المستشفيات وخارجها.
ويقول القدرة إن "إضراب عمال النظافة يتواصل داخل المستشفيات، وهذا الأمر عقَّد الأمور كثيرًا على القطاع الصحي، وأصابه بالشلل التام، رغم الحالة السيئة التي كان يعانيها طوال الشهور الأخيرة؛ بسبب نقص الأدوية والمعدات وأزمة الكهرباء التي ضربته".
ويضيف: "الخدمات الصحية التي تقدَّم لآلاف المرضى تراجعت بشكل كبير جدًا، جراء أزمة النظافة في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة، وتم تأجيل أكثر من 500 عملية جراحية عاجلة لوقت لاحق؛ بسبب عدم توافر البيئة الصحية لإجراء تلك العمليات".
ويشير القدرة إلى أن "خطر انتشار الأوبئة بين المرضى هو التحدي الأخطر والأكبر الذي سيواجهونه خلال الساعات المقبلة، في حال لم يُوضع حلّ طارئ لأزمة إضراب عمال النظافة، واستمرار الحكومة في تجاهل معاناة أهل غزة، وعدم تحمُّلها مسؤولية هذا الملف والسعي لإنقاذ القطاع الصحي من الكارثة القادمة".
وكانت وزارة الصحة في غزة حذرت، بداية الأسبوع، من تداعيات وتبعات إضراب شركات النظافة وتوقُّفها عن العمل، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا على صحة المرضى والصحة العامة في القطاع.
وتوقَّف عمل شركات النظافة في 13 مستشفىً و51 مركزًا للرعاية الأولية و22 مِرفقًا أخرى بوزارة الصحة، تقدِّمها 13 شركة نظافة، نتيجة عدم تلقِّي العاملين فيها رواتبهم.
ويعمل في قطاع النظافة 832 عاملًا لم يتلقُّوا رواتبهم منذ خمسة أشهر، وما زاد الوضع سوءا توقُّف آخر مولِّد للكهرباء بمحطة طاقة عن العمل، منتصف ليل الأربعاء/الخميس؛ بسبب نفاد الوقود وعدم توفيره، لا من الجانب المصري ولا من الجانب الصهيوني.
وتبلغ نسبة عجز الطاقة في قطاع غزة، نتيجة توقُّف المحطة، 330 ميغاوات، في الوقت الذي يحتاج فيه القطاع إلى 500 ميغاوات تقريبًا، حسب ما ذكرت شركة توزيع الكهرباء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018