ارشيف من :أخبار عالمية

معركة الغوطة الشرقية.. استعداداتٌ ضخمة بانتظار ساعة الصفر

معركة الغوطة الشرقية.. استعداداتٌ ضخمة بانتظار ساعة الصفر

بدء العمل العسكري على مواقع المجموعات المسلحة المتواجدة في الغوطة الشرقية بات مسألة وقتٍ لا أكثر، حسبما تشير المعطيات الميدانية. التعزيزات العسكرية الضخمة التي استقدمها الجيش السوري، استكملت انتشارها على مختلف جبهات الغوطة، التي طالما هُدّد أمن مدنيي العاصمة من صواريخ مسلَّحيها، حتى باتت أولوية قصوى على لائحة عمليات الجيش وحلفائه، الذي ينتظر ساعة الصفر بأمر من القيادة العسكرية، حتى يبدأ بالهجوم.
 

تترقب العاصمة دمشق معركةَ غوطتها، أيامٌ من الهدوء الحذر كسرها التمهيد الجوي والصاروخي على مواقع المجموعات المسلحة التي ردت باستهداف أحياء العاصمة بالقذائف الصاروخية، إلّا أنّ قصف الجيش للمسلحين حتى الآن لا يعتبر بدايةَ إعلان العملية العسكرية رسميًا، إذ قد يكون قصفًا جزئيًا على تحركات معينة للمسلحين.

وفي هذا السياق قال مصدرٌ سوري مطلع على الوضع الميداني ومجرياته في الغوطة الشرقية لموقع "العهد" الإخباري أنّ "حشود الجيش السوري الكبيرة التي تمركزت وأخذت مواقعها على محاور القتال في الغوطة الشرقية تدل على أنّ المعركة باتت وشيكة جدًا، وقرارها مُتخذ من الجيش السوري وقيادته، فالمفترض أنّ هذه التعزيزات قد جاءت بعد قرار عسكري بشن هجمات واسعة النطاق على مواقع الإرهابيين المسلحة في الغوطة، وعلى رأسهم تنظيم "جبهة النصرة" و"جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن" و"حركة أحرار الشام الإسلامية".

الكثير من الخبراء العسكريين شبّهوا ظروف معركة الغوطة الشرقية بتلك التي جرت في الأحياء الشرقية لحلب نهاية عام 2016 في ظروف وتوازنات إقليمية ودولية خاصة، وهنا أضاف المصدر المطلع ذاته قائلاً "إن قرار معركة الغوطة الشرقية هو قرارٌ متخذ من دمشق وحلفائها جميعًا بحكم الشراكة الاستراتيجية الطويلة خلال الحرب بينهم وبين التنظيمات الإرهابية، إذ إن افتتاح معركة في منطقة كالغوطة الشرقية تتمتع بثقلٍ سياسي وعسكري إقليمي ودولي لا يمكن دون التوافق بين الجيش السوري وحلفائه، كما حدث في معركة الأحياء الشرقية لحلب تمامًا، حين احتاجت لقرار مشترك تم التنسيق فيه على الجانبين الميداني والسياسي، وهذا الأمر سينسحب على الغوطة الشرقية نظرًا لتمتعها بذات القدر من الأهمية والثقل السياسي والعسكري والجغرافي أيضًا، وأهمية ذلك في قلب مشهد الحدث السوري".

المصدر أكد أن "الظرف الدولي في معركة الغوطة لصالح الجيش السوري أكثر منه أيام معركة شرق حلب، ففي الأخيرة كانت تشكل تركيا عامل ضغطٍ  إقليمي، وجرى تحييده، لكن الجيش السوري سيقاتل في الغوطة تنظيمات تكفيرية مرتبطة بالسعودية مثل جيش الإسلام الذي يعتبر أكبر ذراع عسكرية سعودية في سوريا"، مشددًا على أنّ "قدرة تركيا في التأثير بمجريات معركة حلب كانت أكبر من قدرة السعودية اليوم في التأثير على مجريات معركة الغوطة على المستوى السياسي وليس الميداني، فالسعودية واقعة في مشاكل داخلية وخارجية لا تعد و لا تحصى، كما أنها غارقة في العدوان على اليمن، وبخلافها مع الإمارات شريكتها الأبرز في العدوان المذكور، وبالتالي فإنّ وضع السعودية اليوم ليس كوضعها قبل سنتين، ورغم ذلك تبقى معركة الغوطة معركة صعبة عسكريًا نظرًا لأعداد الإرهابيين الضخمة المتواجدة، وجغرافيًا أيضًا بسبب البيئة الجغرافية القتالية الشرسة، والتي خبرها الإرهابيون بسبب سيطرتهم عليها منذ سنين، وأكد المصدر أنّ "الجيش السوري قادرٌ على إتمام مهمته في الغوطة بنجاح كما نجح في معارك سابقة كانت أعنف وأعقد من معركة الغوطة، بسبب خبرة تشكيلاته القتالية وتجاربها السابقة في الحرب مع الإرهابيين"، لافتًا إلى أنّ "التحرك الدولي في الأروقة السياسية الدولية والأُخرى الحقوقية بلا شك أمرٌ متوقع ومحسوبٌ من قبل دمشق و حلفائها".

وفي تصور المصدر المطَّلِع، فإن "الجيش السوري حدد بنك أهدافه الاستراتيجية والتي ستكون في عمق الغوطة الشرقية حيثُ ستكون قاعدة القوة الكبرى للتنظيمات التكفيرية، بمعنى أن بنك الأهداف قد يكون في مؤخرة الغوطة من جهة البادية والضمير، نظرًا لبعد هذه المناطق عن أماكن الاستهداف التقليدي والكلاسيكي للجيش السوري خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى مراكز الإمدادات الأساسية و قواعد إطلاق الصواريخ التي تمتلكها التنظيمات الإرهابية، وأماكن أسلحتها الثقيلة ومعسكراتها وطرق إمدادها الداخلية التي ستُشكّل واحدًا من أهم الأهداف الاستراتيجية بالنسبة للجيش السوري، مؤكدًا أنّ "هذا الاستهداف سيؤدي لإضعاف الخطوط الأولى الرئيسية كما حدث في معارك حلب، حين دمر الجيش الخطوط الخلفية للإرهابيين ثم الخطوط الأمامية التي كانت حائط حماية لعمق مواقعهم، وقد يكون هذا هو التكتيك المتبع إذا نظرنا للظروف المتشابهة بين معركتي شرق حلب و شرق دمشق".

2018-02-20