ارشيف من :أخبار عالمية

مملكة الاستبداد.. اضطهادات وحرمان حقوقي على أعلى المستويات

مملكة الاستبداد.. اضطهادات وحرمان حقوقي على أعلى المستويات

في تقريرها السنوي الخاص بأوضاع حقوق الإنسان لعام 2017/2018، توقّفت منظمة "العفو الدولية" عند الاضطهاد الذي يتعرض له أبناء القطيف والأحساء على أيدي السلطات السعودية بسبب عقيدتهم، مؤكدة استمرار تعرّضهم للتمييز والاعتقال والسجن وحتى الحكم عليهم بالإعدام إثر محاكمات جائرة بعد انتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب، وذكّرت بإعدام النشطاء الأربعة داخل المعتقل زاهر البصري، ومهدي الصايغ، ويوسف المشيخص، وأمجد المعيبد.

وعن اجتياح حيّ المسورة في العوامية بين أيار/مايو وآب/أغسطس 2017، قالت المنظمة إن الشيعة أغلبية سكان المنطقة، حيث بسطت الرياض سلطتها العسكرية لتدمير البلدة وترهيب أهلها وقتلهم، حتى وقع أكثر من 31 شهيدا وعشرات الجرحى بينهم أطفال، فيما تم اعتقال عدد من الشبان، سجلت حالات اختفاء كثيرة، وأوضحت أن "السلطات منعت سيارات الإسعاف والمساعدات الطبية من دخول المنطقة، كما عانت كثير من العائلات التي بقيت في المنطقة من نقص الطعام والمياه والعلاج الطبي، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية، فيما أفادت الأنباء عن أن عشرات الأشخاص، ومن بينهم نشطاء، قد قُبض عليهم واحتُجزوا خلال الاجتياح.

وأشارت المنظمة إلى اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان علي شعبان في 15 أيار/مايو، بعد أن نشر تعليقات على موقع "فيسبوك" معبّرًا عن تضامنه مع سكان العوامية، ولا يزال رهن الاحتجاز.

وانتقدت المنظمة الأحكام المتخذة في محاكم الرياض، خاصة في قضية "خلية الكفاءات" التي حُكم على أعضائها بالسجن المؤبد وعلى 15 منهم بالإعدام الذي قد يكون وشيكًا.

ولفتت "العفو الدولية" إلى أن الرياض وبعد عامين من إصدارها قانون الجمعيات، لم يتم إنشاء أيّة منظمات مستقلة لحقوق الإنسان بموجب أحكام القانون، بل استمر توقف المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان التي أُغلقت قسرًا، ومن بينها "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية"، و"الاتحاد لحقوق الإنسان"، و"مركز العدالة لحقوق الإنسان"، و"مرصد حقوق الإنسان في السعودية"، مشيرة إلى أن جميع أعضاء هذه المنظمات تقريبًا قد أُدينوا، وصدرت أحكام ضدهم، أو أُحيلوا للمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة المعنية بالإرهاب.

وبيّنت المنظمة أن السلطات استمرت باعتقال مدافعين عن حقوق الإنسان ومحاكمتهم وإصدار أحكام عليهم استنادًا إلى تهم صيغت بعبارات مبهمة مستمدة من "قانون مكافحة الإرهاب" الصادر في شباط/فبراير 2014، لافتة إلى إصدار أحكام بالسجن على جميع الأعضاء الأحد عشر الذين أسسوا "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية" (حسم)، التي أغلقتها السلطات في عام 2013.

وجاء في تقرير المنظمة أن "عبد العزيز الشبيلي، وهو مدافع عن حقوق الإنسان ومن مؤسسي "حسم"،  اعتُقل في أيلول/سبتمبر، ليبدأ تنفيذ الحكم الصادر ضده بالسجن ثماني سنوات، بعد منعه من السفر والكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ثماني سنوات أخرى"، وذلك بعد ما تمّ استدعاء عصام كوشك، وهو مهندس حاسوب وناشط في مجال حقوق الإنسان، للتحقيق معه، مطلع كانون الثاني/يناير 2017، حيث سُئل مرارًا عن حسابه على موقع "تويتر".

وبحسب التقرير، بدأت محاكمة كوشك في 21 آب/أغسطس أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، حيث يواجه عدة تهم تتعلق بأنشطته على الإنترنت، وباليوم عينه، بدأت محاكمة المدافع عن حقوق الإنسان عيسى النخيفي أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، حيث يواجه عدة تهم تتصل بتعليقاته على موقع "تويتر". وكان النخيفي قد قُبض عليه في 18 كانون الأول/ديسمبر 2016.

وأكدت المنظمة استمرار السلطات السعودية باحتجاز الناشطين بصورة تعسفية لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة ومن دون الإحالة إلى محكمة مختصة، لافتة إلى أن الكثير من الذين تمّ اعتقالهم هم بمعزل عن العالم الخارجي خلال التحقيق معهم، وحُرموا من الاتصال بمحامين، مما يُعد انتهاكًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

المنظمة قالت إن "الفريق المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أوضح أنه تواصل مع المعتقلين علي النمر وعبد الله الزاهر وداوود المرهون، مشيرة إلى أن اعتقالهم يُعتبر احتجازًا تعسفيًا.

وحذّرت المنظمة من أن خطر الإعدام الوشيك يهدّد حياة هؤلاء المعتقلين بسبب مشاركتهم بالتظاهرات السلمية، فيما أكد الفريق المعني بالاحتجاز التعسفي أن الثلاثة قد حُرموا من حريتهم بدون أساس قانوني، وأنهم حُوكموا وصدرت عليهم الأحكام بناءً على قوانين صدرت بعد سنتين من القبض عليهم، وهو الأمر الذي يخالف القانون الدولي.

كذلك أشارت المنظمة إلى ارتفاع منسوب القمع واستهداف المعارضين منذ تولي محمد بن سلمان لولاية عهد السلطة في الرياض، حيث أن ادعاءات الانفتاح لا يمكن أن تحجب حقيقة الأوضاع في البلاد، مذكّرة بعملية "الإطاحة بولي العهد السابق محمد بن نايف لصالح نجل سلمان بن عبد العزيز، محمد بن سلمان"، وأشار إلى الحصار المفروض على قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، والذي أثر على حياة آلاف المواطنين، وهددّ بالسجن للمتعاطفين السعوديين مع الدوحة.

وتناول تقرير المنظمة حملة الاعتقالات التي طالت رجال أعمال وأمراء وكتابًا ومفكرين ورجال دين وغيرهم، بالتزامن مع فرضها قيودًا مشددة على حرية التعبير والتجمع، وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، حيث اعتقلت كثيرين من المدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدي السلطة، وحكم على بعضهم بالسجن لمدد طويلة، إثر محاكمات جائرة، مع استمرار تعرض المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة الذي أصبح "أمرًا شائعًا".

المسؤولة عن الحريات العامة والفردية في منظمة "العفو الدولية" كاتيا رو قالت في تعليق بعد عرض تقرير المنظمة للعام 2018 إن قانون مكافحة الإرهاب الجديد يوفر إطارًا إضافيًا لقمع المجتمع المدني حيث أغلقت الكثير من المنظمات وزج بأعضائها في السجون ووجهت لهم اتهامات واهية وعامة".

أما فيما يتعلق بانتهاكات السعودية في اليمن، فدعت المسؤولة عن قسم النزاعات المسلحة في منظمة "العفو الدولية" نينا والش فرنسا إلى وقف تصدير أسلحتها إلى كل من السعودية والإمارات على خلفية ارتكابهما جرائم حرب في اليمن، مشيرة إلى أن فرنسا تستطيع لعب دور من خلال بيع الأسلحة التي يتم استعمالها فيما بعد في اليمن، خاصة أن "السعودية تحتل المرتبة الثانية التي تصدر إليها فرنسا أسلحتها والإمارات المرتبة السادسة".

ولفتت والش إلى أن المدنيين يدفعون ثمنًا باهظًا جراء العدوان السعودي على اليمن، موضحة أن الأوضاع في اليمن "مأساة تتجاوز الوضع الحقوقي والإنساني، فهنالك الحصار الجوي والبحري الذي تفرضه السعودية، وهنالك جرائم أخرى، مع استمرار الغارات التي يشنها تحالف العدوان".

2018-02-23