ارشيف من :أخبار لبنانية

لقاء الحريري عون غير كاف اذا لم يعقبه خطوات جدية وآفاق تشكيل الحكومة تدور بين المراوحة والعودة لمعادلة "س" "س"

لقاء الحريري عون غير كاف اذا لم يعقبه خطوات جدية وآفاق تشكيل الحكومة تدور بين المراوحة والعودة لمعادلة "س" "س"
اجتماع للاكثرية في قريطم لمحاولة لملمة صفوفها ورفع معنوياتها بعد الهزة التي اصابتها جراء تموضع جنبلاط الاخير



المشهد اليومي


كتب علي عوباني

واخيرا انعقد اللقاء الذي كان مرتقبا على مدى الاسابيع الماضية بين الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ، بيد ان هذا اللقاء وان لم يتمخض عنه نتائج جوهرية حتى الساعة الا انه مهدت له عدة عوامل اساسية ، منها وقف الحملة الاعلامية على العماد عون في الفترة الاخيرة ، ورغبة رئيس الجمهورية بلعب الدور المؤازر والداعم في تشكيل الحكومة ، ونية العماد عون باختبار مدى جدية وصدقية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة ، خصوصا بعد الحملة الاعلامية والسياسية المبرمجة التي طاولته على مدى اسابيع واتهمته بعرقلة عملية التشكيل ساعة بذريعة عدم توزير الراسبين واخرى بسبب مطالبته بوزارة الداخلية .

الى ذلك ، وفيما واصل الرئيس نبيه بري صيامه السياسي والرمضاني امس ، كان لافتا انه لم يأت على ذكر مسألة تشكيل الحكومة الا بالتلميح والاشارات ، خلال الاحتفال بذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر الذي اقامته حركة امل في المريجة امس ، ما يؤشر الى امر من اثنين او ان مسألة ولادة الحكومة لا تزال شائكة وتعترضها عقبات كبيرة وبالتالي لا يوجد ما يمكن قوله بهذا الشأن ، او ان الرئيس بري يرتقب تطورات معينة على صعيد معادلة سين سين ليزف للبنانيين عيدية ما اواخر شهر رمضان المبارك .

على صعيد آخر ، فقد تمكن فريق 14 اذار من لم شمل نوابه امس تحت مظلة قريطم ، ما حمل دلالات كثيرة سواء من حيث الزمان والمكان والاهداف التي وقفت وراء عقد مثل هذا الاجتماع ، فان كان كل طرف اخذ يفسر هذا اللقاء بما يتماشى مع مصلحة فريقه السياسي ، الا ان مشاركة رئيس ونواب الحزب التقدمي الاشتراكي في اللقاء كانت واضحة الابعاد والخلفيات وهو ما حرص النائب جنبلاط على توضيحه للرأي العام .

وبالعودة الى مسألة تشكيل الحكومة ولقاء عون الحريري امس ، فقد اعتبرت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر في حديثها لـ"الانتقاد.نت" ان اللقاء خلق بحد ذاته نوع من الديناميكية في ساحة تشكيل الحكومة ، لافتة الى انه اذا ما استكمل اللقاء ببعض الخطوات الايجابية فاننا سنصل الى مكان ما اما اذا اختصرت على اللقاء فسنبقى حيث نحن , وتمنت المصادر ان يكون هنالك نية صافية لايجاد المخارج لتشكيل الحكومة .

من جهة اخرى ، نفت المصادر ان يكون الرئيس المكلف قد طرح اية صيغة حكومية على رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون بما فيها حكومة اقطاب ، واشارت الى ان اللقاء اقتصر على العتاب ، لافتة الى ان المأزق بات يضيق على رئيس الحكومة المكلف لان الطابة في النهاية في ملعبه وهو يعرف ذلك ، ولان ما يطالب به العماد عون هو حق له في النهاية ، وسألت المصادر ماذا لو لم يعطى النائب وليد جنبلاط الحصة الوزارية التي يريدها هل سيبقى مكتوف الايدي ؟!.

وحول ما اذا كان تمخض عن لقاء امس اتفاق على وقف الهجمات الاعلامية بين الحريري وعون ، اعتبرت المصادر ان هذا الامر اخذه الرئيس المكلف على عاتقه ، مضيفة انه ليس معلوما ماذا سيحصل ، فالمأزق المطروح كبير ويتمحور حول قدرة الرئيس المكلف على ابتداع الصيغ لتشيكل الحكومة ، وهل عنده النية او الارادة بتشكيلها ؟! .

وحول اجتماع نواب قوى 14 اذار في قريطم امس ، علقت مصادر التيار الوطني الحر على الاجتماع بالقول بان كل نائب من الذين حضروا في الاجتماع كان حاضرا بخلفية معينة ، فالنائب ميشال المر حضر مثلا ليحتمي بالاكثرية ويقول اذا اردتم الطعن بنيابتي فانكم تطعنون بنيابة احد نواب الاكثرية ، والنائب وليد جنبلاط حضر من اجل دعم تشكيل الحكومة واتفاق الطائف ، والباقون ايضا حضروا كل خلفيته الخاصة .

وفي هذا السياق ، اشارت مصادر مقربة من حزب الله لـ"الانتقاد .نت" الى ان لقاء الاكثرية النيابية في قريطم امس جاء بعد الهزة التي اصيبت بها جراء تموضع النائب وليد جنبلاط ، ولفتت المصادر الى ان الاكثرية بدت وكأنها فقدت توازنها ، لذا فهي عمدت الى اعادة ترميم صورتها ، كاشفة انه جرى التحضير للقاء على مستوى قيادات 14 اذار الا انه باء بالفشل ، وعندها تم اللجوء الى بديل عبر عقد لقاء لنواب الاكثرية .

واشارت المصادر الى ان هدف اللقاء كان :

اولا - تأكيد قوى 14 اذار على انها لا زالت اكثرية ولو على المستوى الشكلي على صعيد الصورة .

ثانيا - الهدف الاهم هو اعادة تدعيم قوى 14 اذار واعادة التوازن لوضع الرئيس المكلف النائب سعد الحريري بعد ان اصيب بنكسة في لحظة تشكيل الحكومة جراء اعادة تموضع جنبلاط ، فبدل ان يذهب الحريري الى التفاوض من موقع القوي ذهب للتفاوض من موقع ضعف وهي الورقة التي يستقوي بها العماد عون خلال تفاوضه مع الرئيس تالمكلف من خلال عدم اعترافه بوجود اكثرية نيابية .

ولفتت المصادر الى ان النائب وليد جنبلاط كان دقيقا امس في توصيف اجتماع قريطم عندما وضعه في خانة حرصه على تقوية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة .

واشارت المصادر الى انه يتضح من تلاوة البيان من قبل النائب وائل ابو فاعور وكأنه لم يعقد الا بشروط النائب جنبلاط وهو ما ظهر من مضامين الخطاب الذي تضمنه والذي يتلاقى بشكل كبير مع مواقف جنبلاط الاخيرة .

وحول عدم تطرق الرئيس نبيه بري امس الى الشأن الحكومي اعتبرت المصادر انه لو كان هناك شيء فعلي على صعيد تشكيل الحكومة لكان الرئيس بري اقتنصه ، لافتة الى انه اشار الى ان الحل هو في معادلة "سين" "سين" .

وتوقفت المصادر عند اعادة تظهير المحكمة الدولية في الصورة مجددا بما يوحي انه ثمة اعادة استحضار تجاذب حولها واعادة اللعب بهذه الورقة مجددا كجزء من التجاذب الداخلي .
2009-09-01