ارشيف من :أخبار عالمية
ماذا وراء ’المساعدات’ الأمريكية لتونس؟
أثار قرار وزارة الحرب الأمريكية بتخصيص 20 مليون دولار لتونس لاقتناء أجهزة استشعار متطورة لتعزيز قدراتها الأمنية على حدودها مع ليبيا جدلا كبيرا في تونس. فالولايات المتحدة لا تقدم عادة دعمها مجانا بل مقابل خدمات لم يتم الإفصاح عن ماهيتها، ولكن من المؤكد أنها ستكون على حساب السيادة الوطنية التونسية التي استهدفت في السنوات الأخيرة.
فقاعدة "الأفريكوم" التابعة للولايات المتحدة الأمريكية والمعنية بقيادة العمليات في إفريقيا، والتي طلبت واشنطن من عدد من الدول الإفريقية ومنها تونس احتضانها، ماثلة في الأذهان. ويخشى أن يكون المقابل لهذه المساعدات هو احتضان "الأفريكوم" في بلد دفع دماء أبنائه لإخراج القواعد العسكرية الفرنسية سنوات بعد استقلاله وتعتبر هذه المسألة خطا أحمر بالنسبة لشعبه.
المهاجرون والمتطرفون
وبحسب ما صرحت به وزراة الحرب الأمريكية، فإن هذه المساعدات التي ستذهب لاقتناء أجهزة رصد واستشعار مبكرة هي لمحاربة الهجرة السرية باتجاه أوروبا وهو ما يفسر دخول ألمانيا على الخط للمساعدة في التمويل. كما أن هذه الأجهزة ستمكن من التصدي لحركة الجماعات الإرهابية على طرفي الحدود بعد أن باتت لافتة في السنوات الأخيرة ومصدر قلق لعدد من الأطراف.
وبدورهم، فإن تجار المخدرات مستهدفون بهذه التجهيزات الجديدة في منطقة تعج بهم إلى درجة لافتة بعد أن تحولت تونس إلى معبر لهذه المواد السامة. فالمخدرات تصل إلى تونس انطلاقاً من بلدين الأول هو المغرب الذي تزرع في أرضه هذه المواد وترسل إلى الخضراء عبر الجزائر، والثاني هو ليبيا الذي تصله هذه المواد من جواره الإفريقي جنوب الصحراء حيث لا ضابط ولا رادع.
صمت تونسي
ولعل ما يبعث على الحيرة أن الطرف التونسي لم يعبّر صراحة عن قبوله بهذه المساعدات ولا هو طلبها على ما يبدو من الولايات المتحدة الأمريكية، كما لم يعبر عن رفضه لها. فهل باتت الولايات المتحدة تفرض على الدول قبول مساعداتها بالقوة وتقرر نيابة عنهم؟ أم أنه توجد لقاءات ومفاوضات سرية حصلت بين الطرفين لم يتم تسريب نتائجها إلى الإعلام؟
إن المؤكد هو أن مسألة القواعد العسكرية الأجنبية هي مسألة محسومة من قبل عموم الشعب التونسي وأساسها هو الرفض القطعي لهذه القواعد مهما كانت المنافع المادية التي ستدرها. وبالتالي فإن فرضية ان تكون المساعدات مقابل السماح للقاعدة العسكرية أن تتواجد هو ضرب من الخيال تسبب فيه غياب المعلومة الدقيقة لدى مختلف وسائل الإعلام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018