ارشيف من :أخبار عالمية

بعد اسابيع من العدوان التركي على عفرين..فشل عسكري وانتصار ضبابي

بعد اسابيع من العدوان التركي على عفرين..فشل عسكري وانتصار ضبابي

تحاولُ أنقرة تحصيل أي دعمٍ معنوي لقواتها التي لم تستطع على مدى خمسة أسابيع على عدوانها من تحقيق أي إنجازٍ ميداني يذكر على حساب وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، سوى خرقٍ بسيط من الجهة الغربية لناحية جندارس، هلّلَ له المسؤولون الأتراك المُحرجون داخلياً من هذا العجز الميداني أمام الوحدات الكردية، و الذين يسعون أيضاً لتبديل صورة الجماعات الإرهابية المسلحة التي تستخدمها في دعم عدوانها على عفرين في سيناريو مشابه لما فعلته مع فصائل ما يسمى بدرع الفرات.

و في هذا السياق قال مصدرٌ مطلع على الوضع الميداني في عفرين لموقع "العهد" الإخباري أنّ "التقدم الذي أحرزته القوات التركية نحو جندارس هو عملٌ تضخيمي يهدف للدعم المعنوي أكثر من الجانب الاستراتيجي، و هذا الهلال الذي تريد القوات التركية تشكيله بين منطقة اعزاز و ريف حلب الغربي و ريف ادلب ضمن الأراضي السورية هو موجود في الأصل في الأراضي التركية إذ إن الفصائل المسلحة التي تتبع لأنقرة قد قطعت الحدود باتجاه تركيا من إدلب مسبقاً و التفّت نحو عفرين لتنفيذ عدوانها مع القوات التركية"، مؤكداً أنّ " الحكومة التركية اليوم باتت بأمس الحاجة إلى إعلان «نصر» حتى لو كان وهمياً حيث دخل العدوان التركي شهره الثاني بعد أن كان المسؤولون الأتراك يقولون أن العمل العسكري لقواتهم في عفرين لن يستغرق سوى بضعة أيام، الأمر الذي أحرج أنقرة جداً".
هدف العدوان التركي ما يزال حتى الآن مشكوكاً به حسب حديث المصدر المطلع ذاته، فأنقرة تقول أن هدفها القضاء عمن تسميهم جماعات إرهابية و هي تقصد وحدات حماية الشعب الكردية التي تنتشر في كامل الشمال و الشرق السوريين و ليس فقط في عفرين، و الأمريكي يتواجد في معظم هذه المناطق، مضيفاً أن "هدف أنقرة من عدوانها على عفرين  استعماري كبير و سيعترضه الكثير من الصعوبات، و الانتقال اليوم من مرحلة لأخرى في العمليات العسكرية على عفرين عبر حشد نخبة من القوات الخاصة التركية للبدء في اشتباكات داخل الأحياء السكنية لعفرين ليس إلا حرباً نفسية فاشلة تشنها تركيا على وحدات حماية الشعب الكردية".
و أكد المصدر المطلع ذاته أنّ " ما يفعله التركي يهدف أيضاً لتعويم الفصائل الإرهابية المتواجدة في إدلب و إعادة تسويقها تحت مسميات المعارضة المعتدلة، كما فعلت سابقاً حين نجحت بإقناع المجتمع الدولي بأن الفصائل و التنظيمات الإرهابية و التي تسمى حالياً بفصائل درع الفرات هي فصائل معتدلة رغم أن مقاتليها كانوا في صفوف جبهة النصرة، فأنقرة تشعر بأن وجود هذه التنظيمات بوصفها كياناً مقبولاً على المستوى الدولي سيتيح لها حجز مكانة أقوى على طاولة مفاوضات الحل السياسي".
و حول دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون لأنقرة بالالتزام بقرار الهدنة المتفق عليه في مجلس الأمن قال المصدر المطلع ذاته أنّ " كل الدول الغربية تتفهم القلق التركي من وجود مقاتلي وحدات على حدودها و حتى الولايات المتحدة، و تصريح الناطق الرسمي باسم التحالف الدولي الذي قال فيه أنه «يتفهم القلق تركيا من وجود مقاتلي وحدات الحماية على حدودها و لكن عملية عفرين في نفس الوقت أدت لتشتيت التركيز عن عملية القضاء على تنظيم داعش»، متسائلاً أنه " كيف للولايات المتحدة أن تتفهم هذا القلق التركي و بنفس الوقت تقول أن العملية على عفرين قد أضرت بحربها المزعومة على داعش؟، و كيف قبلت بالربط بين حلفائها التي اعتمدت عليهم كذراع بري و الغير مدرجين على لائحة الإرهاب الدولي و بين حزب العمال الكردستاني المدرج عالمياً على لوائح الإرهاب؟".
مشيراً إلى أنّ " ماكرون أيضاً لا يتحدث عن عدم شرعية العدوان التركي و كأن لتركيا الحق في العدوان بل يتحدث عن الهدنة التي أقرها مجلس الأمن و هذه ازدواجية واضحة في التعامل الذي تتبعه الدول الغربية و على رأسهم أمريكا".

2018-02-27