ارشيف من :أخبار عالمية

كوشنر.. خارج البيت الأبيض قريبا

كوشنر.. خارج البيت الأبيض قريبا

انتظر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، أن تأتيه الضربة السياسية من المحقق الأميركي روبرت مولر في شبهة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2016، فأتته الصفعة من حيث لم يتوقعها، من داخل الإدارة ومن داخل البيت الأبيض، على خلفية شكوك بارتباطاته مع دول لا علاقة لروسيا بها، مثل الإمارات والكيان الصهيوني والصين والمكسيك.

الشبهة ربما لا تعني تحييد اهتمام المحقق مولر بدور مزعوم لكوشنر بتنسيق التدخل الروسي لمصلحة والد زوجته ليصل إلى الرئاسة الأميركية، بل قد يحصل العكس، ذلك أن منعه المحتمل من إكمال عمله في الملفات الحساسة الموكلة إليه، بعد أن خسر حق الاطلاع على المعلومات المصنفة سرية للغاية في البيت الأبيض، قد يوسع دائرة البحث عن دوره المحتمل أيضاً في ملف التدخل الروسي في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ليصبح ترامب مرشحاً لخسارة أقرب المقربين إليه، ليس عائلياً فقط، بل أيضاً سياسياً، بعدما خسر العديد من مساعديه في غضون عام من رئاسته، أو ضحّى بآخرين لمحاولة النجاة من الاتهام المتعاظم بالتواصل مع دوائر روسية رسمية قد تكون ساهمت، مباشرة أو غير مباشرة في تغلبه على هيلاري كلينتون.

وتلقى كوشنر ضربة موجعة، وهو الذي يساهم إلى حدّ بعيد في رسم سياسة البيت الأبيض في كثير من الملفات، لا سيما تلك المتعلقة بالصين والمكسيك وكندا، فضلاً عن عمله على ملف السلام في الشرق الأوسط. وإن صحّت التسريبات المتعلقة بمنعه من الاطلاع على الملفات الحساسة في الإدارة، وهو أمر مرجح جداً، سيكون كوشنر الضحية الأرفع في إدارة ترامب الذي تلقّى بدوره، بهذا الإجراء، توبيخاً قاسياً بشأن عمل إدارته التي تمنح عائلته ومقرّبين منه أدواراً بارزة وحساسة في الحكم.

ويطرح هذا الأمر تساؤلات عدة حول ما إذا كان دور كوشنر قد انتهى أو شارف على الانتهاء، لا سيما بعد التقارير التي تحدّثت عن محاولة أربع دول، الصين والمكسيك والإمارات والكيان الصهيوني، التأثير على عمل كوشنر.

وأكد مصدران لم يتمكنا من الإفصاح عن هويتهما كون وضع التصاريح الأمنية يعد مسألة سرية، صحة تقارير إعلامية أميركية ذكرت أن مستشار البيت الأبيض لم يعد بإمكانه الوصول إلى المعلومات الأكثر سرية في الولايات المتحدة، في حين رفض البيت الأبيض بما في ذلك الرئيس نفسه، التعليق على المسألة. لكن مسؤولين أكدوا أن القرار لن يؤثر على دور كوشنر.

ومع ذلك، تلقى خسارة كوشنر القدرة على الوصول إلى المعلومات "السرية للغاية والحساسة" شكوكاً جدية على وضعه كشخصية نافذة داخل البيت الأبيض وقدرته على التفاوض في ملف السلام في الشرق الأوسط.

وفي تعليقه على القرار، أشار المفاوض السابق في قضايا الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر إلى أن كوشنر يواجه حالياً خطر فقدان "مصداقيته" أمام محاوريه في الشرق الأوسط، وقال "يعرفون أنه لا يمكنك قراءة" الوثائق المتعلقة بهم "ولا يمكنك معرفة ما تجهله".

وأقر محامي كوشنر أبي لوبيل، في وقت سابق أن موكله لم يكمل بعد الإجراءات الرسمية للحصول على التصريح، رغم أن تقارير تحدثت عن قدرته على الوصول إلى المواد الأكثر سرية الواردة في الايجاز اليومي الذي يحصل عليه الرئيس والتي تعد صفوة عمل الاستخبارات الأميركية.

وذكرت شبكة "سي أن أن" أن كوشنر "يعتقد اعتقاداً راسخا" بأن كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي "يستغلّ الفرصة لإخراج كل غضبه اتجاهه". وطرحت كذلك تساؤلات بشأن مستوى التصريح الأمني الذي تمتلكه إيفانكا ترامب التي زارت كوريا الجنوبية أخيراً وأوجزت لرئيسها مون جاي-إن العقوبات على كوريا الشمالية.

وقبل ورود المعلومات بشأن التصريح الأمني، أعلن مستشار كوشنر المقرب جوش رافل أنه سيغادر البيت الأبيض، فيما اتهم صهر الرئيس بخرق "قانون هاتش" الذي يضع قيوداً على أنشطة مستشاري البيت الأبيض السياسية.

وفي وقت لاحق، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن أربع حكومات أجنبية على الأقل، الصين والكيان الصهيوني والمكسيك والإمارات، فكّرت في الطريقة التي يمكنها من خلالها التأثير على أعمال كوشنر التجارية ونقاط ضعفه السياسية. وأثار ذلك عدة دعوات من النواب لإقالة كوشنر.

 ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين مطلعين على تقارير الاستخبارات حول الأمر، أن المسؤولين الأجانب سعوا لاستغلال ترتيبات أعمال كوشنر ومصاعب مالية يواجهها وافتقاره للخبرة في السياسة الخارجية.

وقال التقرير إنه لم يتضح إن كان أي من تلك الدول قد تصرف بناء على المناقشات بشأن كوشنر، غير أن اتصالاته التجارية مع بعض المسؤولين الأجانب أثارت القلق داخل البيت الأبيض، وكانت ضمن أسباب عدم تمكنه من الحصول على تصريح أمني دائم.

وقال مسؤولون أميركيون يوم الثلاثاء إن كوشنر، قد حرم من حضور الإفادة اليومية التي تقدمها الاستخبارات للرئيس والتي تعد أهم تقرير للاستخبارات، وذلك مع فرض البيت الأبيض مزيداً من الضوابط بشأن الاطلاع على الأسرار.

وأجبر كوشنر مراراً على مراجعة إفاداته أمام الاستخبارات الأميركية ووكالات أخرى بشأن اتصالاته بالمسؤولين الأجانب ومصالحه التجارية، وبات محط تركيز المدعي الخاص روبرت مولر بعدما التقى الأخير بشكل سري السفير الروسي سيرغي كيسلياك، ومصرفيا على ارتباط بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعى سيرغي غوركوف، إضافة إلى حضوره اجتماعاً عقد في برج ترامب مع محامية مرتبطة بروسيا.

2018-03-01