ارشيف من :أخبار عالمية

الصفحة الأجنبية: بوتين مستعدّ لخوض حرب باردة جديدة مع واشنطن

الصفحة الأجنبية: بوتين مستعدّ لخوض حرب باردة جديدة مع واشنطن

علي رزق

نشر موقع  "ناشيونال إنترست" تقريرًا حول إعلان الرئيس الروسي فلادمير بوتين عن قيام بلاده بإنتاج أسلحة متطورة قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الغربية، ونقل عن الخبراء بأن بوتين لم يكن يبالغ في كلامه.

ورأى الخبراء أن أغلبية هذه الأسلحة التي أعلن عنها بوتين هي "حقيقية"، ويبدو أنه تمّت تجربة هذه الأسلحة، بحسب التقرير.

كما تحدث التقرير عن التداعيات السلبية لهذا الموضوع في مجال الحد من التسلح، مشيرًا في الوقت نفسه الى أن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة لا يرغب بأي شكل من أشكال بالحد من التسلح ويفضل السباق على التسلح، وتابع أنه لا يمكن تمرير أي معاهدة للحد من التسلح داخل مجلس الشيوخ من دون دعم بعض الأعضاء الجمهوريين.

وقال التقرير إن خطاب بوتين كان موجهًا بشكل مباشر الى الولايات المتحدة، والتوقيت والرسالة التي وجهها ليست صدفة، مضيفاً إن بوتين مستاء مما يعتبره الكرملين تحركات أميركية وغربية عدائية.

وأشار التقرير الى أن بوتين قد أكد في كلمته على أن كل ما ورد على لسانه كان يهدف الى ردع ما يعتبره عدوانية غربية تجاه روسيا.

كما نقل عن الخبراء الروس أن بوتين وجه رسالة واضحة الى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن موسكو مستعدة للدخول بحرب باردة جديدة مع واشنطن.

*روسيا باتت مقتنعة بعجز ترامب عن تحسين العلاقات معها

في سياق متصل،  نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرًا حول الموضوع نفسه جاء فيه أن كلام بوتين عن تطوير أسلحة جديدة يعني تدهور العلاقات أكثر فأكثر بين موسكو وواشنطن.

وحذر التقرير من أن هناك إجماعًا أن عدم احراز التقدم الدبلوماسي وبالاضافة الى التصعيد العسكري في إطار العلاقات الاميركية - الروسية، غير منتج للامن العالمي.

ونقل التقرير عن توماس غراهام والذي شغل منصب مدير ملف روسيا بمجلس الأمن القومي الأميركي خلال حقبة جورج بوش الابن، بأن مستوى التوتر في العلاقات الاميركية - الروسية هو أعلى مما كان عليه قبل أشهر، مضيفاً إن أحد أسباب ذلك هو أن الروس وصلوا الى قناعة بأن ترامب غير قادر على وضع هذه العلاقات على مسار مختلف عن المسار التصعيدي.

كما نقل التقرير عن غراهام أن العلاقات الاميركية الروسية تمر بأسوأ مراحلها منذ نهاية الحرب الباردة.

وأشار التقرير الى أن ترامب يبدو بأنه الشخص الوحيد من بين المسؤولين الاميركيين الكبار الذي لا يزال يؤمن بذوبان الجليد في العلاقات بين موسكو وواشنطن.

ونقل عن المدعو "أندرو ويس" والذي كان مسؤولاً في الملف الروسي لدى إدارتي بيل كلنتون وجورج بوش الابن، بأن الروس يرون أنه لم يعد هناك أي أمل لاي تطورات إيجابية مع ادارة ترامب، وذلك بعد أن فشل ترامب بتحسين العلاقات مع روسيا.

وأضاف "ويس" إن ترامب يقول كلاماً جميلاً حول روسيا بينما فريق الامن القومي الاميركي المحيط به يحمل مواقف تقليدية ترى في روسيا خصماً.

كما لفت التقرير الى أن المسؤولين العسكريين الأميركيين دائماً ما يشيرون الى أن روسيا تشكل التهديد الاستراتيجي الاكبر للولايات المتحدة، والى أنها السبب الاساس الذي يقتضي زيادة "الميزانية الدفاعية".

وتطرق التقرير الى ما قاله قائد "القيادة الاستراتيجية" بالجيش الاميركي جون إي هيتن قبل يومين، حيث صنف روسيا بأنها التهديد الوجودي الوحيد للولايات المتحدة.

وأشار التقرير الى أن ادارة ترامب قامت بإلغاء الحظر الذي فرضته ادارة اوباما على إرسال أسلحة فتاكة الى الجيش الاوكراني، لافتاً الى أن ادارة ترامب قد أبلغت الكونغرس بنيتها بيع 210 صواريخ مضادة للدبابات الى أوكرانيا.

وتابع التقرير أنه وبعدما أعلنت كل من الولايات المتحدة وروسيا عن توسيع ترسانتيهما النوويتين، ليس واضحاً ما اذا كانت ستستمر معاهدة الحد من التسلح بين أميركا وروسيا "نيو ستارت"، بعد انتهاء مهلتها عام 2021.

وقال التقرير إنه وعلى رغم الانتقادات، فإن وزير الخارجية الأميركي "ريكس تيلرسون" والمسؤولين العسكريين الاميركيين شددوا على ضرورة ايجاد مسار باتجاه الحوار مع موسكو، لافتاً الى أنه في المقابل لا ينطبق ذلك على الكونغرس، والى أن الكونغرس قام مؤخراً بتمرير مشروع قانون يطلب من ترامب فرض عقوبات جديدة على روسيا، وهو ما لم يقدم عليه ترامب حتى الآن.

كما تحدث التقرير عن حدثين اثنين لعبا الدور الاساس "بالتوسع العسكري وكذلك التمدد الروسي على المسرح العالمي"، على حد تعبير الكاتب ، الاول كان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية حظر انتشار الصواريخ البالستية عام 2002، والثاني قيام روسيا "باحتلال وضم جزيرة القرم"، وفق تعبير التقرير.

التقرير اتهم موسكو بدعم من وصفتهم بشخصيات يمينية مثل رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان، وزعم بأن روسيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والحرب الالكترونية من أجل خلق الانقسامات داخل أوروبا والولايات المتحدة.

*دلالات الفيتو الروسي في مجلس الأمن

من جهته، كتب الدبلوماسي الهندي السابق " م. ك. بهادراكومار" مقالة نشرت على موقع "آسيا تايمز" قال فيها إن الفيتو الروسي على مشروع قرار بمجلس الامن يدين إيران بسبب مزاعم عن "انتهاكاتها للعقوبات الدولية وتأجيج النزاع في اليمن" يعد "حدثًا تاريخياً".

وأشار الكاتب الى أنها المرة الاولى التي تقوم فيها روسيا بإسقاط خطوة تقودها الولايات المتحدة بمجلس الأمن في نزاع اقليمي ليست متورطة به موسكو بشكل مباشر، معتبرًا أنه يمكن القول أن الفيتو الروسي يصب في خانة تجسيد الصراع الروسي الاميركي على النفوذ العالمي، فيصبح الفيتو الروسي بالتالي نقطة تحول في فترة ما بعد الحرب الباردة.

كما رأى الكاتب أن روسيا إنما وجهت رسالة مفادها أنه لم يعد باستطاعة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين أن يهيمنوا على النظام العالمي، وروسيا ستعارض الهيمنة الاميركية "كمسألة مبدأ"، مضيفًا أن ذلك له تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي والدولي.

وتابع الكاتب أن روسيا اسقطت محاولة غربية لعزل إيران "جيوسياسيًا"، واصفًا الموقف الغربي في اليمن بالساخر.

وتحدث عن تورط أميركي في النزاع الذي يدور في اليمن من خلال قيام واشنطن بتقديم الدعم العسكري للقوات السعودية وتحديد الاهداف للسعوديين، لافتًا الى أن الامم المتحدة والخبراء يرفضون المزاعم الاميركية بأن إيران قامت بتزويد حركة "أنصار الله" بالصواريخ التي استهدفت السعودية.

وخلص الكاتب الى أن هذه التطورات تدل على "مرونة التحالف الروسي الايراني في سياسات الشرق الاوسط"، معتبرًا أن الفيتو الروسي سيكون له أثر إيجابي على التنسيق الروسي الايراني في سوريا، خاصة في وقت يستعد البلدان لقمة ثلاثية مع تركيا في اسطنبول بشهر نيسان/ آبريل المقبل.

2018-03-02