ارشيف من :أخبار عالمية

ليبيا.. رهينة بيد القوات الأجنبية

ليبيا.. رهينة بيد القوات الأجنبية

تونس - روعة قاسم

لا يشك عاقل بأن الأوضاع تسير في ليبيا نحو الاستقرار رغم المناوشات التي تحصل من حين لآخر بين مختلف الفرقاء الليبيين.
ولعل تعيين غسان سلامة على رأس البعثة الأممية في ليبيا ساهم بقسط كبير في الدفع نحو الحل وهو ما تؤكده الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي وأغلب الخبراء والمحللين.

التخلص من الجماعات "التكفيرية" بات مسألة وقت لا غير باعتبار أن بؤرة ليبيا سيتم غلقها في القريب العاجل تفرغا لنهب ثرواتها بعد أن تحققت الأهداف المنشودة للبلدان التي تستخدمها. ويبدو أن هذه الجماعات ستوظف لاحقا في أماكن أخرى من العالم أو ستعود إلى بلدانها لتفجر الأوضاع مثلما فعل الجزائريون العائدون من أفغانستان نهاية الثمانينيات حيث أدخلوا بلدهم في عشرية سوداء لا تبقي ولا تذر.

قوات أجنبية

لكن السؤال الذي يطرح ماهو مصير القوات الأجنبية المرابطة في ليبيا والتي توحي بأن موطن عمر المختار بات مستعمرة لعدد من دول العالم وخصوصا إيطاليا وفرنسا؟ فالمستعمران السابقان لليبيا موجودان على الميدان هذا بالإضافة إلى قوات أخرى بعضها معلوم وبعضها غير معلوم، لعل أكثرها إثارة للجدل الميليشيات الدارفورية السودانية الموالية للرئيس التشادي إدريس ديبي والتي تحدثت تقارير عديدة على أنها مساندة لخليفة حفتر وشاركت إلى جانبه في عديد من المعارك.

ولعل حادثة تحطم المروحية الفرنسية التي كانت تنقل عناصر مخابراتية داخل الأراضي الليبية، واعتراف فرنسا بذلك صراحة وغباء من رئيسها السابق فرنسوا هولاند، دليل على أن هناك قواعد مخابراتية أجنبية داخل ليبيا وليس فقط قوات عسكرية نظامية وميليشيات. وبالتالي جاز للكثيرين اعتبار ليبيا بلدا محتلا وبات لزاما على أبنائه الانخراط في حركة مقاومة لإخراج القوات الأجنبية المتحكمة بالقرار الليبي لبلد فقد سيادته بالكامل.

صراع إيطالي فرنسي

ويلقي الصراع الإيطالي الفرنسي على النفوذ في ليبيا للحصول على النصيب الأوفر من كعكة البترول الليبي بظلاله على الميدان. فكلما تخاصمت الجارتان الأوروبيتان حول هذا الملف انفجرت الأوضاع في الضفة الأخرى من المتوسط. وكلما وجد الصديقان الخصمان أرضية للتفاهم هدأت الأوضاع في مناطق نفوذهما باعتبار وأنهما لا يسيطران على كل ليبيا.

ولسائل أن يتساءل أين الولايات المتحدة من كل هذا، هل يعقل أنها غائبة على بلد كثيرا ما رغبت في الإطاحة بقيادته السابقة وأدخلته في حصار استمر سنوات وصنفته سابقا في قائمة الدول الداعمة للإرهاب؟ إن الوكيل الحصري للأمريكان في ليبيا هم الإيطاليون والولايات المتحدة تدعم بشدة تغلغل إيطاليا في الميدان الليبي وتقبل على مضض بالتدخل الفرنسي الداعم أحيانا لحفتر وأحيانا أخرى للسراج الأمر الذي أغضب إيطاليا ما جعل السراج يحج إلى روما طالبا الصفح والعفو بعد لقاء باريس الذي جمعه بحفتر وبوساطة فرنسية.

2018-03-02