ارشيف من :أخبار لبنانية

ميقاتي لـ«السفير»: أنا خارج 14 آذار وأتقاسم مع جنبلاط ثوابت العروبة والانفتاح

ميقاتي لـ«السفير»: أنا خارج 14 آذار وأتقاسم مع جنبلاط ثوابت العروبة والانفتاح


أبى نائب طرابلس ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي «الاصطفاف» أول من أمس مع نواب الاكثرية في قريطم بغية التقاط صورة موسمية تتكرّر كلّ فترة، «لن أتواجد في مكان من أجل الصورة فحسب، وإذا كانت الصورة هي التحدي فأنا مع الموقف وليس مع الصورة». هذا هو موقف الرئيس ميقاتي بعد مرور يوم على إصداره والنائب أحمد كرامي بيان «رفض الاصطفاف» وراء أكثرية 14 آذار، وقال لـ«السفير» إنه خارج قوى 14 آذار لكنه يلتقي على الثوابت ذاتها مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ويقدّم له دعمه الكامل، لافتا الانتباه إلى أن «وسطيته» تلتقي مع «وسطية» النائب وليد جنبلاط في بضعة أمور.

وردّا على الانتقادات التي طالته والنائب أحمد كرامي نتيجة تغيبهما عن لقاء قريطم أمس الاول، اعتبر ميقاتي أن تأويل الامر غير جائز «انتقدنا لأننا لم نحضر، لكن البيان الذي صدر عني وعن النائب كرامي والذي سبق بيان المجتمعين يحوي تقريبا معظم النقاط التي تضمنها بيان الاكثرية من دعم الرئيس المكلّف الى التمني بتشكيل الحكومة بغية مواجهة القضايا المعيشية الخانقة الى المحكمة الدولية وكذلك تأكيد التمسك بالطائف والدستور اللبناني».

يقول ميقاتي لـ«السفير» «إنها ثوابت أساسية لا يختلف عليها أي لبناني مخلص لوطنه. أما عدم حضورنا فهو وليد قناعة بأن مجابهة بعضنا البعض كلبنانيين غير مجدية، وبات من الضروري اتخاذ العبر من مواجهات الماضي والإدراك أننا محكومون بالتوافق. من الواجب أن ينادي شخص بهذا الموقف ويمتلك قدرة الجمع بين اللبنانيين وهذا ما اسعى إليه. تعرضت في الاعوام الاربعة الماضية لضغوط كثيرة وعروضات شتى كي ألتحق باصطفافات مع فريق دون آخر فرفضت لأنني تيقنت بأن أي اصطفاف سينتهي حتما بوفاق فلم بناء متاريس وهمية والتلطي خلفها؟».

إذا كانت الثوابت مشتركة الى هذا الحدّ مع الرئيس المكلّف وما يمثّل فلم الغياب عن اجتماع الاكثرية؟ وأين يكمن التمايز؟! يجيب ميقاتي: «نحن لا نختلف بالمضمون مع الرئيس المكلّف إنما في الشكل، وتغيبنا يتوافق مع موقفي السابق برفض الاصطفاف. وبالتالي لا أريد أن أكون في مكان معيّن، ولأحاكم من الناس على الثوابت وليس على الشكل».

أوَلم يكن التحالف مع الحريري ضمن «لائحة التضامن الطرابلسي» اصطفافا؟ ولم القبول به آنذاك؟ يقول الرئيس ميقاتي:«انتهى التحالف الانتخابي مع انتهاء الانتخابات، وسبق وصرحت بأنه تحالف انتخابي. هذا لا ينفي أننا متفقون على الثوابت والمواقف الوطنية الكبرى التي لا يمكن البتة أن أختلف عليها مع سعد الحريري».

وهل الرئيس ميقاتي اليوم هو خارج الاكثرية أم خارج 14 آذار؟ يسارع الى القول: «أنا خارج 14 آذار»، يضيف «مواقفي المقبلة في البرلمان ستنطلق من ثوابتي وهي الايمان بلبنان الواحد الذي يوفق بين جميع اللبنانيين وأنا حريص على عدم المساس بالرئاسات، وعدم فتح باب تعديل الطائف لأنه حاليا لن يرتد خيرا على البلد، أنا مع تطبيق الطائف بحذافيره لتبيان كل حسناته وسيئاته قبل اللجوء الى أي تعديل مستقبلي لبعض الثغرات والتي تتطلب مناخا وفاقيا وطنيا هادئا. هكذا فقط نصل الى نظام عصري حديث يليق بطموحات الاجيال المقبلة».

وهل يمكن لخطوته التمايزية بالشكل أن تخسّره في الشارع السني؟ يجيب ميقاتي «أثبت بياننا والنائب كرامي تأييدنا المطلق للرئيس المكلّف، ولا أحد يدخل بيننا في الطائفة الســنية. نحن ندرك المخاطر الموجودة ومتضامنون في السراء والضراء وفي كل ما يخص موقع رئاسة الحكومة والطائفة السنية».
وهل تلتقي «وسطية» نجيب ميقاتي مع «الوسطية» المستجدّة للنائب وليد جنبلاط؟ يقول:« نحن نلتــقي مع كلّ سياسي في بعض ما لديه، والبعض مما لدينا موجود لدى النائب جنبــلاط وخــصوصا مع عودته الى مواقفه المعتـدلة والعروبــية وإعادتــه مدّ الجسور مع الجمــيع وهذا هو المطلوب».
وعن الحسابات التي حكمت موقفه الاخير وإن كانت تتعلق بمستقبله كرئيس حكومة عتيد قال الرئيس ميقاتي:« لم أفكر برئاسة الحكومة، ما يهمني قابلية النظام اللبناني للاستمرار والحفاظ على فرادة لبنان ودوره. في وسط المحنة التي نمرّ بها ليس المنصب هو المهم بل أن نتمكن من اجتياز المخاطر التي تهدد لبنان».

ثمة آراء تقول انه ينبغي على الرئيس المكلّف الاعتذار بعد إخفاقه في تأليف الحكومة منذ أكثر من شهرين فما هو موقف الرئيس ميقاتي؟ يجيب:« لا يجب أن يعتذر الرئيس المكلف بل أن يسعى دوما الى إزالة العقبات، لأنه في حال اعتذاره فمن الطبيعي أن نعيد تسميته مجددا لتشكيل الحكومة، ما سيدخلنا في أزمة طويلة، والأجدى عوض الحديث عن اعتذار أن نحضّ جميع الاطراف على إزالة العراقيل أمام الرئيس المكلّف بغية تسهيل مهمته بالتعاون مع رئيس الجمهورية».


صحيفة السفير

2009-09-02