ارشيف من :أخبار عالمية
محمد بن سلمان: مجرم حرب في شوراع لندن
فور وصوله الى لندن، تعالت الأصوات المندّدة بزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان باعتباره "دكتاتورا" في بلاده ومسؤولا عن مآسي المدنيين في حرب اليمن.
وبينما كان ابن سلمان يجري مباحثاته المقرّرة مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في مقر الحكومة بعدما حضر مأدبة غداء أقامتها له ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام، انطلقت مظاهرات لمنظمات حقوق الإنسان في لندن تنديدًا بالزيارة ورفضًا لتصدير السلاح إلى السعودية، كما طالب المتظاهرون بوقف الغارات التي تشنّها المملكة على اليمن، مؤكدين أنها تسببت بمقتل مدنيين.
وتجمّع المحتجون أمام مقر رئيسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت أثناء لقائها بولي العهد السعودي، ورفعوا لافتات تندد باستقبال "مجرم حرب"، وتطالب بإنهاء الحرب في اليمن.
ونظم ناشطون فعالية أخرى أمام البرلمان البريطاني للاحتجاج على زيارة ابن سلمان، ووضعوا على الأرض أكفانا ملطخة بالدماء ترمز لضحايا حرب اليمن، وتقمص اثنان من الناشطين شخصية ولي العهد السعودي ورئيسة الوزراء البريطانية للإشارة إلى التعاون بينهما.
وواجهت ماي قبل دقائق من لقائها ابن سلمان موجة انتقادات في البرلمان البريطاني لاستضافتها ولي العهد السعودي، واتهامات بالتواطؤ في ارتكاب انتهاكات.
زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربن قال خلال الجلسة البرلمانية التي حضرتها ماي إن الحكومة البريطانية متواطئة في وقائع قد تمثل جرائم حرب في اليمن.
ووجّه كوربن زعيم حزب العمال البريطاني سؤالين لرئيسة الوزراء بشأن مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية وانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، وذلك قبل دقائق من لقائها مع ابن سلمان.
وقال كوربن "رغم كثرة الحديث عن الإصلاح (في السعودية) هناك زيادة كبيرة في اعتقال المعارضين، وصار تعذيب السجناء أمرا شائعا، والمدافعون عن حقوق الإنسان يُحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة، والمحاكمات الظالمة والإعدامات تجري على نطاق واسع كما تؤكد منظمة العفو الدولية".
وتابع قائلًا "بينما تتفاوض رئيسة الوزراء على مبيعات الأسلحة، هل ستدعو ولي العهد إلى وقف الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان في السعودية؟".
في المقابل، دافعت ماي عن علاقات حكومتها مع السعودية، وحاولت في الوقت نفسه طمأنة المعارضين من زيارة ابن سلمان بأنها ستثير خلال محادثاتها معه المخاوف بشأن حقوق الإنسان.
وقالت ماي ردًا على سؤال من كوربن إن "الصلة التي تربطنا بالسعودية تاريخية. إنها مهمة وأنقذت أرواح مئات الأشخاص على الأرجح في هذه الدولة". وذكرت ماي أيضا أنها ترى إصلاحات في السعودية وتشجع ذلك.
وفي وقت سابق، قالت الحكومة البريطانية إن رئيسة الوزراء سوف تدعو السعودية إلى تسهيل وصول المواد الإنسانية والتجارية بشكل كامل وغير مقيد إلى اليمن عبر الموانئ التي أغلقها التحالف العربي.
بالموازاة، قدّم زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني فنس كيبل سؤالًا مستعجلًا للحكومة بشأن زيارة ابن سلمان، وقال إن "دكتاتورًا مثل ولي العهد السعودي يدير مملكة بمنطق القرون الوسطى ويزور بريطانيا، ينبغي أن نكون صريحين معه وأن نطالبه بوقف الحرب في اليمن".
وقالت أيضا مسؤولة السياسة الخارجية في حزب العمال إميلي ثورنبيري إن ابن سلمان هو مهندس حصار اليمن وإن سكوت الحكومة البريطانية عنه يعتبر عارا.
وقد وصل ابن سلمان إلى لندن في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء وكان في استقباله وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون. وسيلتقي ولي العهد السعودي بعدد من المسؤولين خلال الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام.
ومنذ يومين تجوب حافلات شوارع لندن وعليها لافتات تتهم ابن سلمان بارتكاب جرائم حرب، ومن المقرر أن تتواصل هذه الفعاليات الاحتجاجية طيلة أيام زيارته.
من جهته، قال أندرو سميث من "الحملة ضد تجارة الأسلحة" إن "تيريزا ماي ربما تصدق مزاعم ولي العهد السخيفة بأنه إصلاحي، لكن الناس في بريطانيا لا يقتنعون بسهولة. هذه الزيارة تضفي الشرعية على دكتاتورية وحشية ولبيع الأسلحة".
من ناحية أخرى، أفادت وكالة "رويترز" للأنباء إن الحكومة البريطانية حريصة على تحويل علاقاتها العسكرية التاريخية مع السعودية إلى تجارة واستثمار متبادلين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018