ارشيف من :أخبار عالمية
أحلام تركيا الاستعمارية في سوريا.. على حساب مدنيي عفرين
أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في آخر تصريح صحفي له عن أمله في دخول قواته والمجموعات المسلحة التابعة له إلى مدينة عفرين.
التصريح الذي بدا مُستعجلاً جداً، تبعه مباشرةً تصريح آخر لمصدر في الرئاسة التركية قال فيه، أن المقصود من كلام أردوغان هو "محاصرة عفرين بشكل كامل وليس دخولها"، وهي المدينة التي قضى الكثير من سكانها وسكان بلدات ريفها ضحايا للقصف الجوي التركي الذي لم يهدأ طيلة الشهرين الماضيين، فيما تبدو أحلامُ أنقرة الاستعمارية في سوريا واضحةً من بوابة عفرين وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يتباكى على إرهابيي الغوطة الشرقية ويتجاهل معاناة مدنييها.
وفي سياق متصل، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي السوري خورشيد دلّة لموقع "العهد" الإخباري، إنّه "لا ينبغي التعويل على تصريحات أردوغان كثيراً وكأنها كلامٌ مُنزّلٌ وقاطع، فعندما بدأت تركيا بعدوانها على عفرين تحدث أردوغان يومها أن العملية العسكرية لن تستغرق ثلاثة أيام، وها هي تقترب من إتمام شهرها الثاني ولم تحقق أهدافها وكل يوم يخرج أردوغان ومسؤولو حكومته بخطابات جديدة"، مضيفا ان "تصريحاته تُظهرُ ضخامة الأزمة المُصاب بها شخصيا، لذلك ليس علينا الأخذ بكلامه وكأنه القائد الذي يُديرُ المعركة ويوجه جيشه الذي يُعتبرُ ثاني قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومعه مئات مسلحي الفصائل الإرهابية ومروحية ترتكب المجازر بحق أهل عفرين تحت أنظار كل العالم، مقابل مواطنين عُزّل تحميهم "وحدات حماية الشعب الكردية" والقوات الشعبية السورية التي تقاوم ببسالة ضد هذا العدوان التركي الغاشم".
وأضاف دلة قائلاً إنّ "قوات العدوان التركي والفصائل الإرهابية الداعمة لها قد ترتكب مجازر إبادة جماعية في عفرين إن دخلتها، ما يعني أن الأمر قد وصل إلى مرحلة حساسة جداً، والمجتمع الإقليمي والدولي لا يُحرّك ساكناً، خاصة أنّ التاريخ تركيا مليء بالحوادث الإجرامية ومجازر إبادة البشر" مؤكدا ان "الوقت حان لتحرك المجتمع الدولي والعربي والإسلامي لوقف هذا العدوان".
المسألة الخطيرة حسب حديث دلة، "تكمُنُ في الاستراتيجية التركية التي تتجاوز مسألة عفرين بكثير، إذ إن هناك استراتيجية تركية قديمة جديدة تجاه المنطقة، تتجاوز الشمال السوري إلى الشمال العراقي، والحديث عن استمرار العمل العسكري التركي وتمدده نحو منبج ثم القامشلي وصولاً إلى الحدود العراقية دليلٌ على ذلك، إذ إن أردوغان يعتقد أنّه سيستعيد ما يظنّ بأن تركيا قد خسرته ضمن الميثاق الملي، الذي يشملُ في تصوره الاستعماري كلاً من الشمال السوري والشمال العراقي، لذلك يبحث الأتراك عن نسف هذا الاتفاق من أجل استعادة المناطق التي يعتقد بأنها من حقهم ويرون في العملية العسكرية العدوانية على عفرين بدايةً لانتعاش أحلامهم الاستعمارية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018