ارشيف من :أخبار عالمية

آلاف المدنيين من الغوطة نحومناطق سيطرة الدولة السورية.. ومثلهم من عفرين

آلاف المدنيين من الغوطة نحومناطق سيطرة الدولة السورية.. ومثلهم من عفرين

علي حسن

خرج آلاف المدنيين يوم أمس من داخل الغوطة الشرقية نحو مناطق سيطرة الدولة السورية عبر المعبر الذي أقامه الجيش السوري، مشوا سيراً على الأقدام، طلباً للأمان الذي افتقدوه طيلة السنوات الماضية بسبب وجود الإرهابيين التكفيريين الذين فشلوا في محاولات استمرار اتخاذ المدنيين كرهائن ودروع بشرية، فقد أمّنهم الجيش السوري، الجيشُ الذي شوَّهَت بعض قنوات الإعلام صورته الإنسانية، وصُورةَ جُنوده الذين حَملوا أطفال الغوطة يوم أمس بأحضانِهم وقبَّلوا جِباههم الدافئة، وفي ذات الوقت مشى الآلاف أيضاً من مدينة عفرين شمال البلاد نحو بلدتي نبل والزهراء وعلى مرأىً من العالم كُلّه الذي يتغاضى عن مجازر العدوان التركي وإجرامه.

ما تزال قنوات الإعلام الداعم للفصائل المسلحة  تُصوّرُ الجيش السوري على أنّه المُجرمُ القاتل الذي لا يتوانى في قتل المدنيين العُزّل، مدنيون ما لبثوا أن فرّوا بالآلاف من مناطق سيطرة تلك الفصائل الإرهابية التي اتخذت منهم دروعاً بشرية، عبر المعابر الإنسانية التي أقامتها الدولة السورية، ومشهدهم لا يترك في بال من يراه إلّا سؤالاً واحداً.. هل تفرُّ الضحية إلى حضن جلّادها أم إلى حضن مُنقِذها؟.

 خرج يوم أمس أكثر من عشرة آلاف مدني من مناطق الغوطة الشرقية، وتدفقوا عبر المعبر الإنساني الذي فتحه الجيش السوري وآلافٌ أخرى ما تزال تتوجه اليوم الجمعة نحو المعبر ذاته، مصدرٌ مسؤول في محافظة ريف دمشق قال لموقع "العهد" الإخباري إنّ "عدد المدنيين الخارجين يوم أمس الخميس من الغوطة قد تجاوز العشرة آلاف، نصفهم تقريباً قد نُقل إلى مركز الدوير والنصف الآخر إلى مركز إيواء قد استُحدثَ خلال وقت قياسي في منطقة عدرا البلد، ويُتوقع اليوم أن يتم تأمين أعداد أكبر من يوم أمس إذ قد تتراوح أعدادهم بين الخمسة عشر ألفا والعشرين ألف شخص سيقيمون في مركز إيواء عدرا العمالية لفترة وجيزة ريثما يُطهّرُ الجيش السوري كل مناطق الغوطة من التنظيمات التكفيرية الإرهابية"، مؤكداً أنّ " العناية الصحية وكافة مستلزماتهم الطبية والغذائية قد وُفّرت لهم فور وصولهم والدولة السورية أتمّت استعدادها لاستقبال أكثر من خمسين ألف مدني على أقل تقدير خلال الأيام القادمة".

أغلب السكان الذين أمّن الجيش السوري خروجهم يوم أمس من الغوطة الشرقية هم من النساء والأطفال والشيوخ بالإضافة الى عدد كبير من الحالات الصحية الحرجة التي نُقلَت إلى مشافي العاصمة فور وصولهم إلى المعبر الإنساني الذي يعتبر المعبر الثالث والوحيد الذي ما يزال يشهد خروج أعداد كبيرة من المدنيين حسب حديث المصدر ذاته.

وتتوازى عملية تأمين المدنيين من خلال المعابر الإنسانية مع استمرار العمل العسكري على مواقع التنظيمات الإرهابية التكفيرية حيث بسط الجيش السوري سيطرته مساء أمس على مزارع الريحان شرق دوما ذات الموقع الاستراتيجي  نظراً لمساحتها الكبيرة التي ستتيح للجيش إطباق حصاره على مدينة دوما معقل تنظيم جيش الإسلام الإرهابي أكبر الفصائل المسلحة الموجودة في الغوطة وذلك حسب حديث مصدر عسكري سوري لـ"العهد" أكد أيضاً أنّ " الجيش يواصل عملياته على مواقع الإرهابيين في القطاع الأوسط من الغوطة وبسط سيطرته على بلدة حمورية ويستمر في تقدمه نحو مواقع جبهة النصرة وفيلق الرحمن الإرهابيين في بلدة سقبا".

وفي عفرين شمال البلاد وبمشهدٍ مماثل لما يحدث في الغوطة الشرقية نزحَ أكثر من ثلاثين ألف مدني نحو بلدتي نبل والزهراء الواقعتين تحت سيطرة الجيش السوري جراء القصف الجوي والمدفعي التركي العنيف والعشوائي على مدينة عفرين وقراها في أكبر موجة نزوح من عفرين منذ بدء العدوان التركي، وقال مصدرٌ طبي من بلدتي نبل والزهراء لموقع "العهد" الإخباري إنّ "المراكز الطبية في البلدتين قد استقبلت عدداً كبيراً من الحالات الحرجة التي أُصيبت جراء القصف التركي حيث يتم تقديم كافة الخدمات العلاجية والإنسانية لهم كما أن بعضَهُم قد أُصيب إثر استهداف الطائرات التركية لهم وهم على طريق جبل الأحلام الذي سلكوه وهم متوجهون نحو بلدتي نبل والزهراء"، مشيراً إلى أنّ " الدولة السورية استقبلت النازحين ضمن مراكز إيواء مؤقتة في البلدتين وتقدم لهم كافة مستلزماتهم الإنسانية والطبية، حيث وصلوا في وضع مأساوي جداً يُرثى له بسبب كثافة القصف التركي عليهم".

2018-03-16