ارشيف من :أخبار لبنانية

القومي دعا لوضع خطة إنقاذ اقتصادية وإجتماعية : تأخير تأليف الحكومة سببه إرادات خارجية اقليمية ودولية

القومي دعا لوضع خطة إنقاذ اقتصادية وإجتماعية : تأخير تأليف الحكومة سببه إرادات خارجية اقليمية ودولية


عقد مجلس العمد في الحزب السوري القومي الاجتماعي جلسته الدورية برئاسة رئيس الحزب النائب اسعد حردان، واصدر بيانا رأى فيه أن "التأخير الحاصل في تأليف الحكومة لا تكمن أسبابه في ما هو معلن ومشاع من أوساط الأكثرية النيابية، بل في إرادات وأهداف خارجية يتقاطع فيها الإقليمي والدولي، على نحو يصرف فيه الوقت لإيجاد الأجواء والظروف الداخلية والخارجية، العربية والدولية، لتعطيل إمكانية قيام حكومة وفاق وطني ولتبرير تأليف حكومة استئثار فئوي على شاكلة الحكومة السابقة اللادستورية تتابع أداء الأدوار السابقة عينها وتشرع أبواب لبنان لتجدد الخلافات والمناحرات الداخلية فتزيد اوضاعه ترديا وتودي به إلى كارثة جديدة".


كما رأى أن "ما يطفو من تهدئة على أسلوب الخطاب السياسي مؤقتا، وفي هذه المرحلة من الأزمة السياسية المتفاقمة، لا يجب أن يدفعنا إلى التوهم بأن لبنان سائر في الاتجاه الصحيح. فالحقيقة، أن تعقيدات الأزمة الكثيرة وتفاصيلها مسكونة اما بنزعات التسلط والإلغاء والتحجيم، أو بهواجس التهميش وإنعدام الثقة والتخوف من استمرار التوجهات الإنحرافية عن الثوابت الوطنية التي نهض عليها اتفاق الطائف وكرسها الدستور".


وحذر الحزب اللبنانيين من أن "الازمة السياسية الحالية وما سبقها وما تحمله من عوامل وأسباب، وما يرافقها من تدخلات خارجية وأحداث وتسريبات إعلامية وإشاعات، تذكر بالأجواء التي سادت لبنان قبل المحنة الدامية التي ألمت به في ماض غير بعيد. وما رواية صحيفة "ديرشبيغل" إلا غيض من فيض "الوسوسات" الشريرة التي كشف النائب وليد جنبلاط أهدافها الحقيقية. وأن ما يعد في دواوين بعض القوى العالمية الكبرى وبالتواطؤ مع بعض الأطراف العربية من مشاريع تصفوية للمسألة الفلسطينية ولحقوق الفلسطينيين الوطنية والسياسية والقانونية والانسانية، ومن محاولة دق الأسافين بين سوريا والعراق على خلفية الإتهامات العراقية اللااخلاقية التي صدرت بحق سوريا ما يضفي على هذه الاجواء مزيدا من الخطورة ويهيئها للالتهاب والتفجير". لافتا الى أن "تفادي تجدد مثل هذه الكارثة، يحتم على المعنيين بتأليف الحكومة إخراج البلاد والعباد من مبارزة الأكثرية والأقلية ومن معايير الربح والخسارة في انتخابات نيابية اعتراها الكثير من العوامل والوسائل غير الوطنية وغير المشروعة، ما جعلها فاقدة للعديد من المعايير الديموقراطية الأساسية". داعيا "المعنيين بالتأليف إلى تشكيل حكومة وفاق وطني شامل تتمثل فيها كل القوى السياسية الوازنة والفاعلة والقادرة على حماية لبنان ودرء المخاطر عن اللبنانيين".


واعتبر الحزب ان "التزام اتفاق الطائف لا يكون بالاعلان اللفظي فقط، بل باعتماد اسسه الوطنية والقومية، بدءا بالمقاومة وبالعروبة وبالعلاقات المميزة مع الشام وبمندرجاته الاصلاحية، وفي طليعتها، تنفيذ احكام الدستور بإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، الآخذة فعلا في الاستشراء على حساب الدولة ومفهومي الوطن والمواطن، وسن قانون انتخابات عصري خارج القيد الطائفي وعلى قاعدتي الدائرة الواسعة والنسبية. ومن يتجاهل هذه الأمور يكن خارجا على الطائف وعلى الوفاق الوطني".


وجدد الحزب "انطلاقا من التزامه باتفاق الطائف، التأكيد بأن التزام الثوابت والخيارات الوطنية التي نص عليها، لا يلغي امكانية التطوير وخلق دينامية من روحها لتفعيل دور المؤسسات وإقامة الدولة العصرية القادرة والعادلة التي يرنو اليها اللبنانيون".


وأيد الحزب "ما طرحه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في كلمته أمس حول الوحدة الوطنية والتضحية في سبيل تحقيق المشاركة الوطنية الجامعة، ونبذ الإستئثار". وجدد "تأكيده ما سبق لرئيس الجمهورية أن طرحه في عيد الجيش حول الصلاحيات وتوازن السلطات والغاء الطائفية ووقف الهدر والفساد والتمسك بخيارات لبنان الوطنية وهويته العربية".


واعتبر الحزب أن "المعطيات التي وضعها المدير العام للأمن العام السابق اللواء الركن جميل السيد أمام الرأي العام تستدعي من الجهات القضائية فتح تحقيق جدي وشفاف لتأكيد صحة ما أورده السيد بالأدلة والبراهين أو نفيه بالأدلة والبراهين". مؤكدا أن "قضية تلاعب شهود الزور بمصير بلد وبمصير شعب بكامله لا يجب أن يتم التعامل معها بخفة وبدون مسؤولية، بل يجب أن تشكل هذه القضية دافعا للسلطات القضائية والسياسية لمعاقبة شهود الزور وحماية استقلالية القضاء ونزاهته وضمانات التقاضي للمواطنين والمتقاضين".


وفي الأزمة الاقتصادية الاجتماعية اشار الحزب الى ان "السبيل للخروج من هذه الأزمة هو بالاعتراف بها وليس بالتعمية عليها. فإذا كان صحيحا أن لبنان لم يتأثر كثيرا بالأزمة الاقتصادية العالمية، فذلك لأن أزمته سابقة لتلك الأزمة بسنوات ومواكبة اليوم لها".


اضاف : "إن أوجه الأزمة الاقتصادية الخانقة متعددة، ويتلمسها المواطنون من خلال مشاكل الكهرباء وانقطاعها المتكرر وفواتيرها الباهظة، والانقطاع الدائم للمياه الذي يجبر المواطن على شراء مياه لا تخضع في معظمها إلى أي نوع من الرقابة، والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية في ظل غياب الأجهزة الرقابية خصوصا مصلحة حماية المستهلك وعجز الدولة عن لجم وحش الغلاء. إن المواطن متروك لقدره، لمواجهة كل الأعباء بما فيها عبء الموسم الدراسي الذي يقرع الأبواب ويلقي على كاهل الأهل تبعات تدبر شؤون أبنائهم لمواجهة الأقساط المستمرة في الارتفاع عاما بعد عام. وليست الطبابة والاستشفاء بأحسن حالا، مع الإشارة إلى أن فاتورة الإستشفاء لا تطاق ولا قبل للمواطن على تحملها، أضف إلى ذلك الارتفاع الأسبوعي لأسعار المحروقات التي تحصل منها وزارة المال ما يوازي 52 بالمائة من العائدات الضريبية والتي ترفع بدورها اسعار السلع والخدمات وخصوصا في النقل والمواد الغذائية، ناهيك بأعباء الضرائب والغرامات والرسوم العديدة والمرهقة وغير المبررة التي تسحق قدرة المكلف على البقاء، لذلك، يدق الحزب ناقوس الخطر، ويدعو المسؤولين إلى إستشعار خطورة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، لأنها ستؤدي حكما إلى أوضاع صعبة يعم فيها الفقر والعوز، وتتزايد نسبة العشرة بالمائة من اللبنانيين الذين لا يستطيعون تأمين الغذاء ونسبة الثلاثين بالمائة الذين يصنفون تحت خط الفقر، وعندها لا يستطيع أحد مواجهة غضب الشعب ضد الفقر والعوز وضد غياب العدالة الاجتماعية".


واذ اعتبر الحزب "الشأن الإجتماعي ركنا أساسيا في عقيدته وثقافته ونضاله"، اثنى على خطاب الرئيس نبيه بري في مهرجان الذكرى الحادية والثلاثين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين"، مؤيدا "دعوته إلى جعل المسألة الإجتماعية في مقدمة الأولويات".

وختم : "المطلوب، أن تتشكل مؤسسات الدولة، وتتحمل مسؤولياتها، لجهة وضع خطة إنقاذ اقتصادية إجتماعية تستعيد فيها الدولة دورها الرعائي وتضع أسسا تحفظ من خلالها أمن الناس الاجتماعي والاقتصادي، كما تعزز دور أجهزة الرقابة لوضع حد لفوضى الأسعار التي ترهق المواطنين".


وكالات

2009-09-02