ارشيف من :أخبار عالمية

الدلالات الخارجية لزيارة الرئيس الأسد إلى محاور القتال في الغوطة الشرقية

الدلالات الخارجية لزيارة الرئيس الأسد إلى محاور القتال في الغوطة الشرقية

حسين كوراني

بشكل مفاجئ زار الرئيس السوري بشار الأسد مواقع ومحاور القتال في الغوطة الشرقية، لكن الأمر بالنسبة له ولمن يعرفه ليس بجديد فهو يعي جيدًا ما يعنيه تواجد القائد الأعلى للقوات المسلحة مع الضباط والجنود في الميدان من معنويات وحوافز وطنية مقدسة تدعم أهداف المعركة خاصة اذا كانت في سبيل الدفاع عن الوطن والكرامة. بالقدر الذي حملت معه هذه الزيارة دلالات ومعانيَ إقليمية ودولية كبيرة، ومع أن هذه الجولة الميدانية ليست الأولى له الى خطوط الدّفاع الأولى، إلا أنها جاءت في توقيت حساس من عُمر المعركة التي يخوضها الجيش السوري ضد إرهابيي "فيلق الرحمان" و"جيش الإسلام" المدعومين من قطر والسعودية، و"أحرار الشام" المدعومة تركيًا.

هذه الزيارة أتت على وجه الخصوص في وقت تتوارد فيه المعلومات من الكرملن حول استهداف أمريكي وشيك لمواقع عسكرية ومراكز حكومية سورية حساسة، وفي ظل تهديد علني من الكيان الصهيوني باستهداف شخص الرئيس مباشرة، وفي ظل رصد جوي أميركي وإسرائيلي دقيق لأحياء وشوارع دمشق ولميادين معارك الغوطة أيضًا، وتحديدًا لخطوط النار حيث تواجد الأسد في بلدة جسرين، ونحن نعلم قدرات وامكانيات الأعداء في المراقبة الجوية والرصد والتعقب والمتابعة الأمنية!.

الرسالة التي حملها الأسد الى العالم باتت واضحة، عندما خاطب جنوده، قائلاً: "أنتم اليوم تخوضون معركة العالم ضد الإرهاب.. وليس معركة سوريا فقط.. وكل رصاصة أطلقتموها لقتل إرهابي، كنتم تغيرون بها ميزان العالم.. وكل سائق دبابة كان يتقدم متراً للأمام كان يغير الخريطة السياسية للعالم".

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي السوري والأستاذ في العلاقات الدولية الدكتور بسام أبو عبد الله لـ"موقع العهد الإخباري" ان "زيارة الرئيس الأسد الى بلدة جسرين التي حررها الجيش السوري قبل ساعات قليلة من وصوله، كانت بحجم معركة الغوطة الشرقية نفسها، وذات وزن إقليمي ودولي كبير، حيث حملت في طياتها رسالة سياسية من حليفي سوريا، الصين وروسيا في تأكيد عزمهما على مواصلة التصدي للإرهاب حتى النهاية من أعلى سلطة في الدولة السورية الى أصغر محارب على الأرض، وخاصة أن هذه الزيارة أتت في خضم الانتخابات الرئاسية الروسية وقبيل الانتخابات الصينية".

وأشار أبو عبد الله لـ"العهد" إلى أن "الأمر المفاجئ في زيارة الرئيس الأسد هو توقيتها الحساس وتواجد شخصه بشكل مكشوف في بقعة جغرافية خطيرة جدًا في ظل التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، وهو أراد أن يثبت لأعداء سوريا (في الإقليم والغرب) أن المعركة على مواقع التنظيمات الإرهابية في الغوطة الشرقية مستمرة بل واقترب الجيش من تحقيق النصر فيها، رغم كل التهديدات والضغوط الخارجية، وأن الدولة السورية انتصرت، وهي الآن على الطريق النهائية للملمة ما تبقى من مواقع مبعثرة وإعادتها الى رعاية وسلطة الشرعية، ورسم الجغرافيا السياسية لسوريا من جديد".

وخلص أستاذ العلاقات الدولية السوري إلى أن "تواجد الرئيس الأسد بين النازحين من مدنيي الغوطة الشرقية واطمئنانه على أوضاعهم الصحية والأمنية واستماعه لمطالبهم يحمل الكثير من المعاني الإنسانية… فالدولة السورية كانت وستبقى راعية لجميع أبنائها المدنيين وعلى وجه الخصوص هؤلاء الذين هربوا من بطش التنظيمات الإرهابية ".

وفي هذه الزيارة أيضًا رسالة شكر وتقدير للحلفاء والاصدقاء، من دول أو أحزاب أقليمية، والذين وقفوا ودعموا وساندوا وقدموا التضحيات، في سبيل الانتصار على الارهاب، المُمَثَّل بعناصرَ شاردة اجتمعت من أقاصي الأرض، غباءً أو تشدداً او انجراراً، والمتمثَّل أيضًا بدول كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والسعودية وقطر وتركيا وغيرها، حسبما قاله أبو عبد الله لموقع "العهد".

2018-03-19