ارشيف من :أخبار لبنانية

نتنياهو للمستوطنين: نسعى لتحقيق الهدف ذاته

نتنياهو للمستوطنين: نسعى لتحقيق الهدف ذاته

فيما أكدت مصادر أميركية أن إدارة الرئيس باراك أوباما قريبة من التوصل إلى تفاهم مع حكومة بنيامين نتنياهو حول تجميد الاستيطان كشف النقاب عن أن نتنياهو أبلغ قادة المستوطنين أنه يسعى معهم لتحقيق «الهدف ذاته».
وأشارت «معاريف» إلى أن إسرائيل والإدارة الأميركية قريبتان من التوصل إلى تفاهمات تسمح باستئناف المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية. وتقضي هذه التفاهمات بالسماح باستكمال إسرائيل عمليات البناء التي ابتدأت في المستوطنات ووقف عمليات هدم البيوت العربية في القدس الشرقية. ونقلت الصحيفة عن مصادر أميركية قولها أن القمة الثلاثية في نيويورك ستكون متواضعة ومن دون تصريحات صاخبة. وقالت مصادر في الخارجية الأميركية أن أوباما لن يطلق خطة سلام كبرى وسيكتفي بإعلان مبادئ واسع ونيته التقدم بالعملية السياسية نحو إنشاء دولة فلسطينية وفق جدول زمني محدد في حدود عامين.
ونقلت «معاريف» عن مصادر أميركية قولها أن نتنياهو وافق على تجميد الاستيطان بشكل مؤقت لما بين ستة إلى تسعة أشهر على أن يترافق ذلك مع خطوات تطبيعية عربية، وبما لا يمنع إتمام البناء الذي بدأ به. ويدور الحديث عن 700 مبنى يضم 2500 وحدة سكنية. ويرفض نتنياهو تجميد الاستيطان في القدس الشرقية.
وعقد ليلة أمس لقاء مهم بين مبعوثي الحكومة الإسرائيلية، اسحق مولخو ومايك هرتسوغ والمبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل. وقد اجتمع مولخو وهرتسوغ يوم أمس الأول مع المستشارين الرئاسيين دينيس روس ودان شابيرو. ويشكل هذا الاجتماع حلقة من سلسلة اللقاءات التي ستمهد لعقد القمة الثلاثية في نيويورك والإعلان عن استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وشدد دبلوماسيون أجانب على أنه من غير المتوقع أن يكمل ميتشل مع الإسرائيليين الموقف النهائي بشأن تجميد البنــاء في المستوطنات. ولذلك فإن ميتشل سيــصل إلى المنطقة خلال الأســبوع المقبــل لإكمال مهمته.
ومن المعلوم أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكد أنه لن يقبل باستئناف اللقاءات والمفاوضات المباشرة من دون تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية. غير أن هذا الموقف تصدع يوم أمس، بلقاء هو الأول من نوعه منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية بين نائب رئيسها سيلفان شالوم، المسؤول عن التعاون الإقليمي، ووزير الاقتصاد في حكومة رام الله بسام خوري. وقد انهى هذا اللقاء مقاطعة استمرت نصف عام كان قد أعلنها الوزراء الفلسطينيون للقاءات مع نظرائهم الإسرائيليين. وقد جرى اللقاء في إطار اللجنة الاقتصادية المشتركة ودارت حول مختلف المشاريع الاقتصادية في الضفة الغربية.
وثمة أهمية في هذا السياق لما نشره المراسل السياسي لـ«يديعوت أحرنوت» حول زيارة رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلية الدكتور عوزي أراد سرا للعاصمة الأردنية في الأسبوع الفائت. وأشارت الصحيفة إلى أن أراد حاول إقناع القصر الهاشمي بممارسة الضغط على الفلسطينيين للموافقة على اللقاء مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وأوضحت الصحيفة أن الردود التي وصلت من العاصمة الأردنية على هذا الطلب كانت متناقضة، فالملك الأردني عبد الله الثاني يخشى من أن نافذة الفرص تغلق تدريجيا أمام التسوية ما يلحق الضرر بالأردن ولذلك فإنه يرى وجوب إجبار نتنياهو على تجميد الاستيطان. ومع ذلك هناك في إسرائيل من يرى أن زيارة أراد للعاصمة الأردنية كانت من أجل تبديد مخاوف الملك الأردني هذه.
وكشفت صحيفة «هآرتس» النقاب عن محضر لقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعدد من زعماء المستوطنين في الشهر الفائت يؤكد التقارب في الرأي بينه وبينهم. وقال نتنياهو للمستوطنين: «في نهاية المطاف، كلنا معنيون بالشيء ذاته. ولكن يجب العمل بعقل». والواقع أنه لا يمكن فهم هذا التقارب من دون الإشارة أيضا إلى أن قادة المستوطنين الذين حضروا الاجتماع مع نتنياهو هم من أعضاء مركز الليكود الذي يقوده رئيس الحكومة.
وبحسب المحضر الذي نشرته «هآرتس» فإن زعماء المستوطنين هددوا نتنياهو بأنهم لن يترددوا في العمل ضده. وقال أحد الحاضرين: إن «رؤساء السلطات في يهودا والسامرة يعيشون اليوم المهانة والمذلة»، واضاف: «قبل الانتخابات جرى الحديث عن البناء في الكتل الاستيطانية أما اليوم فلا نرى النهاية. في الحكم السابق كان لا يزال ممكنا البناء بين المنازل. اما اليوم فحتى هذا غير ممكن. الوضع يؤثر مباشرة على الوضع الاقتصادي ـ لا بناء، لا ادخال منظم ومبيعات اراضي. صناديق التبرع لا تصل».
وأشار زعيم آخر إلى أنه اذا لم يغير رئيس الوزراء الاجواء فستكون مشكلة خطيرة». وقال ثالث: «وضع الامور اسوأ من أي وقت مضى. شدد الأخير على أن «رئيس الوزراء لا يمكنه أن يقف وحده أمام العالم وهو لن ينــال الاسناد من قادة السلطات في يهودا والسامرة الا اذا كانت لديـه رسالة واضحة».
غير أن الأشد حدة من بين كل المتحدثين كان موشيه روزنبويم من مستوطنة بيت ايل. فقد قال ان «هناك احساسا باننا نتحدث الى حائط مسدود. هناك خيبة أمل واسعة في اوساط السكان مستعدون للخروج الى الكفاح. الاضطراب بين الجمهور آخذ في التصاعد. يجب أن نسمع من رئيس الوزراء رسالة ايجابية وان نرى افعالا».
وكان رد نتنياهو، على كل ذلك أنه «في نهاية المطاف كلنا معنيون بالامر ذاته ولكن يجب العمل بعقل. سأعقد لقاء مرتبا مع ممثلي قادة يهودا والسامرة».
تجدر الإشارة إلى أن الوزير يوسي بيلد الذي رافق نتنياهو في جولته الأوروبية قال في اجتماع يرمي لـ«المحافظة على القدس»، «عدت للتو من جولة سياسية مع رئيس الوزراء في برلين حيث سمعت منه مباشرة أن «القدس هي عاصمة اسرائيل واليهود سيعيشون فيها اذ هكذا ينبغي أن يكون. كما سمعت بانه لا توجد اتفاقات على تجميد البناء في يهودا والسامرة. الكل يريد السلام والعدل ولكن السلام الذي هو مهم لنا جميعا ليس هدفا، بل وسيلة. هدفنا هو ضمان الوجود المادي لدولة اليهود الى الابد.

"السفير" - حلمي موسى

2009-09-03